آخر الليل/ إسحق فضل الله .. الحوار مع الرفيق والمرق الذي يطقطق

> .. الرفيق سعد
> .. هذا ديسمبر.. وأيام والدلوكة تدق يحدثون عن استقلال السودان
> .. حديث هو نوع من حك الجرب.. والأجرب يحك جلده حتى تسيل دماؤه لأنه يجد لذة في هذا..
> ولأنه يعجز ألا يحك
> .. وأنا وأنت نبدأ الاستقلال الحقيقي بطرد العجز هذا
> وأنا الأخ المسلم وأنت الشيوعي الأحمر نقطع القيد.. القيد الذي يأكل سيقان السودان منذ ستين سنة بالأسلوب الجديد في الحديث
> .. فنحن (كلنا) ومنذ ستين سنة حك الجرب عندنا (محاربة عجز البلاد) هو أننا نستمتع.. مثل استمتاع الأجرب بالحك الدامي.. نستمتع بشيء يزيد الجرب..
> والجرب هنا هو العجز والفقر والتخلف..
> وإبعاد الجرب عندي وعندك يبدأ بشيء صغير هو.. أن يعترف الأخ المسلم إسحق إنك أنت الشيوعي لست ابن كلب.. ولا خائن ولا.. ولا..
> وإنك تبحث عن ما يصلح البلاد
> وأن تعترف أنت الشيوعي أن الأخ المسلم ليس عميل الأمريكان ولا هو أبله له ريالة يقيد الناس في فكر متخلف ولا.. ولا.. وأنه إنما يبحث عما يصلح البلاد
> نعترف.. وبها.. نقطع الخيط الأول من قيودنا
> والخيط الثاني للقطع هو
> .. أيام النميري وأيام انتخاب النميري رئيساً للجمهورية (وهذه أيام انتخاب البشير لرئاسة الجمهورية)
> أيامها المرحوم عمر الحاج موسى يقف على منصة قاعة الصداقة اللامعة الجديدة.. والنميري والكبارات مرصوفين في الصف الأول.. والناس (مخلصون كلهم في البحث عن إطلاق السودان من القيد) عمر يخاطب الحشد ليقول إنهم ولجنة الترشيح)
> قعدنا وتفاكرنا وقرأنا أوراق المرشح جعفر ابن الحاج محمد النميري وابن الحاجة آمنة بنت الحاج عبد الله.. الحاج أبو كساوي.. و.. و
> وعمر (أبرع من تسمع) يقوم ويقع بالناس في حديث حلو
> والناس طربت وصفقت
> ثم الناس بعدها خرجت من القاعة قاعة الصداقة.. فإذا بالفقر هو.. هو.. والعجز هو هو..
> والناس لم ينتبهوا إلى أن حكم الإذن.. والمشاعر.. شيء.. وأن سلطان البطن والجوع شيء آخر.. وأن هذا وهذا لا سفراء بينهما.. .. الناس خرجوا ووجدوا أنهم طربوا إلا أن المرض قاعد في محلو
> والخيط الأول خيط التخبط الذي لا يعرف تشخيص الداء يستمر.. رغم حلاوة الحديث
> حتى جاءت مجاعة 1983م
> الخيط هذا نقطعه.. حين لا تشتم ولا نشتم
> والخيط الثاني نقطعه حين ننظر في عين المشكلة
> والنظر في عين المشكلة هو أسلوب الأطباء.. فالطبيب ينظر عادة دون مشاعر
> ثم هو لا يرقص طرباً إن اكتشف أن ما يشكو منه المريض هو سوء هضم نتيجة لأكل الطعمية.. ولا هو.. الطبيب.. يبكي إن اكتشف أن مريضه مصاب (بالمرض الكعب) كما كان أهلنا يسمون السرطان
> .. بل الطبيب يشعر بالارتياح للاكتشاف اكتشاف الداء مهما كان لأن معرفة الداء تعني معرفة الدواء..
(2)
> التشخيص إذن.. بلغة الطب.. هو ما نريده لحالة السودان الآن
> عن العلاج الأمر هو هذا
> وعن المريض.. وفي الطب معرفة (ذات) المريض جزء من العلاج.. عمره.. وأقاربه وحلته.. ومهنته و..
> والمريض (السودان هنا الآن) يرسمه صلاح
> صلاح يرسم السودان فكراً وروحاً في كلمتين
> وأن الأمر عند السودان هو
> (كفن من طرف السوق)
(وشبر في المقابر)
> والنوع هذا من التفكير خطر غاية الخطورة.. لأنه يضع الدنيا في مكانها الحقيقي.. بعدها لا يخاف.. ولا يختلس.. ولا يشتمني ولا يشتمك
(وبعضهم قبل شهر يصرخ صرخة مجنونة حين ينظر إلى قبر الملتي مليادير..
الكويتي.. المرحوم (الخِرافي) بكسر الخاء
> الخِرافي كان رجلاً له سفن في كل ميناء ومصارف في كل مدينة ومصانع في كل صقع ونقع
> ثم قبر أول العام هذا تحت الشمس متر ونصف والمتر من التراب المدبب وقليل من الحصى الأحمر
> السوداني يعرف طبيعة الأشياء ويعرف سيد الأشياء هذه الذي هو الموت و..
> ويرطب قبره تحت الشمس بالدين
> .. ثم العبقرية التي تجمع هذا كله (الفقر والغنى والجنون والعقل.. والدين والآخرة) هي عبقرية سودانية أخرى
> والطيب صالح يصف السوداني كله في كلمتين
> السوداني عنده هو ذلك الإنسان الذي.. إذا قاتل أخاه قال له ابن الكلب ورفع الطورية.. و.. و
> ثم ما يلبث المقتتلان أن يتعانقا.. ويبكيان
> ومعليش أخوي..
> .. وأنا يا رفيق وأنت هم السودانيون هؤلاء.. وأنا وأنت في الآن.. هذا والأيام المزلزلة هذه نحرس السودان
(حتى الذين هربوا.. وسموها هجرة.. وجدوا أنهم يحملون السودان تحت جلودهم وأنه لا مهرب منه)
> وإن علينا أن نحمي السودان
> والجملة التالية ما يشرحها هو السطور السابقة التي قرأتها
> الجملة التي نسوق لها كل ما سبق هي جملة تقول إننا.. نشعر أن مرق السودان يطقطق.. يطقطق لينكسر
> ونلحق خلعتك (ولا نقول طربك).. نلحق خلعتك بأننا نقول إن ما يطقطق هو مرق السودان وليس مرق المؤتمر الوطني.. ولا زول آخر من الأحزاب كلها
(3)
> وتعريفنا لك ولنا وللآخرين يكمله تعريفنا
> أو تشخيصنا الطبي بالدولة
> فالدولة/ والتعريف هنا يفترض أن الدولة لها عقل وليست مجنونة/.. الدولة تعرف الخطر كله
> وأبوابه كلها.. و.. و
> وإنها مثل كل دولة تسعى لإبعاد الخطر.. ولإسناد المرق الذي يطقطق فلا دولة في الأرض تطلب تحريض الناس ضدها.. بالأخطاء والعجز
> ولا تحريض في الأرض مثل الجوع
> إذن.. ..
(2)
> إذن.. المعرفة.. معرفة الداء لا تعني بالضرورة معرفة الدواء
> .. ومعرفة الطبيب بالمرض لا تعني وجود الصيدلية
> .. والأجواء الطبيعية شيء والأجواء التي يتربص تحت ليلها قطاع الطرق.. مثلما يحدث الآن.. شيء آخر
(5)
> والأجواء الآن بعضها هو
> لو أن الدولة.. لو أن معتز.. يبيع عربة واحدة وبثمنها يقيم مركز دراسات لتبدل وتبدل.. وتبدل كل شيء
> لو أن مركز دراسات يقوم لكان مندوب المركز هذا.. أمس الأول ينقر المكتب بإصبعه أمام من يطلب تبديل الزي المدرسي ليقول له إن
> : الأسر التي تعجز عن حق الفطور للأولاد.. كيف تطلبون منها شراء زي مدرسي وما الذي أوجبه شراء الزي المدرسي الآن.. الآن بالذات.. ومن هو المستفيد!… المستفيد؟
> ولو كان مركز دراسات لكان مندوب المركز هذا يجمع أخبار بيع الأراضي.. التي تتجارى تحتها ثعابين كثيرة
> ولسأل عن حقيقة ما يجري
> ونحدث العام الماضي عن مزرعة حكومية فيها (أندر) أنواع الأبقار في العالم.. والمزرعة أبقارها يجري تجويعها
> تجويعها حتى تباع الأبقار
> وأرض المزرعة تباع بعدها لبعضهم
> والأسبوع هذا نسمع عن مزارع مذهلة في حلة كوكو تنتج منتجات يومية رائعة
> جداً
> والمزارع هذه تجفف
> تجفف للإلغاء..
> حتى تباع لبعضهم
> ومشروع إنشائي ضخم جداً ما بين كردفان والشمالية يعطل منذ عام 2013م لأن
> المواد فقدت!
> ولأن ولأن..
> ولو أن مركز دراسات
يقام لكانت مهمته التي توفر (المليارات وتصنع الشبع هي
> دراسة صلة كل مشروع بكل مشروع.. واكتشاف أن المشروع هذا يعطل المشروع ذاك
> وأن استبدال المشروع هذا تحته عراك أموال
> وأن..
(6)
> رفيق
> السودان استعمر مرتين الأولى استعمار (هين).. تحت مدفعية كتشنر
> والثاني استعمار يبدأ من الأربعينات
> استعمار ما يبقيه حتى اليوم هو
> عمى.. يجعلنا مثل تور الساقية ندور وندور
> وهاك…
> وحتى لا نتجاوز المساحة المخصصة لنا هنا نسكت
> ونحدثك صباح الأحد إن شاء الله
> نحدثك بالشواهد (والما عندو شهود كضاب)
> وبالشواهد لأننا نحدث شيوعياً شاباً يريد أن يعرف.. ونحدثك اليوم دون دلوكة
> ولأن السودان يستحق أفضل مما يجري فيه الآن
> يبقى أننا نكتفي بالتعريف.. تعريف السودان والسوداني وأنا وأنت لأن التعريف يكشف لماذا يحاصر السودان حتى من قبل الاستقلال
> السودان بصفاته هذه وإشارة صلاح تكفي إن هو وجد قوةً أصبح يقود الدنيا.. وأن القوة الأعظم هي أن تتوقف الحرب البلهاء بين السودانيين
> ويبقى أننا نشير إلى ما يمكن أن تصنعه مراكز الدراسات التي إن أقيمت كشفت أن الحصار يستخدمنا نحن لتدميرنا نحن
> وأن الدولة إن هي لم تضرب.. ضُربت…
> > بريد
أستاذ ناصر الطيب.. نحمد الله على السلامة.. ونفقد هاتفنا ونفقد رقم هاتفك
> ويحزننا أن لا نعلم بعودتكم بعد الجراحة.. ونفاجأ بكم أمس تحدثون الصحف
> الحمد لله ومرحب

الانتباهة

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *