أ.د. هشام عباس/ الجامعات السودانية نظرة من داخل الأسوار

*تابعت باهتمام الحلقات التي قدمها الأستاذ أحمد البلال الطيب عبر برنامجه المحضور في الواجهة مع الدكتور الصادق الهادي المهدي وزير التعليم العالي والبحث العلمي وبعض قيادات التعليم العالي في السودان.
*الملاحظة الأولى هي سرورنا بهذا الانفتاح والتواصل مع الجماهير، وهذه حلقة مهمة من حلقات اصلاح التعليم العالي في السودان الذي يجب أن يتجه نجو الجودة بعد التوسع والتمدد، رغم أن التمدد في تقديري كان مرحلة مهمة لتحقيق هدف أساسي وهو اعتبار التعليم الجامعي حقاً متاحاً على قدم المساواة للجميع على أساس الجدارة والكفاءة.
*إن برنامج في الواجهة فتح شهيتنا الكتابية للمساهمة في إبداء الرأي في تطور التعليم العالي في السودان والمساهمة في الإشارة إلى فرص الإصلاح التي يمكن أن تساهم في جودة مخرجات التعليم العالي لتدخل الجامعات السودانية وتنافس في موازين جهات الاعتماد الدولي.
*لا شك أن السودان مؤهل بحكم التاريخ والجغرافيا من استقطاب طلاب من أفريقيا والعالم العربي، ويجب أن يكون ذلك من المشروعات المهمة لمخططي التعليم العالي في المرحلة المقبلة باعتبار أن ذلك يحقق أهدافاً دبلوماسية واقتصادية واجتماعية أيضاً.
*نقول للدكتور الصادق الهادي المهدي إن أمامه تحدي كبير وهو قادر على هذا التحدي باعتبار أنه رمز وطني معلقة عليه الآمال، وهو من المحظوظين فقد جاء بعد الوزيرة بروفسير سمية أبو كشوة التي تركت إرثاً خالداً عبر سلوك قيادي راشد في إدارة التكليف الوزاري، فقد خلدت قصصاً من الايثار والزهد والحفاظ على المال العام، ولا شك أن الوزير الجديد ماضي على ذات الدرب، فوزارة التعليم العالي المناط بها تقديم القدوة ورسم الطريق للآخرين.
*جالت بخاطري أفكار شتى وأنا أتابع برنامج في الواجهة، أهمها ضرورة إعادة النظر في القوانين المنظمة للتعليم العالي في السودان والالتزام بها، خاصة قانون المجلس القومي للتعليم العالي الذي لا بد أن يرفع درجته ليصبح رئيس الجمهورية هو رئيسه وذلك لإدماج التعليم العالي في السياسات الكلية للدولة.
*إن التحدي الأكبر الذي يواجه الوزير الجديد هو استحداث أدوات لتحسين شروط تعيين أعضاء هيئة التدريس بالجامعات السودانية، ونعني بذلك الشروط الأكاديمية والمادية، وأن تعود الجامعات إلى الوضع الطبيعي الذي يوكل التدريس فقط للأستاذ الحاصل على درجة الدكتوراه في التخصص المعني بشروط التعيين المعروفة بأن يكون حاصلاً على الدرجة الثانية القسم الأول كحد أدنى، ومنع ظاهرة ما يسمى بالاستثناء من شروط التعيين الذي مارسه بعض الوزراء السابقين.
*الملاحظ أن كثيراً من الجامعات تخصص معظم دخلها لدعم البنيات والمنشآت وذلك على حساب حقوق الأستاذ الجامعي، فبعض القائمين على أمر الجامعات يهتمون بالجانب المرئي ويهملون الجانب الأساسي في تطوير عملية التعلم الأمر الذي جعل الأستاذ الجامعي لا يتناسب دخل المؤسسة التي يعمل بها مع مستحقاته، فأنتج ذلك ظاهرة الجامعة الغنية، ومنتسبيها الفقراء من عاملين وموظفين وأساتذة.
*على وزارة التعليم العالي حث الدولة السودانية في كافة مستوياتها للتصدي ببرنامج واضح على مراحل لإكمال البنية التحتية للجامعات بحيث تصبح البيئة الجامعية مواكبة ومتطورة كما هو الحال في الجامعات على المستوى الإقليمي والعالمي.
*لقد نجح صندوق رعاية الطلاب في انشاء بنايات في غاية الروعة في معظم ولايات السودان أو كلها، وهذا يعني تجاوز قضية الإمكانيات، وفي تقديري أنه آن الآوان لتحويل صندوق رعاية الطلاب إلى صندوق دعم البيئة الجامعية، واسناد عمل الصندوق إلى الجامعات، حتى يتحقق التطور المتوازن بين بيئة الجامعات وبيئة السكن.
*لا بد للوزير الجديد من الاهتمام بالتدريب الخارجي لأعضاء هيئة التدريس ثم التدريب أثناء الخدمة وفق خطة تستوعب التطورات الحديثة في العلوم، فقد ظل التدريب الخارجي في إطار خجول ومحدود طيلة السنوات الماضية، ولا شك أن هناك أثار سالبة ستنعكس على المخرجات التعليمية إذا ظل الأمر على هذا النحو.
*واحدة أيضاً من التحديات التي تواجه وزارة التعليم العالي في الفترة القادمة تطوير تدريس اللغات، وأتذكر أن أحد المؤتمرات العلمية بالسودان كان قد أوصى بتأسيس جامعة للغات مهمتها الأساسية إعداد خريجين حاصلين على الدرجة الجامعية في اللغات الحية لمزيد من التواصل مع الشعوب والحضارات والدول والحكومات عبر الترجمة والتعريب.
*نكتفي اليوم بهذه الأفكار على أن نواصل في المقال القادم الحديث عن التدريب بشيء من التعمق.

سودان برس

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *