خط الاستواء/ عبد الله الشيخ .. (اتلبَّسوا ودَايرِين يِسْتلْموهَا)..!؟

رمضان له في بلدنا حكايات وحكايات.. أيكون لطيفاً لو أصدرت هيئة الشؤون الدينية والأوقاف فتوى بإفطار شغيلة الحر في رمضان السودان؟.
لا فائِدة، إذا كان الأكل والشراب في هذا الزمن، يأتيك بشِق الأنفُس.. لو أفتي المفتون بالإباحة لصالح الكادحين، ما زاد الحياة طلاوةً، إذا كان البوش في قلّاية الخرطوم، أصعب من رمضان زاتو.
قال شاعر شعبي مجهول: (مابِتْرشْرَشْ صايِم/ وما فنْقسْ للدّايِم/ فوق الكُرَّتْ حايِمْ/ وبرضي بهجْم النايِّمْ)،، والمعنى واضِح!.
يأتي رمضان وأسعار السِلع الأساسية لا تُطاق، السوق أصابه الجنون، ولو استقرت أسعار اليوم على ما هي عليه، نكون كسبانين.
في سنة من السنين جانا رمضان حارا، لم نعرف معه صرفاً ولا عدلاً، جاءنا الشهر الفضيل – أجارك الله – في قطعة كهرباء وتحت شمس عمودية، أهل التقوى والصّلاح منّا، نزلوا طرف البَحَرْ، يترشرشوا بالموية ويبللوا الشوالات، يرقدوا فوقوها، والشوالات تجِف. يعطنوا العمائم والشالات ويتبلّموا، والسخانة ألف، النساوين المسكينات، الله كريم عليهن، مافي طريقة يمرقن من البيوت..
حاجة مستورة، كانت مَرَا كُبّارِية ومُسترجِلة، لا تخشى في الله لومة لائم. كانت عندما يِهل شهر شوال تحزم أمرها وتعوس الآبري، فهي تعتقد أن الصيام (لا يُحلَّل) إلا بالحلو مُر.
تلتزم مستورة باداء الفرائض من صلاة وصيام، كما لم تفعل في بقية شهور السنة، وفي شريعتها أن الإفطار في نهار رمضان هو الفضيحة، وهو عيب الشوم، وأن (أكّال رمضان كلباً سعران).. فلان وفلان وفلان وفلان، أكّالين رمضان، كانوا يتحاشونها ويلوذون بركن بعيد مع الحِلل والقراريص والكوتشينة، لكن رائِحة الحَلّة، التي يسمونها (الكوموديشَن) كانت تجيب الطّاش.
و(الكومديشَن)، مصطلح تم التقاطه من بقايا الثقافة الانقليزية التي جاد بها زمان السكة الحديد.. فلان وفلان وفلان وفلان وفلان، أكّالين رمضان، وصل خبرهم لمستورة، وسمِعت بحكاية (الكومديشَن).. لم تفهم الكِناية لكنّها استيقَنت أنهم يفعلونها، يدنكلون الحِلل في نهار رمضان، ويقشوا خشومهم كأنَ شيئاً لم يكُن، وفي ساعة شراب الموية تراهم فوق بِرِش الفطور (مُنجردي الأوابِد) شفاههم جافة، كأنهم لاعبي فريق الأمل عطبرة!.
ويوم ورا يوم، انتهى شهر رمضان.. حاجة مستورة عدلت حالها لتقبُّل تهاني العيد، لكن في نفس الوقت كانَ قد فاض بها.. قالت: غايتو رمضان السنة دي باصرناهو، وبي جاي جاي كلمّناهو، لكن السنة الجاية أكان بِقى زي دا، إلا يصوموهو الناس المجبورين عليهو!.
طبعاً هي لم تُعلن أي الجهات يُفتَرض أن تُجبر على الصيام، لكنها في يوم العِيد صادفت جماعة (الكومديشَن) بجلاليبهم البيضاء وهم يجوبون البيوت لمباركة العيد.. كانت حتى في تلك الساعة من نهار العيد محروقة الحشا.
حاجة مستورة عوجت خشمها وقالت لهم تعليقاً على شهر كامل من التعتيم: وكمان شوف ديل اتلبَّسوا كيف كيف، ودايرين يستلموها!.
ومعليش يا حاجة مستورة.. زي ما شايفه، ناس برهان وحميدتي، برضو اتلبّسوا كيف كيف، ودايرين يستلموها!!

سودان برس

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله