الأمة القومي: تعديلات الدستور عند النظام «محطات» لتجاوز أزماته

قدم المستشار البشـرى عبد الحميد مساعد رئيس حزب الأمة القومي لشئون المهجر بـ(منتدى الثلاثاء) ورقة عمل محكمة حول (وضع السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في الدستـور) والتي تطرق من خلالها الي التجارب العالمية والتجربة السودانية في تضمين أوضاع السلطة التشريعية متمثلة في البرلمان المركزي والولائي، وكذلك وضع السلطة التنفيذية متمثلة في رئيس الجمهورية والوزراء والولاة.

واعتبر البشـرى وضع السلطة التشريعية والتنفيذية في الدستور يرتبط ارتباط وثيقا بالنظام السياسي للدولة من ناحية وبخصوصية البلد من الناحية الأخرى.

وأكد على أن النظام الدستوري اعتمد أربعة اشكال للأنظمة الدستورية والتي تحدد أوضاع السلطة التشريعية والتنفيذية فيها وهي (النظام الرئاسي كما الولايات المتحدة، والنظام البرلماني كما في المملكة المتحدة، والنظام المختلط كما في فرنسا، والجمعية النيابية كما في سويسرا).

وأشار الي ان التجارب العالمية الناجحة في النظم الاربعة تؤكد علي تطبيق مبادئ الليبرالية، والشعب مصدر السلطات، والتعددية السياسية، والالتزام بحقوق الإنسان والحريات، وتمكين المجتمع المدني في الممارسة الديمقراطية.

وأكد علي أن النظم العسكرية والملكية تحكم بمراسيم وقرارات، ولم تراعي النظم الأربعة المذكورة التي تعكس تطور البشرية في ابتداع نظم تحقق الاستقرار والمواطنة وتحافظ علي ارث الدولة.

وتحدث البشـرى عن مطلوبات وضع السلطة التشريعية والتنفيذية في الدستور، وأهمها، تحديد السلطات والصلاحيات والمسئوليات، وتحديد مدى ملاءمتها مع حال البلاد وواقعها وخصوصياتها، والي اي مدى تعبر عن ارادة شعبية.

وقال في ورقته ان الأزمة السودانية ترتبط ارتباطا كبيرا بفشل محاولات صناعة دستور دائم، وظلت طرق واجراءات صناعة الدساتير حكرا على النخب ولا تمثل التنوع الجغرافي والعرقي، مؤكدا في ذات الوقت بأن الان تتوفر قناعة لدى الحكومة والمعارضة بأهمية صناعة دستور يعالج أزمات البلاد، وهذه فرصة يجب ان تستثمر بصورة أفضل لأنها الحلقة الشريرة.

وتطرق البشـرى الي النظم الأربعة بالتفصيل، معددا مميزات كل منها وعيوبه، ومؤكدا على أن وضع السودان يطلب تبني نظام يعبر عن الحالة السودانية وليس عن أشواق مجموعة صغيرة مفتونة ببعض التجارب وتريد تطبيقها دون مراعاة للخصوصية السودانية.

ووقف البشـرى علي وضع السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في التجربة السودانية، مؤكدا على حقيقة ان كل النظم الديمقراطية في السودان تبنت النظام البرلماني، والنظم الشمولية تبنت النظام الرئاسي مع بعض التشوهات التي لازمت التجربة.

وتتبع وضع البرلمان او الهيئة التشريعية القومية في الدساتير السابقة ودورها في اجازة القوانين والقضايا الكبرى مثل إعلان الطوارئ او الحرب ومراقبة الحكومة وعلاقتها بالسلطة القضائية،
وعن آليات الرقابة البرلمانية.

وتناول البشرى المواد والنصوص الدستورية حول وضع رئيس الجمهورية في دستور 1973 وفي دستور 1998 وفي دستور 2005 وفي تعديلاته وفي توصيات حوار الوثبة خاصة محور الدستور وقضايا الحكم، وفي ذات الوقت.

وأشار الي ان وضع رئيس الوزراء في النص الدستوري وصلاحياته فيه تطور كبير، ولكن وضعية الراهنة بحكم الواقع تسلبه صلاحياته بواسطة رئيس الجمهورية.

ووصف تعديلات الدستور عند النظام الحالي لا تُعد سوى محطات لتجاوز أزماته المتلاحقة، وفي غالبها تكون تعديلات في السلطة التنفيذية وصلاحيات الرئيس وخلافه، ولم تمس قضايا الحريات والحقوق.

وتطرقت الورقة الي اختصاصات الوزير القومي، والوالي، ووضع المجالس التشريعية الولائية ودورها التشريعي والرقابي، وقال ان المنهج التشريعي يجب ان يحدد شكل الدولة، وتوزيع السلطات، والعلاقة بين الشعب والحكومة، وممارسة الحقوق والحريات، مع الوضع في الاعتبار التركيبة السياسية والجغرافية والاقتصادية وتقاليد الأمة.

وطالب بضرورة ان تكون صناعة الدستور في جو ديمقراطي وبمشاركة واسعة، والخروج بالدستور قبل اجازته الي ساحات ارحب وصولا للجماهير في المدن والارياف.

وشّدد البشـرى على المؤتمر القومي الدستوري لمعالجة القضايا المصيرية التي تواجه السودان وبناء الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية وحكم القانون وحسم مسألة الهوية والمواطنة، مطالبآ بالتدقيق والبحث عن النظام المناسب من خلال مراعاة خصوصية الدولة، وتجنب العشوائية في اختيار النظام الأمثل.

وأشار البشـرى الي ان جميع الدساتير المؤقتة التي صدرت في النظم الديمقراطية في البلاد التزمت بالنظام الديمقراطي، بينما تحولت الحكومات الديكتاتورية للنظام الرئاسي القابض لتكريس سلطاتها وضمان القبضة الأمنية.

وعبر المُشـاركون في المنتدى عن اشادتهم بالورقة وعرضها وما تضمنته من مادة تثقيفية وافكار متناسقة ومنهجية علمية، وحذروا من مغبة اي تعديلات دستورية علي الدستور لضمان ترشح الرئيس البشير من جديد، وأعدوا هذا ليس انتهاك للدستور فحسب وإنما القضاء على كل مظاهر دولة القانون، منبهين الي ان هذا هو التعديل الرابع عن قانون 2005م، مما يحولها الي تعديات وليس تعديلات علي الدستور الذي وضعه النظام بنفسه.

وأكدوا على اهمية مناقشة القضايا التفصيلية في الدستور خاصة تلك المتعلقة بالبرلمان والحكومة التنفيذية، وضرورة دراسة التجربة السابقة والتجارب المشابهة، واشاروا الي ان صلاحيات الرئيس الحالي أصبحت بنص الدستور واسعة جدا علي حساب صلاحيات السلطة البرلمانية والسلطة القضائية، وان الوضع الراهن مشوه لحد كبير..

الجدير بالذكر بأن المنتـدى سيواصل في سلسلة قضايا الدستور وصناعته، وستقدم بإذن الله في الحلقة الرابعة ورقة حول قضـايا الحكم واللامركزية في الدستـور.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *