زفرات حرى/ الطيب مصطفى .. اللاعبون بالنار

نقر بأن الأحوال المعيشية قد ضاقت بالمواطنين حيث تطاولت الصفوف، خبزاً ووقوداً وسيولة نقدية، مما دفعهم إلى الخروج بعد صبر طويل للتعبير عن غضبهم بعد أن بلغ السيل الزبى والروح الحلقوم وحق لهم .. كانت احتجاجات تلقائية غير مسيّسة تعبر عن مكنون صدور أولئك المتظاهرين فإذا ببعض الانتهازيين من الشيوعيبن وأشباههم ممن يتصيدون الأجواء العكرة لكي يزيدوها عكورة يجدونها فرصة سانحة ليركبوا الموجة في أقبح وأقذر عملية استغلال تشي عن معادنهم الصدئة وأحقادهم الدفينة.
أتناول هؤلاء بالدور في مقالات متتالية ولكن قبل ذلك أود أن أسأل بعض إخواننا ممن توهموا أن السفينة قد أوشكت على الغرق وقفزوا منها بقرارات فطيرة ومتناقضة ولعل أولهم وأولاهم بهذا الخطاب من سموا تنظيمهم الجديد بالجبهة الوطنية للتغيير بقيادة غازي صلاح الدين ومبارك الفاضل المهدي، فقد قال غازي في آخر تصريح له إن حزبه لم ينسحب من الوثيقة الوطنية والحوار الوطني بالرغم من أن تحالفهم الجديد طالب بحل جميع المؤسسات القائمة وبإبدالها بمؤسسات بديلة لما أقرته مخرجات الحوار الوطني ويشمل ذلك تشكيل مجلس رئاسي ومجلس وزراء انتقالي وبرلمان من 100 عضو بما يعني أنهم قرروا إسقاط النظام ولكن لم يقل لنا هؤلاء السادة كيف يتم اختيار نظام الحكم الجديد بما فيه المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء والبرلمان، ومن المفوض بالقيام بذلك سيما بعد أن رفضهم الشيوعيون ممثلين بسكرتير الحزب الشيوعي السوداني (الخطيب) وبتجمع المهنيين الذي يقوده الشيوعي وعضو الحركة الشعبية (جناح الحلو) محمد يوسف أحمد المصطفى واللذان أعلنا عن ذلك صراحة متهمين جبهة غازي ومبارك المهدي بأنها من (سدنة) النظام الحالي.
الأهم من ذلك والأغرب ان يناقض غازي نفسه ويطالب بنظام حكم بديل يسقط به المؤسسات القائمة رغم إعلانه التمسك بالحوار ومخرجاته التي نصت على الإبقاء على النظام الحالي حتى قيام الانتخابات في عام 2020.
ثم من عجب أن يستقيل منسوبو حزب غازي (الإصلاح الآن) من المؤسسات التشريعية بما فيها المجلس الوطني القومي بينما يبقى الحزب في الحوار بالرغم من أن وجود عضوي (الإصلاح الآن) حسن رزق وفضيل كان سيدفع بإنفاذ مخرجات الحوار الذي قال غازي إنهم لا يزالون يلتزمون به، وهنا يجدر بي أن أشهد أن رزق تحديداً نافح بقوة خلال الدورة الماضية والسابقة لها في سبيل إنفاذ المخرجات وفي غير ذلك بل كان الأصوب إن كان لا بد من قرار (مشاكس) للقفز من السفينة أن ينقلب حزب (الإصلاح الآن) على الحوار الوطني ومخرجاته تماما ويسحب ممثليه من البرلمان، أما أسلوب (كراع بره وكراع جوه) مع تقديم سيناريو بديل لمخرجات الحوار فإنه ينم عن تخبط لا يليق بقامات فكرية وسياسية في وزن غازي ورزق.
ثمة نقطة مهمة أخرى هي بل ربما هي الأهم في موقف (الإصلاح الآن) الذي أعلن التزامه بالحوار ومخرجاته ووثيقته الوطنية وهو أن تلك الوثيقة الوطنية ومخرجات الحوار التي أقرها غازي وحزبه لم تعتمد إسقاط النظام الحالي إنما أقرت بقاءه مع قيام انتخابات في عام 2020 بينما ينادي سيناريو الجبهة الوطنية للتغيير التي تمثل غازي وحزبه بإسقاط النظام وإقامة نظام بديل فبالله عليكم هل من تناقض أكبر من ذلك؟!
لم يبق للانتخابات سوى عام واحد فكيف يقفز هؤلاء من السفينة لكي يخرجوا علينا بسيناريو بديل لا أحد لم ينل إقراراً من أية جهة سوى أحزاب تعد على أصابع اليد الواحدة وأفراد لا يمثلون إلا أنفسهم، وهل يجوز أن نقدم هذا السيناريو البديل الفطير الذي (نجر) بليل على مخرجات عكف عليها على مدى ثلاث سنوات أكثر من مئة حزب وحركة يمثلون معظم القوى السياسية في السودان؟
حزين أن أفجع في صديقي وأخي غازي الذي أقولها بألم ممض أنه ارتكب أخطاء كبيرة ومتتالية خلال الأشهر القليلة الماضية جعلتني أشعر بأنه لم يعد ذلك السياسي الحصيف المتوقد الذكاء، ولكن هل هو كذلك أم أن سلوكه السياسي منذ عقود من الزمان يعبر عن مفكر دخل بالخطأ إلى مضمار السياسة وارتكب من الأخطاء ما ينبغي أن يعتذر عنه للتاريخ وللإجيال الحاضرة والسابقة بل ولله رب العالمين؟ ذلك ما سأحاول طرحه والحسرة تدمي قلبي في مقال لاحق.

 

 

الصيحة

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *