قوى التغيير .. مرحلة جديدة من التصعيد

تقرير: ندى محمد أحمد
اليوم الخميس تتبدى ملامح يوم فاصل في الحياة السياسية في سودان ما بعد ثورة ابريل وسقوط النظام في الحادي عشر منه، فقد اعترى العلاقات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير بعض التوتر بصورة مباغتة، للحد الذي دفع الثاني لتعليق التفاوض مع الاول، وفي ظل هذه التعليق قرر الثاني الاعلان عن مرشحيه للحكومة التي يطلق عليها اسم المدنية، والحال ينجم عنه الكثير من التكهنات حول الفعل وردة الفعل من الجانب الاول، في هذا الوقت الدقيق والعصيب الذي تمر به البلاد، فقوى التغيير تستند إلى قوة الشارع التي فجرت الثورة والاعتصام، بينما يستند المجلس العسكري إلى قوة السلطة التي بموجبها تمكن من تلبية مطالب الشارع في التغيير.
وفي تفاصيل البيان الذي اصدرته قوى الحرية والتغيير امس الاثنين، انها حددت  غداً الخميس  موعداً لإعلان ترشيحاتها للسلطة المدنية في الهياكل التنفيذية والتشريعية أمام حشد مليوني بمقر الاعتصام في محيط مبنى قيادة الجيش،  واضاف البيان أن المشاورات والجهود بشأن تسمية المرشحين للسلطة وصلت مراحل متقدمة، كما اعتذر البيان عن  تأجيل اعلان الترشيحات الذي كان مقرراً الأحد الماضي، وأشار الى تحديد ثلاثة مستويات للسلطة الانتقالية تعمل وفق الوثيقة الدستورية الانتقالية التي تمت صياغتها بيد قوى التحالف.
وبحسب البيان فإن المستويات المقترحة تشمل مجلساً رئاسياً مدنياً يضطلع بالمهام السيادية في الدولة، ومجلساً تشريعياً مدنياً انتقالياً تُمثل فيه القوى المطلبية وأصحاب الحق، ويضم في تكوينه كل قوى الثورة من الشباب والنساء ويراعى فيه التعدد الاثني والديني والثقافي السوداني، ويتمثل المستوى الثالث في مجلس وزراء مدني صغير من الكفاءات الوطنية المشهود لها بالخبرة المهنية والنزاهة والاستقامة، يقوم بالمهام التنفيذية وتنفيذ البرنامج الإسعافي للفترة الانتقالية، وأكد البيان أن هذه الهياكل ستضم عضويتها تمثيلاً لائقاً لكل قطاعات الثورة من الشابات والشباب.
وأعلنت التنظيمات المعارضة مواصلة الاعتصامات أمام القيادة العامة لقوات شعبنا المسلحة، وقبالة مقار حامياتها ووحداتها وغيرها من سوح الاعتصام في مدن الأقاليم المختلفة، كما جددت التأكيد على رفضها القبول بأي تمثيل آخر وامتداد الحكم العسكري السابق
وأضافت قائلة: (لن نقبل بأي تواصل للحرس الشمولي القديم، ولا تفاوض مع سلطة انقلابية تمثل النظام القديم الجديد).
وكانت قوى الحرية والتغيير قد أعلنت مساء الأحد الماضي في مؤتمر صحفي بالقيادة العامة تعليق التفاوض مع المجلس العسكري بقيادة الفريق اول عبد الفتاح برهان، والامتناع عن تسليمه أية ترشيحات للحكومة المدنية، بعد اتهامه بالسعي لإعادة انتاج النظام السابق والحاق القوى التي تحالفت معه بالحكومة الانتقالية المنتظرة، ودعت لإعادة تفعيل جداول المظاهرات مرة اخرى، وبناءً على ذلك دعت شبكة الصحافيين السودانيين للتظاهر اليوم (أمس) امام مبنى وزارة الاعلام.
ومن جهته في اول تعليق له على تعليق قوى التغيير للتفاوض معه، قال الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الفريق شمس الدين الكباشي في ايجاز صحفي له مساء اول امس الاثنين، إن المجلس سيستمر في تواصله مع الجميع من اجل تقريب وجهات النظر وتشكيل حكومة مدنية وسودان جديد، واوضح ان المجلس استلم رؤى ومساهمات القوى السياسية والمجتمعية بما فيها قوى الحرية والتغيير، وجميعها تؤكد على ان الحل السلمي ممكن.
وفي اتجاه تصعيدي أمر المجلس العسكري صباح الاثنين الماضي بفتح الممرات والطرق والمعابر لتسيير حركة القطارات والنقل بأشكاله المختلفة بالعاصمة والولايات حتى ينساب ما هو ضروري.
الباحث الأكاديمي محمد التيجاني سليمان ذهب إلى ان قوى الحرية والتغيير قد تعجلت في تعليق التفاوض مع المجلس العسكري، لاسيما أن مقاليد السلطة بيد المجلس العسكري، ولو ظلت المظاهرات مستمرة لسنوات لما تم تغيير النظام دون إنحياز الجيش للشارع، واضاف في حديثه لـ (الإنتباهة) امس، أنه بالرغم من قوى الحرية والتغيير تستند للشارع الذي حرك المظاهرات وانجز الاعتصام إلا ان للجيش الدور الحاسم في تحقيق التغيير، لذلك ليس لقوى التغيير سبيل غير التعامل مع الجيش، ولفت إلى ان قوى التغيير تحدثت عن عزمها إعلان حكومتها من جانب واحد يوم الاحد الماضي في مؤتمرها الصحفي بالقيادة العامة، ولكنها لم تفعل، وعوضاً عن ذلك حولت المؤتمر لخطاب سياسي، وهذا السؤال اجابته لدى قوى التغيير وهي لم تجب عنه، وذهب التيجاني إلى ان قوى التغيير فشلت في تسمية عناصر الحكومة الانتقالية، ولفت إلى انها اختلفت فيما بينها بشأن محاصصة السلطة، كما اختلفت حول طريقة التفاوض مع المجلس العسكري، فبعض من قوى التغيير ترى انه لا بد من الوصول لتفاهمات مع المجلس العسكري، واخرى ترى انه لا بد من تعليق التفاوض معه. 
اما في ما يتعلق بالمجلس العسكري فقد قال التيجاني انه يعلم ان القوى السياسية مختلفة فيما بينها، لذا فهو يعلن من حين إلى آخر عن استعداده لتسليم السلطة للقوى السياسية لتشكيل الحكومة المدنية متى ما اتفقوا على ذلك، ونوه بأن المطلوب من قوى التغيير تسمية ممثليها في الحكومة الانتقالية، وان تدير حواراً سياسياً مع كل المكونات السياسية في البلاد، وبالرغم من ان قوى التغيير ترى ان الشارع معها وانها تملك ناصية ميدان الاعتصام، لكن الواقع يفيد بأن هناك عدداً من القوى السياسية خارج اطار قوى التغيير لها مواقع في الاعتصام، بل حتى لشباب المؤتمر الوطني الغاضب على سياسات حزبه وجود في الاعتصام، ولفت الى الانباء التي تتحدث عن المسيرة المليونية غداً الخميس، وفي حال تنظيم هذه المسيرة فإن هذا سيفضي لاستقطاب حاد حول الدين ودوره في الحياة العامة، مما يؤثر في التعايش السلمي في البلاد في ما يتعلق بالقوى السياسية والكتل الدينية والطرق الصوفية. 
ولفت التيجاني إلى أن المجلس العسكري مطالب أمام الشارع والقوى السياسية بأن يؤكد  على ان لا صلة له بنظام الحكم السابق، وان يتعامل بحزم مع رموز ذلك النظام وعلى نحو اكثر وضوحاً، فضلاً عن اثبات وجود الدولة في الشارع، ونوه بقضية اغتصاب الطبيبة في ميدان جاكسون في اليومين الماضيين، فضلاً عن وجود المتاريس في الطرقات وضعف وجود الشرطة في الشارع، وتطرق لقضية القوى الاقليمية وعلاقاتها بالسودان، خاصة ان هناك حالة قلق تعتري القوى السياسية والشارع والمثقفين تجاه موقف القوى الاقليمية مما يحدث في البلاد، فالسؤال الذي يدور في الاذهان الآن لماذا امتنعت دول المملكة السعودية والامارات العربية ومصر عن دعم الرئيس المعزول عمر البشير، بالرغم من موافقته السريعة على المشاركة في عاصفة الحزم باليمن، وبالرغم من ان جيشه مازال يقاتل في اليمن حتى الآن دفاعاً عن السعودية، ولماذا اتجهت تلك الدول لدعم المجلس العسكري سياسياً واقتصادياً، وشدد التيجاني على انه يتعين على المجلس العسكري ان يؤكد أن استجابته لتغيير النظام جاءت بناءً على استجابته للشارع وليس استجابة للقوى الاقليمية المذكورة، فالشارع يتخوف من اختطاف ثورته من قبل تلك القوى الاقليمية كما فعلت في دول أخرى

الانتباهة

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *