خط الإستواء/ عبد الله الشيخ (نَبيل أدِيب وآخرين)..!

بعد شطب البلاغات المفتوحة ضد الصحفيين، لابد من كلمة ثناء في حق من دفعوا الثمن، أولئك الذين ضاعت لحظاتهم السعيدة في هبل (المُساسَقة) بين النيابة والحراسة وقفص الاتهام. تحية للصحفيين الذين صمدوا ولم يخضعوا للابتزاز، وانتصروا للكلمة الحرة، و (في البدء كانت الكلمة)… فبعضهم دفع أثماناً غالية من أجل قيم المهنة، تشهد على ذلك السجون والمهاجر.. تشهد الغربة، والديون المتراكمة على ظهور القابضين على جمر الوطن.
تحية للصحفيين الذين يتقلَّبون في ليل المضاجع حتى يشرق الصبح على طلبات العيال ورُسوم المدارس،، حق الفطور وحق المواصلات، ومُعترك توفير الأدوية المنقذة للحياة، من ثمن الانسولين، إلى حبوب الضغط.
الشكر لأصدقاء الصحفيين وأُسرهم، ولكل من أعانَ على احتمال الأذى ورؤية جانيه، كأسوأَ غذاء تضوِي به الأجسام.
تحية للمحامين الذين دافعوا عنا أمام محاكم التفتيش.. تحية لمن نصبوا مِيزان العدالة على امتداد شارع المك نمر، حيث تقبع غالبية الصحف، وحيث يتناثر رقراق ظلالٍ يتحلق تحته مفصولون / مبعدون/ موقوفون…. لا لذنبَ لهم، سوى أنهم قالوا ربنا الله، لا الحزب الحاكِم.. لا ذنب لهم سوى أنهم (لم يشكِّروا الراكوبة في الخريف)، بل أكدوا بشكل قاطع أن حائِط الطين لا تنفع، وصحن البخيل لا يُشبِع.
تحية لنصراء حرية الصحافة: نبيل أديب، الشيخ حسن فضل الله، المُعِز حضرة، كمال الجزولي، يوسف أحمد عثمان، عماد جلجال، أميمة أحمد المصطفى.. تحية لعموم المحامين المدافعين عن الحقوق دون استثناء،، ولن نتوقف إذا بدأنا احصاء الأسماء… تحية للمحامين الشباب، حذيفة موسى حامد، ومحمد يوسف.
التحية للناشرين وأصحاب الصحف، الذين يعلمون أن مطعماً للقرَّاصَة في السوق العربي خيرٌ من وارد الصحيفة، لكنهم اختاروا الإستثمار في التنمية البشرية في ظروف غير مواتية.. تحية لهم وهم يحتملون الخسائر والمصادرات، ثم يدفعون الضرائب والمرتبات، ويحتملون الصحفيين المغضوب عليهم من النظام، عملاً بمقولة: قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق.
وتحية لستات الشاي ولبائعات البليلة، اللائي آذرنَ هؤلاء المطاريد وهيأوا لهم جلسات شعبية بمذاق ارستقراطي، حيث يجلس الواحد منهم خالفاً رجلاً على رجل، في شوارع مُغبرة، ليحدثك عن شِرعة حقوق الانسان، وليس في جيبه حق الرجوع للبيت، لولا، لولا أن الأُخوان (رقبتهم سدّادة).. هذا هو الحال دون رتوش.. لا شيئ في مدينتنا غيرَ البعوض والقرّاص، والتجار، وحكومة سمّها فاير،، وليس عدلاً أن تنهار السقوف على ساكنيها، داخل مدينة تطاول فيها رُعاة الابل، الذين جاءوا إلى العاصمة بشِنط الصَّفيح!.
ومع ذلك.. تحية للطرف الآخر في القضية.. تحية لكل مُدَّعٍ وقر في صدره أننا صحفيون علينا واجب احترام المؤسسة التي يفترض أن تحمي أمن الدولة.
تحية لمن يؤمنون بأننا لسنا أعداءاً، إنما لكلِ مهنة منعرجاتها ومحكّاتها.
وتحية من خاطرٍ بعيد، لنفرٍ قليلٍ ساوَى في مجلسه بين الإدِّعاء والإتِّهام، ولم تكن، (صَرَّةْ وَجْهَهُ) تعبيراً عن قرارٍ مُسبَّق بإدانة أرباب القلم!.

سودان برس

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *