ساخر سبيل/ الفاتح جبرا … ما بتسمع الصايحة

يقول عنترة بن شداد (لا يحْمِلُ الحِقْدَ مَنْ تَعْلُو بِهِ الرُّتَبُ)، فمما لا شك فيه أن المسؤولية لها أحكامها والمناصب العليا لها متطلباتها، لذا من الطبيعي عندما ترتكب أخطاء (كمسؤول) وتحاسب عليها، أن تعتذر، ولكن عندما تثور وترغي وتزبد فذلك يعني أنه قد أخذتك العزة بالإثم فأصبح الحق في نظرك باطلاً. وهذا ما يحدث الآن من ردة فعل لنظام يحكم طيلة ثلاثين عاماً تُرك له الأمر فيها ليفعل ما يشاء (تماماً) وكانت الحصيلة هذا الواقع المأساوى الذي نعايشه.
لقد كتبنا كثيراً متسائلين عن أهمية وجود رجل عاقل رشيد في الطاقم الحكومي يتم اللجوء إليه قبل إتخاذ القرارات، حتى إن خرجت تلك القرارات للعلن وقد إعتراها الخطل ولم تكن صحيحة لكنها على الأقل لا تكون فاجعة في مردودها ونتائجها، ولو كان لدى (الحكومة) مثل هذا الرجل (الرشيد) لأخبرها مثلاً أن ضرب واعتقال من لا يجد قوت يومه إنما هو سكب مزيد من الزيت على النار وما هو إلا تحفيز له للسير في طريق الخلاص، كما أخبرها بأن التعامل الباطش لا يأتي بنتائج سوى ترسيخ الغبن المتراكم على مدى عقود طويلة (فالعدل أساس الحكم) لا الظلم ثم الكبت !
كما أنه لو كان لدى الحكومة رجل رشيد لأخبرها بأن الموقف الآن لا يتطلب حشد (القوة) و(الشبيحة) وإستخدام (البمبان) والهراوات والخراطيش فقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن هذه الأشياء لا تخيف ولا تعيق ولا تأتي بنتاج سوى صبغ الحكومة (بالقسوة) وتسويد وجهها إعلامياً في شاشات العالم وأنها في نهاية المطاف لم تكن يوماً عاصماً من نزع (الحكم) ممن تمادى في الطغيان .
لو كان لدى الحكومة رجل رشيد لأخبرها بأن الجيل الحالي قد تغير ولم يعد كالأجيال السابقة التي كانت تستخدم كلمة (حاضر) وتقوم بالسمع والطاعة (في كل الأحوال) وأنه جيل لا يقوم بتلبية أي أمر ما لم يقتنع به (وبالمنطق كمان) وأن طاعة ولي الأمر (العمياء) لم تعد تدخل في (قاموسه) ووعيه وتركيبته النفسية، ويمكن بسهولة ملاحظة هذا التغيير الكبير في سلوك أبناء اليوم تجاهنا كآباء وإختلافه عن سلوكنا تجاه آبائنا عندما كنا في مثل أعمارهم الغضة، وعلى ذلك يجب أن تعي (الحكومة) هذه المتغيرات وتضعها في الحسبان إزاء هذه المطالبات لهؤلاء الشباب والعمل على مناقشتهم بلغة يفهمونها ومنطق يستشعرونه ورؤية يتفاعلون معها لا بالزجر والكبت والضرب والتهديد!
لابد لذلك الرجل الرشيد (إن وجد) أن ينصح الحكومة أيضاً بأن تضع نصب أعينها أن هذا الشعب هو القائد وأنها تعمل عنده ومن أجله وليس هنالك سبباً واحداً يجعله مرغماً على وجودها إن فسدت وتبين عدم رشادها، فإن تمادت وأخذتها العزة بالإثم وانتفخت أوداجها بهواء السلطة الفارغ فلن تصمد أمام غضبته طويلاً وهذا ما يقوله التاريخ (ما أنا)!.
الآن نحن أمام أمر واقع وشباب ثائر وشارع يغلي ومدن تنتفض ودماء تسيل ومطالب شعبية (حقيقية) وواقعية لن تحسم بأي حال عن طريق القمع والضرب والتنكيل ويكفي ما تعرض له هذا الشعب من المهانة والإذلال حتى لا يتحول كل ذلك إلى (ضغائن) يصعب على الشعب نسيانها أو تجاوزها .. نعم إن كان بينكم (رجل رشيد) لنصحكم (أيها القوم) بأن تتحاوروا وتتفهموا وتتنازلوا طوعاً وإلا فطريقكم مسدود مسدود…(اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد) .
كسرة :
المكتولة ما بتسمع الصايحة (ولا عايزة تسمع ذاااتو)!
كسرة ثابتة :
أخبار ملف خط هيثرو شنووو؟ 104 واو – (ليها ثماني سنين وثمانية شهور)؟.. فليستعد اللصوص !

 

 

الجريدة

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *