المهدي: مشكلة الصحافة في القوانين المخالفة للدستور وليس الصحفيين

قال الامام الصادق المهدي رئيس حزب الامة القومي في رسالة (الاثنين) الدورية، معلقآ على ميثاق الشرف الصحفي الذي تم توقيعه مؤخرآ، ان الميثاق احتوى على مبادئ عامة لا خلاف عليها.

وأوضح انه على طول عمله في الحياة العامة قابل عشرات وعشرات من الصحافيين والصحافيات دون تنميط بروتوكولي فلم يشهد منهم انحرافاً أو تزويراً.

وأضاف المهدي إنهم هم المجني عليهم، فحرم بعضهم من الكتابة واعتدى على بعضهم بالضرب، واضطر كثير منهم للهجرة.

وقال أن مشكلة الصحافة السودانية واضحة وهي تسلط قوانين مخالفة للفصل الثاني من دستور البلاد.

وفيما يلي يورد موقع (سودان برس) نص رسالة الامام الصادق المهدي رئيس حزب الامة القومي:

بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الامة القومي
دائرة الاعلام
رسالة الاثنين (الخامسة عشر)
الإمام الصادق المهدي
5 نوفمبر 2018م – لندن

أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي
السلام عليكم، وبعد-
أخاطبكم فيما يلي:
أولاً: اطلعت على ميثاق الشرف الصحفي الأخير الصادر من ثلاث جهات: رؤساء التحرير، وجهاز الأمن، وممثلين للمجلس الوطني. وتعليقاً عليه أقول: احتوى الميثاق على مبادئ عامة لا خلاف عليها مثلاً احترام الجمهور في الحصول على المعلومات الصحيحة، والالتزام فيما ينشر بمعايير مهنة الصحافة، وعدم الانحياز للدعوات العنصرية وهلم جرا، 22 من المبادئ الأخلاقية. كأن مشكلة الصحافة هي انحراف الصحافيين عن هذه الأخلاقيات وكأنما هم الجناة.
أقول: على طول عملي في الحياة العامة قابلت عشرات وعشرات من الصحافيين والصحافيات دون تنميط بروتوكولي فلم أشهد منهم انحرافاً أو تزويراً، إنهم هم المجني عليهم، فحرم بعضهم من الكتابة واعتدى على بعضهم بالضرب، واضطر كثير منهم للهجرة بصورة جعلت كثيراً من الصحف وأجهزة الإعلام الناطقة بالعربية حافلة بعشرات السودانيين.
مشكلة الصحافة السودانية واضحة هي تسلط قوانين مخالفة للفصل الثاني من دستور البلاد. قوانين مخالفة لعهدين صادق السودان عليهما هما: العهد الدولي للحقوق المدنية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
القوانين المذكورة هي القانون الجنائي لعام 1991م، وقانون جرائم المعلوماتية 2007م، وقانون الصحافة 2009م، وقانون الأمن 2010م. المطلب الحقيقي من باب الحريات الأساسية هو إلغاء ما يتعارض مع الدستور، وما يتعارض مع العهدين الدوليين فإن إرادت السلطات التنفيذية والتشريعية حقاً أن يكون للبلاد صحافة حرة فواجبهم هو القيام بهذا الإلغاء فهم الآن يصادرون الصحف حتى بعد طبعها لإرهاق أصحابها مالياً- أي غرامة. وقد حدث هذا كثيراً للتيار، وللجريدة، وللوطن وغيرها. دعكم من مواثيق عبارة عن “الشوت” خارج القون، المطلب المشروع هو إبرام عقد اجتماعي جديد ملتزم بحقوق الشعب المشروعة.
ليعلم المسؤولون أنه في يوم الخميس الماضي طالبت لجنة حقوق الإنسان الفنية التابعة للأمم المتحدة في جنيفا حكومة السودان بوقف ملاحقة الصحافيين ومنتقدي القضايا وترويعهم.
ثانياً: اللجنة الفنية لحقوق الإنسان التابعة للإمم المتحدة هي هيئة فنية مختلفة من مجلس حقوق الإنسان الذي يمثل دولاً. أما هذه اللجنة فهي مكونة من 13 خبير تقدم لهذه اللجنة الفنية تقارير عن البلدان وتصدر مطالبها للحكومات المعنية. يوم الخمس الماضي أصدرت مطالبها للحكومة السودانية وهي: على السودان محاكمة مرتكبي جرائم دارفور وتنفيذ أوامر الاعتقال الدولية.
ثالثاً: مجلة الاكونومست مجلة ذات نهج موضوعي، وفي نظري هي أفضل مجلة في الثقافة الغربية، ودرجت على إصدار تقارير اقتصادية متخصصة، وفي الشهر الماضي أصدرت تقريراً عن الاقتصاد في السودان خلاصته:
(1) خفض قيمة العملة الوطنية المستمر وأخيراً عن طريق لجنة مكلفة لتعويم مغربل سوف يحملها إلى التخفيض المستمر لأن البلاد ليست لديها احتياطي تسند به السوق، ولذلك سوف تزيد قيمة الدولار من 47,5 جنيه سوداني إلى 73 جنيه في المستقبل.
(2) التضخم الآن 64,8% يتوقع أن يصير في عام 2019م 70%.
(3) عجز الميزانية الحالي يساوي 3,7% من الدخل القومي سوف يصبح 5,2% من الدخل القومي.
(4) استمرار التوتر في مناطق في البلاد لن يسمح بالخفض المطلوب في مصروفات الحكومة لذلك سوف يستمر عجز الميزانية.
(5) سوف يستأنف ضخ بترول الجنوب ولكن ما لحق بالبنية التحتية لن يمكن من الوصول لمستوى الضخ القديم عاجلاً. نعم سوف يرتفع سعر البترول وكذلك الذهب، ولكن هذا لن يحقق المطلوب في جذب الاستثمارات بسبب عدم الاستقرار، وتجاوزات حقوق الإنسان وعدم استقرار قيمة العملة الوطنية.
(6) هبوط قيمة العملة الوطنية من شأنه أن يساعد على زيادة التصدير، ولكن يحول دون نمو الصادرات ارتفاع تكلفة الإنتاج لأن كثيراً من مدخلاتها مستوردة.
(7) من نتائج هذه الإحصاءات أن النمو لعام 2018م سيكون دون 1% وطبعاً إن الأسعار وغلاء المعيشة سوف يواصل الزيادة والمعاناة للمواطنين.
رابعاً: كان السيد ثامو أمبيكي رئيس هيئة الوساطة العليا الأفريقية قد وجه لي خطاباً فيه تجاوز لخريطة الطريق التي وقعتها في عام 2016م الأطراف السودانية. رددنا عليه بعدم الموافقة على ذلك. بعدها أجرى محادثات في الخرطوم وقدر موقفنا وسوف يستأنف وساطته بصورة أخرى يرجى أن تكون مقبولة، ولبحث هذه التفاصيل سيعقد اجتماع في برلين يوم 7/11 القادم يحضره ممثلون من الهيئة العليا، ومن نداء السودان، وسوف نعلن نتائج هذا اللقاء إن شاء الله.
عقدت مؤخراً لقاءات ثنائية تصالحية في جوبا وستعقد أخرى في الدوحة إنها تشمل عناصر الجبهة الثورية. ونحن نرحب بهذه اللقاءات ونرجو أن تحسم المسائل الفنية حول الموقف الدائم للعدائيات، والإنسياب المستمر للإغاثات الإنسانية، ومعلوم أن الاتفاق السياسي المنشود سوف يكون في إطار خريطة الطريق.
ما زال الأخ عبد الواحد محمد نور رافضاً لمبدأ الحوار كذلك انهار اللقاء بين الأخ عبد العزيز الحلو والحكومة في جنوب أفريقيا.
هذان الأخوان كانا معنا في إعلان باريس، وفيه وضوح تام بتجاوز الوحدة الطوعية أي تقرير المصير ولكن النظام السوداني رفض التجاوب مع إعلان باريس. في هذه الأثناء نشطت جهات دولية صهيوإنجيلية هادفة لتمزيق البلاد العربية عبر مطلب تقرير المصير. تقرير المصير من حكومة احتلال حق ولكن في البلد الواحد يجب مواجهة و إزالة المظالم. لقد كان موضوع الجنوب استثناء، ولكن لا جنوب كردفان ولا دارفور تشبه في جوانب أساسية الجنوب، وعلى أي حال حصاد تقرير المصير في الجنوب لم يكن مرضياً لأهله والعاقل من اتعظ بغيره.
خامساً: غداً سوف تجري أمريكا انتخابات لكل مجلس النواب ولثلث مجلس الشيوخ، وستكون نتائج الانتخابات استفتاء على أداء الرئيس ترامب.
أمس في البرازيل وهي أكبر بلد في أمريكا الجنوبية فاز جير بولسونارو العنصري المتطرف الذي يتحدث بلغة نازية عنصرية ضد السود، واحتقار للمرأة، وقوله بلادنا مسيحية ومن لا يقبل لا مكان له، والأعداء يجب قتلهم. وفي أوربا انطلقت حركات مماثلة. هذه التيارات هي الحليف الموضوعي لكل أنواع التطرف والعنف في عالمنا. سوف يسعد بها جماعات القاعدة وداعش وبوكو حرام لأنهم سوف يقولون للشعوب هلموا لمواجهة الصليبية والصهيونية وأعوانهم من الحكام، هذا معناه اندفاع العالم نحو استقطاب حاد أساسه الغضب والنار. أرجو أن يكسر الشعب الأمريكي غداً هذه الموجة بأصواته.
سادساً: أمس الأول دعاني أصدقاء المهجر في لندن في المركز السماني السوداني التربوي لإلقاء محاضرة حول منافذ الفن سوف تنشر، أرجو متابعتها.
أخيراً: انتقل إلى رحمة مولاه السيد هارون علي خليفة المهدي. لقد كان رحمه الله رجلاً عالماً سمح المعشر حافظ بكفاءة على الجماعة الأنصارية الخيرة التي اجتمعت حول السيد علي بـ (بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِۖ). أحسن الله عزاء زوجه السيدة فاطمة وأولاده يعقوب ومحمد وعلي والصادق وعواطف وفرحة، صرف الله عنهم كل مكروه و أحسن عزاء كافة أسرته ومحبيه والأهل والأحباب.

وبالله التوفيق.

سودان برس

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *