وضع ضرس/ عبدالكريم محمد فرح .. برافو يا مدني يا صناعي!!

الطريق الي حكومة مدنية تحكم هذا السودان المتأكل المتهالك لن يكون ممهد وسهل تحفه الورود بل يحتاج لقرارات صعبة وشجاعة ولكن بدراسة وتأني وكل قرار سيخرج في الوقت الراهن سيواجه بموجة من ردود الافعال سواء كانت راضية ومؤيدة أو هجوما علي صاحب القرار.
القرار الصادر من السيد/ مدني عباس مدني وزير الصناعة والتجارة الذي ينص علي حظر غير السودانيين الحاملين للجنسية السودانية بالميلاد من ممارسة النشاط التجاري الا بموجب قانون الاستثمار او اتفاقيات خاصة وقد شمل القرار كافة إجراءات الاستيراد والتصدير والتواجد بالأسواق والمحليات وممارسة عمليات البيع والشراء.
يأتي هذا القرار مع حزمة من التدابير اللازمة فهو صائب وشجاع جدا رغم تحفظاتنا السابقة علي مشاركة مدني في الحكومة الانتقالية ولكن الحق يقال أن هذا القرار القوي رغم صعوبة تنفيذه ومتابعته في ظل تكتلات النظام السابق في الشق التنفيذي لكل المؤسسات بالدولة الا أن له ابعاد كبيرة. فالسامع للقرار من الوهلة الاولي سيفكر أنه سيجعل من السودان ارضاً طاردة للمستثمرين الاجانب ورافضة لانفتاح علي العالم الخارجي وأن هذا القرار غير صائب ومجحف في حق الكثيرين من حملة الجنسية السودانية بالتجنس  ولكن اقتصادنا الحالي والارباك في سوق الصادر والانتاج المحلي والدولار المتأرجح بالسوق الموازي ترجع اسبابه لهذا الوجود الاجنبي في الاسواق من الصينين اتخذوا من سوق الذهب وقطاع التعدين  مرتعا للشراء بالعملة المحلية وتهريب هذا الذهب الي اسواق عالمية دون الخضوع لقوانين واعادة حصائل الصادر أو غيره ؛ مما ارهق كاهل المعدنيين المحليين ولم  يقف بهم الحال الي الشراء بل اصبحوا اصحاب شركات واسماء اعمال يتم معاملتها كالمستثمر السوداني واصبحوا يتجولون في كل مناطق التعدين شرقا وغربا جنوبا وشمالا ولسان حالهم يقول (وروني الدهب واقعدوا فراجا)
لم يكن الذهب والمعادن النفيسة فقط هي مطمع الاجنبي في سوداننا المغلوب بل وصل الامر الي تجارة الاستيراد والتصدير فكثير من السوريين يعملون في تجارة الصادر من منتجات الارض في صادر السمسم والحبوب الزيتية والاسماك واللحوم وحتي الزراعة ولك أن تتخيل أن كل هذه الاموال تخرج دون عودة ودون رقيب أو حسيب. ولا ننسي تلك الصور لأولئك السوررين الذين تغولوا علي غابات بمناطق الدمازين وحرقوا الالف من الاشجار وذلك لتصدير منتج الفحم النباتي لدول الخليج فهو فحم سوداني رقم واحد.
دخل هولاء الاجانب في كل المجالات دون تصاديق عمل وولجوا للاسواق عبر بوابة الفوضي وكانت النتائج وخيمة، تلاعبوا بسعر الدولار واصبحوا اكبر مهرب للعملات والذهب وذادوا من قيم البيوت والعقارات والسيارات.
قد يري البعض ان هذا الحديث فيه الكثير من العداء للاجنبي ، وعدم الترحيب بالأخر ولكن علي العكس نحن مع الانفتاح وجلب مستثمرين ورؤوس اموال ضخمة لتنهض بالاقتصاد السوداني وتفتح فرص عمل للشباب ولكن بصورة مقننة وعبر عقود ملزمة خاضعة لقانون الاستثمار والوجود الاجنبي الذي يضمن لنا الحفاظ علي ثروات بلادنا وتشجيع المواطن السوداني علي الانتاج والعمل وحماية نشاطه وأعماله وجعل الاولوية له في كل شي.
مُسَكِن :
بلدي بي جهلا
ادت الغريب
وخلت ود اهلها..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله