عبدالماجد عبدالحميد/ الخرطوم .. يوم بلا صحافة ورقية!!

كتب الأخ كمال بشاشة أحد شباب الإسلاميين المستنيرين أنه لم يشتري صحيفة ورقية منذ عشر سنوات .. تعليق بشاشة سطره خلال مشاركته في نقاش داخل (قروب) واتساب تداول خبر الغياب الإجباري لكل الصحف الورقية التي لم تصدر اليوم بسبب الإضراب غير المعلن لجهاز التجهيز الطباعي الوحيد الذي تتعامل معه الصحف الورقية قبل أن تذهب إلي المطابع وهي تحمل إنتاج جهد خرافي لصحفيين وصحفيات يعملون في ظل ظروف صعبة وبالغة التعقيد ثم تعتذر لهم المطبعة أو إدارة التجهيزات الطباعية ..بكل بساطة وبرود ستكون المصيبة أقل في إرتداداتها إن تأكدنا أن بشاشة لايشتري الصحف فقط ..وستكون المصيبة كارثية إن تأكد أن بشاشة لايقرأ الصحف الورقية!! ..أمثال كمال بشاشة كثيرون ..لا يشترون ولا يطالعون الصحف الورقية ومع هذا لاسبيل آخر أمامهم للتعاطي مع الأخبار والأحداث إلا من خلال عناوين ومقالات وأخبار الصحافة الورقية التي غابت اليوم قسرا عن أرفف المكتبات ..وستغيب معها بالطبع نكهة أخبار الصباح ولن تجد القروبات ماتغذي به مجالسها لأن الصحف الورقية لم تصدر مجتمعة ..ستتوقف عشرات البرامج الإذاعية والتلفزيونية لأنها لن تجد ماتقتات عليه .. ودونكم برنامج العاشرة صباحا بقناة الخرطوم والذي أستضاف اليوم الأستاذ ساطع الحاج في حوار بلا صحافة ورقية!! قبل سنوات .. عندنا تمت مصادرة أكثر من 17 صحيفة ورقية في يوم واحد ..يومها قدمت إقتراحا لناشري الصحف بالتوقف الإختياري عن الصدور لتكتشف الأجهزة الأمنية قبل غيرها مصيبة أن تصبح العاصمة السودانية بلا صحافة ورقية تعدل مزاج الطقس الإجتماعي والسياسي في السودان والذي يقتات (قطيعة وشمارات ونسته) مما تكتبه الصحف الورقية المغلوبة علي أمرها !! اليوم ستعيش الخرطوم يوما من أيامها بلا صحافة ورقية ..وهي فرصة لنتعرف علي تأثير الورق الصحفي علي مجريات الأحداث في بلادنا . وهي فرصة أيضا كما كتب الأستاذ الهندي عزالدين لتراجع الأجهزة المختصة في  المشاكل الحقيقية التي تواجه صناعة الصحافة الورقية في بلادنا ..وهي فرصة أيضا لجموع الصحفيين لتدبر أمرهم ومستقبل وظائفهم في الصحافة الورقية والتفكير الجاد في الإنتقال إلي الصحافة الجديدة التي بإمكانها دفع رواتبهم الشهرية بقليل من الجهد والتفكير المشترك ..وهي فرصة أيضا ليكتشف المثقفون وأصحاب البزنس والتجارة وفي مقدمتهم الأخ العزيز كمال بشاشة أن توقفهم عن شراء الصحف الورقية لن تكون له آثار كارثية علي أصحاب الصحف .. الكارثة ستكون مضاعفة إن توقف المؤثرون من أصحاب المال والفكر والثقافة عن قراءة الصحف ..والقراءة لعميقة والغوص في متون الكتب وحواشيها ..أزمة بلادنا اليوم أن المؤثرين والمهتمين والناشطين في مجال السياسة وحركة المجتمع لايهتمون بالقراءة ..هذه هي المصيبة!!

صفحة الكاتب

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *