العصب السابع/ شمائل النور .. من غير حقنة ومشرحة..!!

لا شك أن إسقاط البشير هو خطوة باتجاه تغيير تنتظره خطوات طويلة وتتطلب جهداً نوعياً في اتجاه بناء السودان الذي نريد.

أمس توترت الأجواء في محيط منطقة الاعتصام بعد إغلاق المعتصمين لشارع النيل الذي ردت عليه القوات بإغلاف جسر بحري، فعلياً اختنقت حركة المرور مما اضطر البعض للبقاء ساعات طويلة مختنقين في الشوارع.

تابعت بعض التعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي تتذمر من تعطيل مصالحها بعد إغلاق شارع النيل، وكانت ردود كثيرة على مثل هذه التعليقات تحاول تذكير المتذمرين بدماء الشهداء الذين صعدوا لربهم لأجلهم ولأجل غيرهم.

مر شهر ويزيد على خلع البشير لكن لا يزال المشهد ملتبساً بل أن عودة للأصوات المناوئة للثورة بدت تبرز بكل بجاحة ما يعني أن حالة الاسترخاء أغرت الفلول على الأقل لممارسة عادتهم المعهودة.

لا بد أن نفهم بهدوء أن عملية التغيير لن تتأتى لكل فرد مغلفة بورق هدايا فخم. التغيير الذي دفع لأجله اليافعون أرواحهم لن يكتمل في منتصف الطريق.

الذين ينتقدون يتذمرون من إغلاق بعض الطرق عليهم أن يضعوا في الاعتبار أن هناك دماً غطى الشوارع حتى يحظى الآخرون بالحياة التي تستحق، الذين يتذمرون من تعطيل مصالحهم الخاصة غضوا الطرف عن أسر وبيوت فقدت فلذات أكبادها لأجل التغيير.

على يقين أن كل متذمر أو محرض لم يكن يوما مؤيداً لهذه الثورة ولم يستنشق غازاً مسيلاً للدموع ولم تلهب جسده سياط الأمن، ولم يتعرّض لإهانة أو أي صفاقة من منسوبي الأمن.

على المتذمرين والمحرضين ضد إغلاق بعض الشوارع أن يتحلوا بدرجة من الأخلاق والإنسانية، الأخلاق التي تجعلك تستحي من إبداء أي تذمر ضد من ظلوا في الشوارع لنحو خمسة أشهر لأجل الجميع.

التغيير الذي يريدونه من غير حقنة ومشرحة لن يأتي، لطالما ارتوت هذه الأرض بدماء خيرة أبنائها فهذا على أقل تقدير دين في رقاب الجميع، سداده لن يكون إلا بتحقيق المطالب التي قامت لأجلها هذه الثورة الملهمة.

المطلوب إدراكه هو أن التغيير طريقه وعر وطويل ولابد من ثمن باهظ وهذا الثمن لا ينبغي أن تتحمله فئة دون أخرى لطالما أن الجميع سوف يستفيد.

التيار

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *