مابين “المحاصصات والكفاءات” .. من يدير دفة البلاد في المرحلة الانتقالية؟

تقرير : أحمد جباره

بالرغم من أن ميثاق اعلان الحرية والتغيير ينص على أن الفترة الانتقالية ستكون من حكومة كفاءات مستقلة واجبها تحقيق السلام العادل الشامل وكفالة حقوق الإنسان والحريات، إلا أنه في الايام الماضية برزت في السطح بعض الدعاوي التي تنادي بتشيكل الحكومة من قيادات حزبية وهذا ما اسطلح عليه “بالمحاصصات الحزبية” وهو نقيض لحكومة “التكنوقراط” التي تعد مطلب أساسي من مطالب الثورة .

احزاب مع التكنوقراط:

المتابع لبداية الثورة وفور سقوط نظام البشير المخلوع أبدت بعض القوى السياسية عدم مشاركتها في الحكومة الانتقالية وأعلنت ذات القوى السياسية تأييدها “للتكنوقراط”، ومهدت أحزاب عريقة الساحة لتشكيل حكومة مدنية، حيث أعلن كل من الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل وحزب الأمة القومي والحزب الشيوعي والمؤتمر السوداني عدم المشاركة في الفترة الانتقالية، مؤيدين تشكيل حكومة من التكنوقراط.

وفي ذات الاتجاه سارت أحزاب أخرى، حيث اعلن التجمع الاتحادي المعارض المنضوي تحت تحالف إعلان الحرية والتغيير عدم مشاركته في الحكومة الانتقاليه، الأمر الذي ينطبق على حزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل الذي انسلخ عن حكومة الوفاق أثناء الاحتجاجات. وبدورها اعلنت حركة “الإصلاح الآن” بقيادة غازي صلاح الدين العتباني عدم مشاركتها في المرحلة الانتقالية وحينها قال زعيمها “إنه ليس طامعا في أي منصب تنفيذي بالحكومة الانتقالية، بل اسعى لأن يكون هذا موقفا وطنيا عاما.

مطالب العسكري والتغيير:

بالمقابل ظل المجلس العسكري ينادي مراراً وتكراراً بتشكيل الحكومة الانتقالية من كفاءات وطنية واعلن الفريق اول محمد حمدان حميدتي، نائب رئيس المجلس العسكري، في وقت سابق استعدادهم لتكوين حكومة تكنوقراط مستقلة بصورة عاجلة تمهيداً لإجراء انتخابات سريعة. وأكد في خطاب أمام حشد من قيادات الإدارة الأهلية بالخرطوم قبوله بما وصفه بتفويض الإدارة الأهلية وغيرها من قطاعات المجتمع لتشكيل حكومة تكنوقراط، وطالب الإدارة الأهلية لتحمل مسئوليتها إلى حين تشكيل الحكومة، كما دعا للنأي بالقبائل عن السياسة، ودعا ما وصفه بالأحزاب العريقة لتحمل مسئوليتها، والتركيز على المصلحة العامة، والتجرد من المصالح الشخصية.

وعلي جانب أخر وبحسب الناطق الرسمي لتجمع المهنيين محمد ناجي الاصم، فإن التجمع ظل متمسكا بحكومة كفاءات وطنية تتولى إدارة الفترة الانتقالية، بدلا من محاصصة الحزبية المرفوضة في حكومة الثورة. وقال الاصم في تغريده له عبر -فيس بوك- أن حكومة الكفاءات ستكون قادرة على أداء المهام الانتقالية.

الجبهة على الخط:

وكانت انباء قد وردت في الآونة الاخيرة أن الجبهة الثورية ستسمي مني اركو مناوي عضواً بالمجلس السيادي المزمع تشكيله بين العسكري والتغيير. ووفقا لمصادر مطلعة فإن الثورية اقترحت تسمية د.جبريل ابراهيم وزيراً للخارجية ضمن التشكيل الوزاري، بينما نقلت مصادر أخرى إقتراح الثورية نسبة الثلث للحركات المسلحة بالتشريعي. وفي سياق اخر قال القيادي بتجمع المهنيين محمد ناجي الاصم ان التجمع لم يرشح الخبير الاقتصادي عبد الله حمدوك لرئاسة الوزراء، واضاف وفقا لتصريحات صحفية ان ترشيح حمدوك يمثل رؤية لعدد من مكونات التغيير.

ترشيح الدقير:

لم تكن الجبهة الثورية وحدها التي سارت نحو المحاصصات الحزبية فقد لحقتها احزاب سياسية لها ثقلها داخل إعلان الحرية والتغيير إذ حملت صحف الخرطوم الصادرة صباح أمس الأول اعتماد لجنة ترشيحات”نداء السودان” حيث سمت اللجنة عمر الدقير رئيسا لمجلس الوزراء في الفترة الانتقالية ، وبحسب صحيفة (السوداني) فإن اللجنة دفعت بمحمد حسن التعايشي لمنصب نائب رئيس الوزراء وحسن شيخ إدريس للمجلس السيادي، والعميد”م” كمال إسماعيل أحمد للمقعد الحادي عشر للمجلس السيادي، غير أن الصحيفة بحسب مصادرها قالت أنّه تمّ ترشيح يحي الحسين لرئاسة البرلمان، ولفتت إلى أنّ مناديب حزب الأمة أبدوا تحفظهم على ترشيح الحسين لرئاسة البرلمان.

مبررات الترشح:

البيان الذي اصدره حزب المؤتمر السوداني أمس قال إن الترشيح جاء نتيجة لثقة غالية اولتهم لها قطاعات عديدة من الشعب السوداني، وبحسب البيان أكد الحزب أنه لن يدفع بأي عضويته لأي موقع في مجلس السيادة والوزراء.
بيان المؤتمر السوداني دعا للنأي عن أي شكل من أشكال المحاصصات الحزبية التي تحرف الثورة عن مسارها وتحولها لمحض تسابق على الكراسي، وحث الحزب قيادات قوى الحرية والتغيير على الإسراع في الفراغ من مهمة التوافق حول مرشحيها في هياكل السلطة الإنتقالية من كفاءات وطنية قوية ذات مواقف بينة وواضحة تنجز مهام الثورة، وأكد حزب المؤتمر السوداني أنه سيعمل بقوة على دعم كل ما يوحد تحالف قوى الحرية والتغيير وعلى حراسة مؤسسات السلطة الإنتقالية ومعاونتها في تنفيذ مهامها، وشدد على ضرورة العبور بالبلاد إلى مرافيء انتخابات حرة ونزيهة عند نهاية الفترة الإنتقالية يختار فيها شعبنا ممثليه.

وصفة سحرية:

ويرى محللون سياسيون ضرورة إبعاد الحقائب الوزارية عن المحاصصة الحزبية، وأن تعمل الحكومة القادمة والتي تشكل من التكنوقراط على إزالة الفساد والمحسوبية ومعالجة المشكلة الاقتصادية.
ويشير المراقبون إلى أن التكنوقراط ستتوفر لهم مساحات حرية أكثر من المتحزبين المقيدين بأحزابهم، مبدين أملهم في أن تتبنى جميع القوى السياسية مبدأ تشكيل حكومة من التكنوقراط، كما طالبو بإبعاد مؤسسات الخدمة المدنية والأجهزة الأمنية والعدلية عن المحاصصة.

طق حنك:

البعض يرى أن نصوص الاتفاق السياسي الذي وقع بين العسكري والتغيير هي نصوص واضحة وتوضح أن كل من يشارك في الفترة الانتقالية يجب أن لا يشارك فيما بعد الانتقالية وعليه فإن كل ما لم ينص عليه في الاتفاق يعد مجرد “ونسة ” و”طق حنك” في – إشاره منهم – إلى كل ماورد من احاديث بأن الفترة الانتقالية ستكون من محاصصات حزبية، وطبقا لمختصون فإن هنالك قيادات حزبية اعلنت عدم توليها اي منصب في الفترة الانتقاليه معتبرين اعلان هولاء القيادات هي إحدى الوثائق التي يتجه فيها الاتفاق ولذلك ليس هنالك مايدعو القلق والمزائدة في الفترة الانتقالية .

امتحان مصداقية:

بالنسبة للكثيرين فإن كل من وقع على اعلان الحرية والتغيير والذي ينص على- أن الفترة الانتقالية ستكون من كفاءات مستقلة – فقد سقط في امتحان المصداقية لانهم وقعو على الاتفاق بالرغم من أن علمهم أن الاسماء التي سترشح هي اسماء تعمل للحزبية الضيقة، وهذا يعكس اننا ننظر للوطن بأنه غنيمة توزع، والذين يتحدثون عن الثورة يجب أن يصمتوا وإذا كانوا ينتقدون النظام البائد فيجب عليهم أن ينتقدوا انفسهم، معللين بأن ذات من وقع على الميثاق مازال يمارس السياسة بذاك الشعار القائل إن ” السياسة لعبة قذرة ” وإن هذه السياسة لا تعترف بالمصلحة الوطنية في مقابل إعترافها بالمصالح الحزبية الضيقة.

سودان برس

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *