إليكم/ الطاهر ساتي .. السؤال المُر .!!

:: (مفوضية مكافحة الفساد، من عطلها؟)، هكذا سأل الأخ الدكتور مزمل أبو القاسم بزاويته الرشيقة (للعطر افتضاح)، ثم طالب السلطات المسماة بالمسؤولة بإكمال منظومة مكافحة الفساد في البلاد، بحيث تكون الحرب على الفساد والمفسدين (مؤسسياً) و ليس (سياسياُ)، كما يحدث حالياً..لقد صدق الأخ مزمل، فان مكافحة الفساد كان يجب أن تكون عملاً (مؤسسياً)، ولا ضوضاء أو صخب سياسي، وليس بالعبث المسمى حالياً تسويات و (جودية).. !!

:: اعتقلوا من أسموهم بالقطط السمان، وبعد أن لبثوا في سجون الأمن بضعة أسابيع أو أشهر، خروجوا من السجون – قطاً تلو الآخر – بما يسمونها بالتسويات، وليست بالمحاكمات، وما أعظم الفرق بين (هذه وتلك).. نفهم أن يكون هناك متهماً أو مداناً يبقى بالسجن لحين سداد ما عليه من (شيك مصرفي)، فهذا قانون.. ولكن كيف نفهم اعتقال المتهم – في قضايا المال العام – لحين دفع التسوية؟، فهل هذا ما ينص عليه القانون ..؟؟

:: للأسف (لا).. فالمتهم في قضايا الفساد، يُدان بالقانون (أولاُ)، ثم يعاقب بذات القانون (ثانياُ)، وهذا ما لايحدث حالياُ..ولذلك، نسأل – كما فعل الأخ مزمل- عن مصير مفوضية مكافحة الفساد.. ولكي لا ننسى،، لقد بلغ إقترب عًمر قانون مفوضية مكافحة الفساد ثلاث سنوات..ومع ذلك، لا وجود للمفوضية على أرض الواقع..مجرد قانون على الورق، منذ ثلاث سنوات ..و رغم تتابع كوارث الفساد، فمنذ يناير العام 2016 تجري اللجان مشاورات لاختيار الامين العام ، أو هكذا يبررون تأخير تشكيل المفوضية ..!!

:: فهل من المنطق أنهم – منذ يناير 2016 – لم يجدوا مواطناً قومياً، ومن ذوي الخبرة في مجال القانون، ليتولى منصب الامين العام للمفوضية؟..وبالمناسبة، كما ذكر الأخ مزمل، لقد أضعف البرلمان أهم المواد ، وكانت تقرأ : (على الرغم من أي نص قانون آخر لا يتمتع أي شخص بأي حصانة في أي إجراءات تحقيق تتخذ بواسطة المفوضية)، ولقد تم إضعاف النص بان تلتزم المفوضية بإخطار الجهة التي يتبع لها المطلوب للتحقيق، وفي حال تخلفه عن المثول تُحال نتائج التحقيق الي الجهة المختصة لتباشر اجراءات (رفع الحصانة)..!!

:: ومع ذلك، رغم إضعاف القانون بهذا التعديل، يتلكأون في تشكيل المفوضية، أي وكأن تلك الحصانة – التي رفعها بحاجة إلى إجراءات لا تكفي حماية لذوي المناصب الدستورية .. وما يجب تذكير السادة نواب البرلمان هو أنه كان هناك مكتباً مخصصاً – بديوان المراجع العام – لشرطة مكافحة اختلاسات المال العام، وهذه الشرطة كانت إحدى فروع وحدة مكافحة الفساد التابعة للمباحث المركزية.. وكانت تستلم تفاصيل تقرير المراجع العام سنوياً ثم تتحرى وتلاحق المتجاوزين ..!!

:: هكذا كان نشاط الشرطة في معقل ديوان المراجع ، وقبل أن ينجحوا في إخراجها من (حوش الديوان)..ولكن اليوم، أصبحت الشرطة ذاتها تتابع فساد الوحدات الحكومية و البنوك (بلا سلطات)، وهي أيضاً تنتظر مثل المواطن، منذ ثلاث سنوات، انتهاء رحلة بحثهم عن مواطن قومي ومحايد ومن ذوي الخبرة في مجال القانون ليتولى منصب رئيس المفوضية.. وعليه، فلعلم الأخ مزمل، لن تكون في بلادنا مفوضية بهذه المواصفات لمكافحة الفساد، ليس لعدم توفر كوادر محايدة ونزيهة وذات خبرة قانونية،، ولكن لأن العاقل لا يطلق الرصاص على (نفسه)..!!

السوداني

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *