حديث المدينة/ عثمان ميرغني .. من يمسك (ترباس) السجن؟

نشرت الزميلة الغراء صحيفة “اليوم التالي” خبراً انتشر بسرعة هائلة في كل الوسائط.. يقول الخبر إن العباس حسن أحمد البشير شقيق المخلوع هرب إلى خارج السودان عبر مطار الخرطوم.. ثم بثت إحدى الفضائيات تصريحاً منسوباً إلى (مدير عام سجون السودان) ينفي أن العباس من الأصل كان خلف جدران السجن.. أليس من الحكمة بدلاً من التباكي كل يوم على معتقل لم يُعتقل، أو معتقل اعتقل ولكن أفرج عنه سريعاً.. بدلاً من ذلك أليس من الحكمة أن نمسك (ترباس) السجن بأيدينا.. أقصد وزارة الداخلية.

من يمسك الآن بـ(ترباس) السجن؟ من الذي يحدد المطلوبين من رجالات العهد البائد ثم يأمر بالقبض عليهم ويلقي بهم في غياهب سجن كوبر؟ ثم من الذي يأمر بالإفراج عن بعضهم؟

بالعربي الفصيح هذه سلطة وزارة الداخلية، فيكون السؤال البريء بدلا من انتظار المجلس العسكري ليقبض ويطلق.. أليس من الحكمة (القبض) على وزارة الداخلية نفسها.. لتكون في يد الثورة لتأمر بالقبض على من يراه الثوار مطلوباً وتطلق من تراه العدالة بريئاً.

الأمر جد محيِّر، مفاوضو قوى الحرية والتغيير (الممثل الشرعي للشعب السوداني) يقاتلون في جبهة المفاوضات لانتزاع كامل إدارة البلاد لتكون في يد الحكم المدني.. ويهتف الثوار في ميدان الاعتصام (مدينة.. أو ثورة أبدية).. وفي الوقت ذاته نطلب من المجلس العسكري أن يعتقل ونسأله في كل مؤتمر صحفي.. كم عدد المقبوض عليهم؟ وكيف هرب هذا ؟ ولماذا لم يقبض على ذاك؟ وكأننا بذلك نمنح المجلس العسكري شرعية السيادة والإدارة والتشريع بل والقضاء.

هذه سلطة يجب أن يمارسها الثوار ممثلين في حكومتهم المدنية.

كنتُ دائماً – حتى قبل سقوط نظام المخلوع البشير- أكرر ولا أضجر من التكرار أن تعيين مجلس تشريعي (برلمان) مهمة لا تنتظر التأجيل.. ويجب أن تبدأ سلسلة هرم السلطة منه لأنه المرجعية التي تعين وتقيل بعد ذلك بقية السلطات والمناصب الدستورية الأخرى.. الآن أقترح – وللمرة المليون- أن نبدأ في استلام إدارة البلاد بتعيين المجلس التشريعي الذي يتولى تكليف رئيس الوزراء واعتماد الوزراء.. وعندها سيمارس وزير الداخلية سلطته في القبض أو حتى استعادة من يغادر البلاد وهو مطلوب لدى العدالة بالداخل.

المطلوب القبض على (ترباس) السجن أولاً.. عندها لن يحتاج أحد لزيارة السجن للتأكد من فيه ومن هرب منه.

أقبضوا الحُكم .. لتقبضوا على المطلوبين.

التيار

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *