علي كل/ محمد عبدالقادر .. مواجهة (كسر العظم).. ماقبل (الطامة الكبري)!!

تمنينا ان تنتصر الارادة الوطنية ويتدخل عقلاء البلد لنزع فتيل الازمة ووقف التصعيد المتبادل بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير، مع دخول الاضراب المعلن حيز التنفيذ اليوم يكون الوطن قد بلغ منعطفا خطيرا يضع مستقبله في (كف عفريت).
حينما جنح الطرفان الي خيار التفاوض كانت هذه الخطوة بمثابة اعتراف متبادل بالدور الذي لعبه كلاهما في احداث التغيير، لذا فانه لايحق ابتداء لاي طرف ان يصادر سهم الاخر في ما حدث ، القبول بمبدا الحوار لتشكيل مستقبل البلد يشئ بان كلا الجانبين قد حاز اعترافا بدور ينتظره في تشكيل مستقبل السلطة الانتقالية والمدنية في السودان ، واني لاعجب من محاولات الجانبين لكسر عظم بعضهما بعد ان اقتربا من استكمال الاتفاق النهائي.

نجح ام فشل الاضراب اليوم فان متغيرا مهما سيحدث ويضع علاقة الطرفين في مواجهة مؤسفة ما كان لها ان تحدث اذا ما تواضعا علي فهم مشترك يؤسس لخطوات الانتقال نحو السلطة المدنية بسلاسة تتوج مشوار التغيير علي ما يحب الشعب السوداني ويرضي.
للاسف الشديد حشد قوى الحرية والتغيير لانجاح الاضراب المعلن اليوم وكان بامكانه ان يتروى قليلا ويصبر علي التفاوض مع العسكريين بعد ما تحقق له من مكاسب اعانته علي حسم جولة الحوار الاولي بطريقة مريحة مكنته من الحكومة والسلطة التشريعية وراعت رغبته في تطويل امد الفترة الانتقالية والتوافق علي هياكلها.

في الجانب الاخر حشد المجلس العسكري للمواجهة واستنفر طاقاته السياسية وعلاقاته الخارجية ، وطفق يبحث عن حلفاء في النقابات والشارع ومؤسسات الخدمة العامة ، ارتكبت قوى التغيير خطأ كبيرا حينما دفعت المجلس للاستعانة بانصار الخدمة المدنية في الدولة العميقة لمواجهة مد العصيان والدعوة للاضراب السياسي، بل ذهب المجلس الي اكثر من ذلك بجولات خارجية نفذتها قياداته خلال اليومين الماضيين للحصول علي اعتراف اقليمي ودولي يمكنه من اعلان الحكومة والمضي في استخدام (كرت الانتخابات المبكرة).

بالامس كذلك كانت تصريحات الفريق اول حميدتي تضع قواعد جديدة لطبيعة علاقة مستقبلية بين المجلس وقوى الحرية والتغيير لن يتنبا احد بانها ستكون علي مايرام، حميدتي وعبر رسائل عديدة عبر عن استياءه من التصعيد والاضراب بالحديث عن خداع تعرض له المجلس من قوي الحرية والتغيير وقال انها تريد للعسكريين ان يعودوا الي ثكناتهم قبل اعلانه عن توسيع الحوار ليشمل اخرين.
ازاء التصعيد من هنا وهناك تلوح كثير من المخاطر المحدقة ويتهيأ المسرح لمواجهة (كسر العظم) في مارثون احتقان جديد يتطلب وعيا اضافيا وتنازلا من الاطراف كافة والا فعلي الوطن ان ( يرجا الله في الكريبة) النصيحة التي قدمها حبيبنا عادل الباز للحكومة السابقة لحظة اشتداد وطاة الضغوط الاقتصادية واجازة الميزانية التي (جابت خبر النظام).

الفرق ان الباز في تلك اللحظة نصح الحكومة بينما الخطاب موجه للوطن الممكون والمهدد بالمواجهة بين ثواره وقواته هذه المرة، يبدو ان المخطط الذي حذرنا منه كثيرا قد حدث، الفتنة والوقيعة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وشبابها المعتصمين، اللهم احفظ بلادنا واهدي القائمين علي امرها الي تجاوز الخلافات وحقن الدماء وانهاء مواجهات كسر العظم قبل حدوث الطامة الكبري.

اليوم التالي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله