دولة (الحتانة) العميقة تغلق بلوفات (المياه)

لم يتوقع الشاب علي مدثر ذو الـ23 عاماً الذي يسكن في ضاحية الحتانة بأم درمان على مرمى حجر من نهر النيل أن تنتهي رحلة بحثه عن الماء لنحو 7 ساعات لإصابته برصاصة في بطنه كادت أن تودي بحياته.

انقطاع المياه:

ليلة الخميس الماضي تسبب انقطاع المياه في حي الحتانة وأحياء واسعة من العاصمة الخرطوم لتحرك عشرات الشباب بحثاً عن حل للأزمة، (علي مدثر) كان ضمن موكب من شباب الحتانة، اتجه مباشرة نحو محطة مياه المنارة التي لا تبعد سوى أمتار قليلة، للتأكد مما يحدث إلا أنهم تفاجأوا بأن المحطة المصممة لإنتاج 200 ألف متر مكعب يومياً كواحدة من أكبر المحطات النيلية في السودان وتسهم في توفير إمداد مائي مستقر لمحليات أم درمان الثلاث (كرري، وأمبدة، وأم درمان)، تعمل بشكل جيد وأن المياه تنساب بنسبة 85% من طاقة المحطة التي تم إنشاؤها قبل سنوات بتكلفة تجاوزت 100 مليون دولار.

التحكم هو السبب:

“علي مدثر” الذي يرقد في منزله متأثراً بإصابته يقول:” لقد أدركنا أن المحطة تعمل بشكل طبيعي وأن ثمة مشكلة تتعلق بالتحكم في توزيع المياه خارجها”، في ذات الليلة اتجه الموكب نحو مسؤول المياه بالمنطقة فأخبرهم بأن اللجنة الشعبية هي المسؤولة عن إغلاق محابس (بلوفة) شبكة توزيع المياه بتوجيه من الدولة العميقة. يدخل شقيقه الأكبر خالد في النقاش ويقول إنهم ذهبوا إلى أربعة من مسؤولي اللجنة الشعبية الذين أشاروا إلى أن اللجنة الشعبية تم حلها بقرار من المجلس العسكري الانتقالي وأنه لم يعد لديها أي مسؤوليات أو التزامات وحصلت مشادات كلامية وبعد أن اكتشفوا أن أحدهم هو المسؤول عن إغلاق (البلوفة) وأنه ممنوع من فتحها أو الكشف عن خارطتها، توجهوا لمهندس المحطة المقيم في الحارة 21 إلا أن النقاش تطور بعد أن انضم ابن أحد قيادات اللجنة الشعبية للموكب متهماً شباب الحي بأنهم لم يقدروا ما تم تقديمه لهم من خدمات خلال السنوات الماضية وبعد تطور النقاش اتجه لسيارته وأخرج مسدسه ليطلق ثلاث طلقات تحذيرية في الهواء ويسدد الرابعة نحو مدثر لتستقر في بطنه.

حالة المصاب:

تجمهر عشرات الناس بعد إطلاق الرصاص وانتشار الحديث عن اعتداء أحد منسوبي النظام السابق على مواطن، مما اضطر مطلق النار للاحتماء في متجره القريب إلا أن تدافع الجمهور وصل إليه ليتم الاعتداء عليه قبل أن يتم تسليمه لدورية شرطة فيما تم نقل المصاب إلى مستشفى النو ومن بعدها تم تحويله إلى حوادث أم درمان قبل أن يصل لمستشفى الدسوقي ليتم خياطة وتنظيف الجرح ليعود مدثر لمنزله منتصف نهار اليوم التالي.
في الأثناء لم تفلح محاولات الشباب في عودة المياه لمجاريها ليتم استخدام الشاحنات لتزويد الحي بالمياه.
الشاب معتز عبد الله يقول إنهم تكبدوا خسائر مالية كبيرة لتزويد الحي بالمياه باستخدام الشاحنات إلا أنهم في المقابل نجحوا بعد بحث في فتح 6 محابس مما أدى لانسياب المياه لأحياء مجاورة فيما تظل رحلتهم متواصلة لفتح البقية، لافتاً إلى أن بعض المحابس تم إغلاقها باستخدام الأسمنت لخلق صعوبة أمام من يحاول فتحها مجدداً.
في الساعات الأولى من فجر الأحد عادت المياه بشكل طبيعي للحتانة والأحياء المجاورة، إلا أن الطمأنينة لم تعد، فمن أغلقوا المياه وكادوا أن يصادروا حياة الشاب علي ما زالوا يتربصون بالمشهد.

السوداني: محمد عبدالعزيز

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *