(أ.ش) ..أخطر أذرع كتائب الظل لنظام الرئيس المخلوع !!

شابة: الأمن الشعبي جنّد (العناكب) في التلذذ بتعذيب الضحايا وأﻧﻴﻨﻬﻢ ﻭﺁﻫﺎﺗﻬﻢ ﻭﺁﻻﻣﻬﻢ بسياﺩﻳﺔ ﺑﻐﻴﻀﺔ !

الدعم السريع تضبط خلية مسلحة تتبع للأمن الشعبي مع كميات من الأسلحة الحديثة والأحزمة الناسفة

جرائم (أ.ش) ﻟﻢ تقف عند المعارضين بل ﺍﻣﺘﺪت لمنسوبي ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻮﻳﺔ

زوّدت الإنقاذ الأمن الشعبي بالآليات وعقيدة الدفاع عن النظام وله

ميزانيات مفتوحة من الدولة وشركات الحزب والحكومة

مع المتغيرات الجديدة التي شهدتها البلاد بعد الاطاحة بنظام الرئيس المخلوع عمر البشير في (11) أبريل الماضي برزت تساؤلات حول مصير مليشيات الأمن الشعبي (أ.ش) التابعة للنظام والمعروفة بكتائب الظل، وسط مخاوف من أن تقوم بعمليات ثأرية وأن تنشر الاضطرابات.

تحقيق: بهاء الدين عيسى

من المعروف أن هذه الكتائب التي أنشئت في سبعينات القرن الماضي ونشطت بصورة كثيفة منذ انقلاب الجبهة الاسلامية القومية في (30) يونيو 1989م تحت ستار ثورة الإنقاذ الوطني ، وحسب المؤشرات والقرائن التي اطلعنا عليها فإن الأمن الشعبي أهم الاذرع التي ظلت تحمي النظام البائد بجانب واجهات آخرى منتشرة في الجامعات ، منها الوحدات الجهادية التي نفذت عمليات وحشية خلال احتجاجات سبتمبر 2013 وثورة (19) ديسمبر 2018 المجيدة ، كما ان هنالك العديد من الوحدات الموالية للنظام ذات الطابع العقائدي منها ” قوات الدفاع الشعبي، و” الشرطة الشعبية” و”الخدمة الوطنية ” والتي آلت مؤخرا كل ممتلكاتها وأصولها للمجلس الانتقالي العسكري بموجب أومر وقرارات أصدرها رئيسه الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في خطوة من شأنها وضع الأمور في نصابها والسيطرة أيضا على نقاط الخطر التي من شأنها أحداث أي اضطرابات في المشهد السياسي .
ومن المعروف أن كتائب الظل التي تحدثنا عنها هي مجموعات نافذة ترتبط أكثر بالأنظمة العقائدية، تم غرسها في الأجهزة الحكومية منذ السبعينيات، ضمن سياسة التمكين التي تنتهجها جماعة الإخوان المسلمين، لحماية مصالحها وضمان استمراريتها في سدة الحكم.

أخطر كتاب:

في العام 2017 أصدر الكاتب فتحي الضو أخطر كتبه اثارة وأسماها ” بيت العنكبوت “، يفضح الكتاب أسرارا في غاية الدقة والخطورة حول الأمن الشعبي للحركة الاسلامية، والذي أوضح انه الجهاز الأخطر في التنظم الاسلاموي ، وﺍﻗﺘﺤﻢ ﺍﻟﻀﻮ ﻣﻌﻘﻼ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻗﻞ ﺍﻷﺟﻬﺰﺓ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻟﻠﺤﺮﻛﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻮﻳﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻭﻧﻈﺎﻣﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ، ﺑﻤﺎ ﻳﻌﺪ ﺍﻷﺧﻄﺮ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺬﺗﻪ قبيل نحو (30) عاما،
أثار كتاب (ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ)، ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ اﻟﺴﺮﻱ ﻟﻠﺤﺮﻛﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻮﻳﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ، ووجد الكتاب رواجا واسعا ، ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺃﻭﺳﺎﻁ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀ ﻓﺤﺴﺐ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﺘﺤﻜﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻨﻈﻮﻣﺘﻪ، وأثار الجدل في أوساطهم.
وطرح ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻓﻲ ﺻﺪﺍﺭﺓ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﺬﻟﻜﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻳﺸﺮﺡ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻻﺳﻢ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺧﺘﺎﻣﻬﺎ ( ﺗﻠﻚ ﻗﺼﺔ ﻛﺎﺋﻦ ﻏﺮﻳﺐ ﻭﺳﻴﺮﺓ ﺑﻴﺖ ﻟﻦ ﺗﺠﺪﻭﺍ ﻟﻬﺎ ﻣﺜﻴﻼً ﺳﻮﻯ ﻗﺼﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻣﻊ “ﺑﻴﺖ ” ﺁﺧﺮ ﻫﻮ ﺟﻬﺎﺯ ﺃﻣﻦ ﻣﻌﺘﺪ ﺃﺛﻴﻢ، ﻟﻢ ﺗﻨﻘﺺ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﺍﻟﻘﺒﻴﺤﺔ ﻭغير الأﺧﻼﻗﻴﺔ ﺣﺒﺔ ﺧﺮﺩﻟ ﻋﻦ “ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ “! ﻓﻔﻲ ﺩﻫﺎﻟﻴﺰﻩ ﺍﻧﺘﺸﺮﺕ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺃﻳﻀﺎ!! ﻭﺭﺍﺟﺖ ﻓﻲ ﻛﻮﺍﻟﻴﺴﻪ ﻗﺼﺺ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻭﺍﻟﺘﻨﻜﻴﻞ ﻭﺍﻟﺒﻄﺶ ﻭﺍﻟﺘﺼﻘﺖ ﺑﺴﻴﺮﺗﻪ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺗﻜﺮﻳﺲ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ، ﻭﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻓﺈﻥ ﺧﻔﺎﻓﻴﺶ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﻧﻴﻦ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﻇﻠﻮﺍ ﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺳﻨﻴﻦ ﻋﺪﺩﺍ، ﺃﺳﻮﺓ ﺑﺠﻨﺲ ﺍﻟﻌﻨﺎﻛﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻌﺪ ﺇﺷﺒﺎﻉ ﻏﺮﺍﺋﺰﻫﺎ ﺳﻮﻯ ﺗﻠﺒﻴﺔ ﺷﻬﻮﺓ ﺍﻟﻤﻮﺕ، ﻭﺳﻮﻡ ﺿﺤﺎﻳﺎﻫﺎ ﺳﻮﺀ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ، ﻭﺍﻟﺘﻠﺬﺫ ﺑﺄﻧﻴﻨﻬﻢ ﻭﺁﻫﺎﺗﻬﻢ ﻭﺁﻻﻣﻬﻢ ﺑﺴﺎﺩﻳﺔ ﺑﻐﻴﻀﺔ !

اختراق بيت العنكبوت:

ﺍﺧﺘﺮﻕ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﻬﻴﻜﻞ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻲ ﻟﻠﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﺎﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻮﻳﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑــ ( ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ) ﺇﺫ ﺩﺧﻞ ﺇﻟﻰ ﻛﻮﺍﻟﻴﺴﻪ ﺍﻟﻤﻈﻠﻤﺔ، ﻭﻛﺸﻒ ﻋﻦ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪيرين ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺩﻭﺍﺋﺮﻩ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺑﻠﻐﺖ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺧﻤﺴ ﻋﺸﺮة ﺩﺍﺋﺮﺓ، ﻭﻫﻢ ﻣﻤﻦ ﻳﺘﺴﻨﻤﻮﻥ ﻭﻇﺎﺋﻒ ﻣﺪﻧﻴﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﻠﺘﻤﻮﻳﻪ ﻭﺍﻟﺨﺪﺍﻉ ﻭﻳﺨﺎﻟﻄﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺑﺒﺮﺍﺀﺓ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ، ﻭﻻ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﺭﺗﺒﺎ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﻻ ﺗﺮﺻﻊ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﺍﻛﺘﺎﻓﻬﻢ، ﺑﺪﺀﺍً ﻣﻦ ﻣﺪﻳﺮﻩ ﺍﻟﻌﺎﻡ ( ﺍﻟﻤﻬﻨﺪﺱ ) (ع .ح) ، ! ﻛﺬﻟﻚ ﺃﺯﺍﺡ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺍﻟﻨﻘﺎﺏ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻮﺍﺟﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ، ﻭﻫﻲ ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻬﻠﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺎﺩﻳﻦ ﻭﺍﻟﺮﺍﺋﺤﻴﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻠﻔﺖ ﺍﻻﻧﺘﺒﺎﻩ، ﺣﻴﺚ ﺗﻄﺒﺦ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ ﺍﻟﺪﺳﺎﺋﺲ ﻭﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﺋﺪ، ﻭﻳﺸﺮﺡ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﻋﻤﻞ ﻛﻞ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻭﻧﺸﺎﻃﻬﺎ ﺍﻻﺳﺘﺨﺒﺎﺭﻱ ﺗﺠﺴﺴﺎ ﻭﺗﺤﺴﺴً، ﻭﻳﻠﻔﺖ ﺍﻻﻧﺘﺒﺎﻩ ﺇﻟﻰ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻧﺸﻄﺔ ﺍﻟﺨﻄﻴﺮﺓ ﻣﺜﻞ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺔ ﻭﻋﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺑﺎﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻄﺮﻓﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﻭﺧﺎﺭﺝ اﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﻭﺑﺎﻟﻘﺪﺭ ﻧﻔﺴﻪ ﻛﺸﻒ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﻋﻦ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻡ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻭﺍﻟﺘﻨﻜﻴﻞ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﺳﺎﻁ ﺍﻟﻄﻼﺏ، ﺣﻴﺚ ﻳﻮﺭﺩ ﺍﺳﻤﺎﺀﺍﻟﻀﺤﺎﻳﺎ ﻭﻗﺎﺗﻠﻴﻬﻢ ﻭﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤّﺖ ﺑﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻹﺟﺮﺍﻣﻴﺔ ﺍﻟﺨﺴﻴﺴﺔ، ﻣﺪﻋﻤﺔ ﺑﺼﻮﺭ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻟﻠﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻭﺍﻟﻘﺘﻠﺔ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺍﺭﺗﻜﺒﻮﺍ ﺗﻠﻚ اﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﻭﻣﺂﻻﺗﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺷﺒﻌﻮﺍ ﺭﻏﺎﺋﺒﻬﻢ ﻭﻏﺮﺍﺋﺰﻫﻢ، ﻭﻟﺴﻮﻑ ﻳﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻟﻠﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ.

جرائم لا تستثني أحدا:

ﻓﻲ ﻓﺼﻞ ﺁﺧﺮ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺑﺮﺻﺪ ﻛﻞ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﺪﻡ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺭﺗﻜﺒﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1989 ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻟﻌﺎﻡ التي 2015 ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﻔﺼﻞ ( ﻧﻮﺛﻖ ﻫﻨﺎ ﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻔﺮﺩﻱ، ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻭﺣﺼﻠﻨﺎ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻧﻜﻦ ﻧﻌﻠﻤﻪ ﺭﻏﻢ ﺍﻟﺘﺼﺎﻗﻨﺎ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﺘﺼﺎﻕ ﺍﻟﻮﺷﻢ ﺑﺎﻟﺠﻠﺪ، ﻭﺑﺮﻏﻢ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻧﺎ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺭﺻﺪ ﻛﻞ ﺧﻄﺎﻳﺎ ﻭﻣﻮﺑﻘﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ، ﻭﺑﺮﻏﻢ ﺗﻘﺎﺩﻡ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﻳﻜﺎﺩ اﻟﻤﺮﺀ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺄﻧﻔﺎﺱ ﺍﻟﻀﺤﺎﻳﺎ ﻭﺃﻧﻴﻨﻬﻢ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ ﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻓﻀﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ )..! ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﺘﻒ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺑﺘﻮﺛﻴﻖ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺿﺪ ﻣﻌﺎﺭﺿﻴﻪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻣﺘﺪ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺴﻮﺑﻲ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻮﻳﺔ ﻛﺬﻟﻚ، ﻭﺷﺮﺡ ﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻢَّ ﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﺑﻬﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻄﺮﻕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻭﺍﻻﺧﺘﻔﺎﺀ ﺍﻟﻘﺴﺮﻱ، ﻭﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻭﺍﻟﻤﻬﻨﻲ ﻳﺤﺘﻢ ﺗﻮﺛﻴﻘﺎ ﺷﺎﻣﻼً ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻔﺮﻳﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻧﻔﺲ ﺭﻏﻢ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ! ﻟﻢ ﻳﻜﺘﻒ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺑﺈﺣﺼﺎﺀ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻀﺤﺎﻳﺎ ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﺎﺣﺒﺖ ﻣﻘﺘﻠﻬﻢ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻗﺎﻡ ﺑﺠﻤﻊ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺭﺗﻜﺒﻮﺍ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﻭﻗﺎﻡ ﺑﺈﻳﺮﺍﺩ ﻧﻤﺎﺫﺝ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﻓﺼﻞ ﺍﺳﻤﺎﻩ : ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ؟! ﻓﻲ ﺗﻮﺛﻴﻖ ﻣﺤﻜﻢ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻪ ﺍﺭﺗﺄﻯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺍﺗﻬﺎﻡ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺰﻟﺰﻝ ﺍﻷﺭﺽ ﺗﺤﺖ ﺃﻗﺪﺍﻡ ﻣﺮﺗﻜﺒﻴﻬﺎ!!
وثائق دامغة
ﺧﺼﺺ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﻨﺸﺮ ﻭﺛﺎﺋﻖ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﺎ ( ﺇﻥ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺼﻠﻨﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺼﺎﺩﺭﻧﺎ ﺑﻠﻐﺖ ﻧﺤﻮ (ﺛﻼﺛﻤﺎﺋﺔ ﻭﺳﺒﻌﺔ وخمسين) ﻭﺛﻴﻘﺔ، ﻭﻧﺴﺒﺔ ﻟﻜﺜﺮﺗﻬﺎ ﺍﺿﻄﺮﺭﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﺘﺨﺎﺏ (إحدى ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ) ﻭﺛﻴﻘﺔ ﻓﻘﻂ ﺗﺘﺴﻖ ﻣﺤﺘﻮﻳﺎﺗﻬﺎ ﻭﻣﺎﺩﺓ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ! ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻓﻲ ﻋﻤﻞ ﻓﻀﺎﺋﺤﻲ ﺁﺧﺮ ، ﺑﻴﺪ ﺃﻧﻪ ﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ ﺗﺮﻛﺰ ﺣﻮﻝ ﺍﺧﺘﺮﺍﻕ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﺜﻼﺙ ﺷﺮﺍﺋﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺷﻄﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺤﺰﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎﻟﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺒﺎﺑﻴﺔ .ﺍﻟﺠﺪﻳﺮ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻧﺤﻮ (ﺍﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻭﻋﺸﺮ) ﺻﻔﺤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺠﻢ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ، ﺿﻢ ﺑﻴﻦ ﺩﻓﺘﻴﻪ ﻧﺤﻮ ﺳﺒﻌﺔ ﻓﺼﻮﻝ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻼﺣﻖ ﻭﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ، وفي حديث له سابق قال مؤلف الكتاب ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﺳﺘﻐﺮﻕ ﻋﺎﻣﺎً ﻛﺎﻣﻼً ﻧﺴﺒﺔ ﻟﺪﻗﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺎﻭﻟﻬﺎ ﻭﺣﺴﺎﺳﻴﺘﻬﺎ ﻭﺗﻌﺪﺩ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ، ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻳﻘﻴﻦ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ سيحدث ﺻﺪﻯ ﺻﺎﺩﻣﺎ ﻭﻳﺰﻟﺰﻝﺍﻷﺭﺽ ﺗﺤﺖ ﺃﻗﺪﺍﻡ ﺍﻟﻌﺼﺒﺔ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ، ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﺪ ﺃﻛﺒﺮ ﻭﺃﺧﻄﺮ ﺍﺧﺘﺮﺍﻕ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺳﻨﻮﺍﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﺪﺓ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻄﺎﻭﻟﺖ ﻷﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺭﺑﻊ ﻗﺮﻥ . ﻭﺃﺿﺎﻑ ﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺳﻮﻯ ﻋﺾ ﺃﺻﺎﺑﻊ ﺍﻟﻨﺪﻡﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻄﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻫﺪﺭﻭﻫﺎ ﻓﻲ ﺗﺸﻴﻴﺪ ﺑﻨﺎﺋﻪ ﻓﻮﻕ ﺟﻤﺎﺟﻢ ﺃﻫﻞﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﻀﺤﻚ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﻋﻮﻥ ﻭﻫﻮﻳﺴﻴﺮ ﻋﺎﺭﻳً. ﻭﺳﺘﺒﺪﻱ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻟﻠﻌﺼﺒﺔ ﻣﺎ ﻳﺠﻬﻠﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﺿﺂﻟﺔ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭﺍﺕ، ﻓﺈﻣﺎ ﺍﻹﻗﺪﺍﻡ ﺳﺎﻋﺘﺌﺬ ﻋﻠﻰ ﺣﻞ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻓﻜﻜﻨﺎﻩ ” ﻃﻮﺑﺔ.. ﻃﻮﺑﺔ ” ! ﻭﺇﻣﺎ ﺍﻹﺑﻘﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻌﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻜﺸﻮﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﺣﺪﻭﺙ ﺍﻟﻄﺎﻣﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ!!

قمع وقتل المتظاهرين:

زوّدت سلطة الإنقاذ الأمن الشعبي بالآليات وعقيدة الدفاع عن النظام في الجامعات والدور الحكومية والمؤسسات الخاصة، بعناصر قيادية في كل مؤسسات الدولة، ويتميز (أ.ش) بميزانيات مفتوحة، من الدولة، وشركات الحزب والحكومة، ويشار إلى أن هناك شركة مشهورة تتولى العبء الأكبر في تمويل عمليات الأمن الشعبي، وجاءت تهديدات القياديين في حزب المؤتمر الوطني (الحاكم)، وأبرزهم النائب الأسبق للرئيس علي عثمان طه، بإنزال كتائب الظلّ إلى الشارع لحماية النظام، من دون أن يطرف له جفن، جاءت بمثابة إعلانٍ عن عمل الجهاز خارج إطار الدولة والقانون، ولم يتوان هؤلاء في استخدام الرصاص الحي، المصوّب مباشرةً إلى مواضع قاتلة، بالقنص المباشر من سياراتٍ بدون لوحات، ومن أعلى البنايات.

محاولات تفكيك:

ادّعت الحكومة أنّها حلت الأمن الشعبي، ولكن الاحتفالات التي أقيمت أخيرا لصرف مستحقات الجهاز كشفت عن بقاء هذا الجسم! بل حجمه ومقدار ما يُصرف عليه، وما يسبّبه من صراعاتٍ بين القادة، حيث إنّ كوادر الأمن الشعبي عقائديون مدرّبون عسكريا، لا يستطيعون العيش خارج النظام، وهو ما انعكس عن ذلك الصراع بين الرجال حول الرئيس من العسكريين والإسلاميين، فضلا عن وجود صراعٍ آخر داخلي، هو صراع النفوذ والبقاء، بدا ذلك واضحا في مسألة تفكيك الأمن الشعبي التي تحمّلها النائب الأول للرئيس البشير، بكري حسن صالح، عقب تعيينه في موقعه عام 2013، ما كلّفه سلامته وأمنه الشخصي!! ووجهّت إليه رسالة باغتيال أحد حرّاسه، لا يزال الفاعل في القضية مجهولاً!

ضبط خلايا:

كشف عضو المجلس العسكري الانتقالي الفريق ركن ياسر العطا أن الخلية المسلحة التي تم ضبطها مؤخرا تتبع للأمن الشعبي، وكانت قوات الدعم السريع أعلنت أمس الأول أنها ضبطت كمية من الأسلحة الحديثة والأحزمة الناسفة القابلة للتفجير، على حد قولها، وأوضح المقدم جدو عبدالرحمن في تصريح صحفي نقله لـ(وكالة السودان للأنباء) أن معلومة وردت لقوات الدعم السريع بأن هناك منزلا بمنطقة الطائف بالخرطوم به أسلحة وذخائر ومتفجرات. وفور تلقي المعلومات تحرك فريق من الدعم السريع وداهم المنزل ووجد فيه أسلحة قناصة كاتمة للصوت ورشاشات أوتوماتيكية وأحزمة ناسفة وطبنجات قرنيت وأجهزة ثريا ووسائل اتصالات حديثة بجانب أجهزة خاصة للتفجير عن بعد!.
في ذات السياق رصدت (التيار) سيارات عسكرية مدججة بالسلاح تقتحم عددا من الواجهات التابعة لحزب المؤتمر الوطني البائد في منطقة جبرة جنوبي الخرطوم، ومن الواجهات التي تم السيطرة عليها منظمة الطلاب الوافدين إحدى الأذرع والواجهات التابعة لحزب الرئيس المخلوع كما لاحظت الصحيفة أيضا تعزيز الحراسة المشددة على أحد المواقع التابعة للأمن الشعبي في ضاحية جبرة – شرقي محطة البيبسي والذي تم به ضبط كميات كبيرة من الأموال معبأة في جوالات وأسلحة خفيفة قبل عشرة أيام.
تصفية وإخفاء
وأكدت مصادر أن الجهاز السري للمؤتمر الوطني والحركة الاسلامية السودانية (الأمن الشعبي) قام بتصفية أصوله قبل 15 يوما من بيان الجيش باقتلاع النظام.ووجهت القيادات الأفرع بنزع لـ(الهارديسكات) التي تحتوي على المعلومات وتأمينها أضافة الى بيع الأجهزة في السوق، كما صدرت تعليمات للكادر بالاختفاء لحين إشعار آخر .

الجنائية تستفسر:

يقول الكاتب فتحي الضو : بادرت المحكمة الجنائية بالاتصال بشخصي في أعقاب صدور كتابي الأخير والموسوم بـ (بيت العنكبوت/ أسرار الجهاز السرِّي للحركة الإسلاموية في السودان) وذلك بغرض التحقق عما ورد فيه من جرائم لتضمينها وثائق المحكمة. يومذاك لم أتردد لحظةً في الاستجابة لطلبهم، بل قلت لهم صراحةً إن لم تبادروا لفعلت. ذلك من منطلق إيماني بضرورة أن يلقى المُجرم العقاب الذي يستحقه جزاء وفاقا لما ارتكبت يداه، سيِّما تلك المتعلقة بإزهاق أرواح البشر المُحرَّمة في كل الأديان والأعراف. علاوة على أن مفهوم السيادة الوطنية لم يعد ذاك المتسربل بالمعاني الكلاسيكية، فقد تجاوزته العدالة بعد أن اتخذت منحىً كونيا عابرا للقارات، وتهدف بذلك لتوفير حياة آمنة للإنسان بغضّ النظر عن جنسه أو عرقه أو لونه أو دينه. إذ لا يستقيم عقلا أن يعيش الجلاد حرا طليقا، في الوقت الذي تفتت فيه أكباد أهل السودان بصفة عامة، وذوي الضحايا بصفة خاصة!

توثيق قاسٍ:

يقول فتحي الضو عن رحلته في التقصي للتوثيق لتلك الجرائم، لجهاز الأمن الشعبي، (لقد كانت رحلة تأليف الكتاب قاسية بالنسبة لي وأنا أوثق لجرائم يقشعر لها البدن، إذ كنت أحيانا أشعر برائحة الدماء تنبعث من بين ثنايا السطور، تلك الدماء التي لم تترك بقعة من بقاع السودان إلا وضعت بصماتها المؤلمة عليها، بل خُيَّل لي من كثرة نزفها أنها لو كانت ماءً لغطت أرض السودان زرعاً وخضرة. من أجل ذلك استطيع أن أوكد إحساسي المضاعف بالحزن والألم، وأنا أرى المجرمين يتجشأون جرمهم ويقهقهون عارهم ويرقصون طربا كلما ضربت لهم الدفوف. وعلى الرغم من أن مثل هذا السلوك هو من سمات الديكتاتوريين أينما وجدوا في الكرة الأرضية، إلا أنه كان أقسى وأشد وطئا على السودان وأهله. ولا يخالجني أدنى شك في أنه لو كانت الشعوب تُجزى بقدر تضحياتها لنالوا الفردوس جزاءً) .

صحيفة التيار

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *