اضراب معلمي ودبندة .. قِصة الإنتقال من الفصُول إلى الحقُول !!

تحقيق: كباشي موسى

في وقتٍ كانت تدعو فيه حكومة ولاية غرب كردفان للإهتمام بقضايا التعليم المُتمثلة في نقص المعلم والكتاب المدرسي وإنشاء الفصول وتذليل العقبات التي تُعكر أجواء بيئة التعليم بالولاية بشكل مباشر، فإذا بالجميع يفاجأ بخطاب إضراب معلمي المدارس بمحلية ودبندة الصادر من نقابة عمال إتحاد المحلية، بسبب عدم صرف العاملين بقطاع التعليم لرواتبهم لمدة تجاوزت الـ(54) يوماً، كأطول فترة للإضراب في عهد والي ولاية غرب كردفان الجديد المهندس احمد عجب الفيا.

قصة الإضراب:

بعد تنصيب المهندس احمد عجب الفيا والياً لولاية غرب كردفان استبشر الناس خيراً بقدومه للولاية، وتوقع الجميع بأن يُحدِث قدومه إصلاحاً وتطوراً مُنقطع النظير في جميع النواحي الخدمية والتنموية، وان يكون عهد الفساد والإضراب عن العمل وإختلال الخدمة المدنية والمحاصصات قد ذهب إلى مزابل التاريخ، ولا أحد كان يتوقع ان تعجز ولاية بحجم ولاية غرب كردفان المُنتجة للبترول والصمغ العربي والضأن الحمري، عاجزة عن دفع مُستحقات العاملين بقطاع التعليم لمدة تجاوزت الـ(55) يوماً، فكان راتب شهر أغسطس الماضي من هذا العام، هو آخر مرتب تم صرفه لمُعلمي محلية ودبندة، بينما غاب شهر سبتمبر تماماً عن الانظار رغم المتابعات والنداءات التي انطلقت من قبل المعلمين وإتحاد نقابات عمال المحلية، هذا فضلاً عن مِنحة العيدين التي اصبحت شيئاً من الماضي، الأمر الذي سبّب إزعاجاً وتململاً كبيرين وسط قطاع التعليم بالمحلية، ما دعا المعلمين لكتابة البوستات في مواقع التواصل الاجتماعي وتحريك إتحاد نقابات العمال مُطالبين بحقوقهم الشرعية التي حُرموا منها بطريقة مُجحِفة وفي وقتٍ بلغت فيه أسعار المواد الغذائية أرقاماً فلكية بالاسواق، حيث تمّ إصدار خطاب الإضراب عن العمل من مكتب رئيس إتحاد نقابات العمال بتاريخ يوم الأحد الموافق 21 اكتوبر، مُوجه بصفة رسمية لمكتب المدير التنفيذي لمحلية ودبندة، وعلى ضوء ذلك تمّ توقف جميع العاملين بقطاع التعليم عن مُزاولة العمل صباح الاحد الماضي، حيث عاد الطلاب والمعلمون إلى منازلهم في وقت مُبكر مُنتظرين فتاوى وحلول الجهات المُختصة في هذا الأمر، والتي لم تتفضل عليهم  بالنطق سلباً او إيجاباً.

الامتحانات على الأبواب:

حسب التقويم الصادر من وزارة التربية والتعليم بولاية غرب كردفان، فإن إمتحانات النصف الأول لهذا العام سوف تنطلق يوم 4 نوفمبر من العام الجاري، ما يُفسر بأن امتحانات الفصل الاول لهذا العام سوف تكون في مهب الريح، بل وستكون مُهددة تهديداً واضح المعالم والمعاني بالإلغاء في حال عدم صرف العاملين لحقوقهم. وقال هلال حبيب الله حامد، مدير مدرسة طلحة بمنطقة بليلة في تصريح صحفي (نحن نؤيد موقف النقابة بالمحلية، ونعتبره موقف سليم ومشرف، وإذا لم تصلنا المرتبات لن يجلس طالب من مدارس الأساس لإمتحانات الفترة الأولى لأن موعد الامتحانات يقترن مع جدولة الإضراب).

البحث عن حلول:

استبعد مراقبون ان تكون حكومة غرب كردفان غير قادرة على سداد مُستحقات العاملين بقطاع التعليم، ولكن يبدو انها مُصرة على تسليم رواتب المعلمين عن طريق البنوك، تنفيذاً وتحقيقاً لعبارة (الحكومة الالكترونيه) او ان هنالك اسباب خفية لا تحب الإفصاح عنها في هذا الوقت اجبرتها على التعامل بالبنوك، ولكن المُعضلة الحقيقة التي تواجه الجهات الحكومية المُصرة على هذه الطريقة، ان محلية ودبندة لا يوجد فيها أيّ مصرف ولا فرع من فروع البنوك، الأمر الذي يُصعِّب واقعية هذا الحل في الوقت الراهن، وإذا أصرّت السُلطات على التعامل مع المعلمين بالبنوك في المحلية هنالك طريقة واحدة فقط للحل، وهي انها تفتح نافذة صرف متحركة بإداريات المحلية الخمس او نافذة واحدة بحاضرة المحلية، او يُجبر المعلم على دفع نفقة الترحيل بطريقته الخاصة من محلية ودبندة إلى مدينة النهود ذهاباً وإياباً من أجل صرف راتبه، وفي هذا الجانب قال رئيس إتحاد نقابات العمال بالمحلية، محيي احمد لازم، الذي أفرجت عنه السُلطات مؤخراً (ان العاملين بقطاع التعليم بالمحلية يتجاوز عددهم (1127) معلم، هذا الرقم الضخم يصعُب ترحيله كل شهر من محلية ودبندة إلى مدينة النهود سواء كان الترحيل على نفقة الحكومة او النفقة الخاصة، واضاف ذهاب هذا العدد كل شهر للنهود يُسبب شللاً لحركة التعليم المُعتادة، ورفع الإضراب مرهون بحل الأزمة، ولايمكن ان يرفع الإضراب قبل ان نجد حل واقعي).

الاستاذ والتلميذ في الحقل:

من الصدف الغريبة ان إضراب المعلمين صادف موسم حصاد الفول السوداني، حيث لُوحِظ إنهماك المعلمين والتلاميذ في عملية الحصاد بالمزارع بطريقة غريبة بعيداً عن فصول الدراسة ونشاط طابور الصباح، حيث بلغ سعر (مخمس) قلع الفول ما بين (800 – 900) جنيه، فاستغل بعضهم هذه السانحة لحصد بعض النقود، وملء الوقت الفارغ بالعمل وأحياناً بالمراجعة والمذاكرة الجماعية.

 

سودان برس

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *