مني إليكم/ د.فدوي أبوالحسن .. البنوك السودانية هل انتهت وظيفتها؟؟

ما نعرفه عن البنوك التجارية ووظائفها المتعددة والتي تتمثل في أساسها في قبول جميع أنواع الودائع وهو ما يميزها عن بقية المؤسسات المالية، وهي بالتالي تُتيح للمدخرين فرصاً متنوعة لإستثمار مدخراتهم، فهناك الودائع الجارية وودائع التوفير والودائع لأجل وشهادات الإيداع التي تمثل فرصاً استثمارية قصيرة الأجل كما أنّها تمنح أنواعاً مختلفة من القروض سواءً أكانت قروضاً قصيرة أم متوسطة أم طويلة الأجل وتتمتع كذلك بحرية في التمويل المتنوع لعدد من المشروعات الصناعية والزراعية والتجارية والخدمية وهذا بالإضافة لتقديمها خدمات مصرفية متنوعة.

وتعمل هذه البنوك تحت إشراف البنك المركزي-بنك البنوك-(بنك السودان) هنا، وهو يمثل المؤسسة النقدية الحكومية التي تهيمن علي النظام النقدي والمصرفي في البلد ويقع علي عاتقه كذلك مسؤولية إصدار العملة ومراقبة الجهاز المصرفي وتوجيه الإئتمان لزيادة النمو الإقتصادي والمحافظة علي الإستقرار النقدي عن طريق توفير الكميات النقدية المناسبة داخل الإقتصاد وربطها بحاجات النشاط الإقتصادي.
ولذا وتبعاً للسياسات التي يضعها البنك المركزي ينعكس ذلك علي مجمل أداء البنوك فلو كانت تلك السياسات تتمتع بالرشد الكافي وفقاً للقراءة الجيدة للأوضاع السياسية والإقتصادية للبلد لإنعكس ذلك علي متطلبات التنمية والنمو لصالح القطاع المصرفي وجمهور المستفيدين والمتعاملين معه.
وطبعاً لا ينفي ذلك المسؤولية الخاصة بكل بنك علي حدة من حيث قدرته علي الإدارة الجيدة لموارده المالية وتحقيق الأهداف التي من أجلها أُنشئ وقام وهي تحقيق الربحية في المقام الأول ولكن بطبيعة الحال مهما كان توفر هذه القدرة موجوداً فإرتباط البنوك بالبنك المركزي قد يُحِد إلي مدي بعيد من ذلك.

ويؤثر ولاشك الوضع الإقتصادي للبلد علي عمل البنوك فيها،ومن أهم ما يقدمه للمستفدين وأصحاب الودائع هو الودائع الجارية وهي التي يحق لصاحبها سحبها فوراً وعند الطلب وهي أهم خصيصة للبنوك التجارية وهذا ما فقدته البنوك السودانية في الفترة الفائتة.

فعندما حصُلت أزمة السيولة وأصبحت البنوك عاجزة عن إستيفاء حقوق العملاء،أدي ذلك لحدوث أمر خطير وهو فقدان الثقة في هذه البنوك فلجأ الناس إلي سحب أموالهم من البنك كلما توفرت لهم الفرصة مما أدي إلي حدوث هلع فتكدسوا وقوفاً في الصفوف انتظاراً لدورهم والذي ربما عندما يأتي تنتهي التغذية الموجودة عند البنك فيتم الإعتذار بالإنتظار لحين توريد مبالغ ما من أفراد أو جهات أو قد يكون هناك طلباً بالمغادرة والحضور في أوقات أخري، يجد فيها المحظوظون مرادهم !!.

وهناك مشاكل أخري كتحديد سقف السحب للمرتبات في ظل وجود تضخم عالٍ في البلد وأسعار مرتفعة للسلع لا تكاد تغطي
بعضاً من الضروريات اليومية الحياتية،وفعلاً التعبير الذي يُطلقه البعض وهو (الشحدة) يعني شحدة قروشك يكاد يكون مُعبراً تماماً
عن الوضع الحاصل، ولذا كان نتاج ذلك أن يكون من الطبيعي إحجام الناس عن وضع أمولهم في البنوك خشية عدم إستردادها مرة أخري وإضافة إلي ذلك ما ظهر من صور للتعاملات الربوية في سبيل الحصول علي الأموال مما يُدخل الناس في الغضب الإلهي والذي تكون له عواقبه في الدنيا والآخرة.
إنها مُعاناة ليس بعدها معاناة ومأساة ليس لها مثيل في أنّ يتقلص دور البنوك السودانية ووظائفها إلي هذا الحد وهي التي من المفترض أن تكون لها أدواراً مؤثرة في حركة النشاط الإقتصادي.

ما هو مطلوب الآن عمل كبير وضخم لتوفير السيولة بالبنوك أولاً ثم وضع خطة عميقة لدراسة كيفية إرجاع الثقة للسودانيين في البنوك وبالتالي عودتها لأداء وظائفها من جديد.
أما عن البنك المركزي وسياساته فذلك ما ستتم الكتابة فيه في مقالات قادمة بإذن الله.

سودان برس

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *