علي كل/ محمد عبدالقادر .. مع (الكاردينال) في الجيلي!!

السبت الماضي استجبت لدعوة من السيد اشرف سيداحمد الكاردينال (رئيس جمهورية الهلال) لزيارة المتضررين جراء كارثة السيول والفيضان التي ضربت اهلنا بمنطقة الجيلي، اشراقات مبهرة ظللت مسير الوفد الذي تداعي بسجية السودانيين الخيرة لنداء الفزع وصوت النفير .
اشعرني النسيج الذي تداخل في (موكب الكاردينال) الي وجود عافية تسري في جسد مجتمعنا وقد ضم الوفد صحافيين وشعراء وفنانين ورياضيين ومبدعين من كل ضرب ولون.
التماسك الذي كسا ملامح اهل الجيلي طماننا عليهم، ذهبنا نتفقدهم فشحذوا هممنا باليقين واثبتوا انهم من طينة الصالحين السمر الميامين الذين لا تزيدهم الابتلاءات الا صبرا واحتسابا .
العدد الكبير الذي رافق الكاردينال من نجوم الصحافة السياسية والرياضية يعد انتقالا وتحولا مطلوبا يجعلنا نكرر نداءاتنا بضرورة ان ينحاز اعلامنا لهموم الناس وقضاياهم الملحة، يلزمنا ان تتحرر صحافتنا من قبضة المواد المعلبة وتخرج من المكاتب المكيفة الي فضاء الناس ، تتفقد احوالهم ، تؤازرهم وتستشعر معاناتهم، وتحتفي في ذات الوقت بالمبادرات العظيمة واللمسات الانسانية للمقتدرين من ابناء السودان .
افقدت الكارثة اهلنا في الجيلي بيوتهم وقضت علي مدخراتهم العزيزة ووضعتهم (في الشارع) ينتظرون رحمة الله بكل صبر وثبات علي عظم الابتلاء .
رحلة الكاردينال الي الجيلي مثلت جهدا انسانيا جديرا بالتقدير والاحترام، ولعل امرين حفزاني علي الانضمام للكوكبة النيرة التي رافقت الرجل اولهما رغبتي في الوقوف علي ماساة اهلنا في الجيلي وقد كنت خارج البلاد لحظة وقوع الكارثة ، الامر الاخر هو تقديري الشخصي ل (مبادرة الكاردينال) من واقع حرصي عبر مقال نشرته في هذه المساحة علي ضرورة تفعيل الدور المجتمعي في التصدي لقضايانا الانسانية الملحة ، اعني نفير المجتمع والقطاع الخاص ومبادرات رجال الاعمال وجلهم يغيب عن اغاثة اهلنا الذين حاقت بهم كوارث الطبيعة في الجيلي وود رملي.
احسن الكاردينال صنعا وهو يقود مبادرته الخيرة للتخفيف من وقع المصيبة علي اهله في الجيلي حيث وجدنا وجوها ضاحكة وملامح مستبشرة رغم عظم الابتلاء ، تؤمن بان المنح في طي المحن ، والمزايا في طي البلايا، وان بعد العسر يسرا بحول الله.
كان العطاء جزيلا والرجل يتبرع بكلفة انشاء مستشفي الجيلي كاملة ، اربعة مليارات جنيه ويتعهد ببناء (ضل) لاية اسرة فقدت منزلها ، لم يغفل الكاردينال كذلك دوره في التوعية وهو يتحدث بصدق ووضوح عن ضرورة ايجاد حلول جذرية لكوارث الفيضانات والسيول الموسمية عبر التخطيط العمراني ويدعو الجهات المعنية لتسلم مصانعه المنتجة لطوب بمواصفات خاصة تقاوم المياه والرطوبة وعاديات الزمن دون قيد او شرط، هذا غير الاسهام في تاهيل الميدان الرياضي لفريق المنطقة.
انفعال الكاردينال بهموم اهله في الجيلي لفتة بارعة تستحق الاشادة ولتكن بادرة خير تجعل البقية من رجال الاعمال يتسابقون نحو خدمة اهل السودان ممن حاصرتهم الماسي والمياه ووجدوا انفسهم في العراء بلا ظل ولا ماوى.
ظل البعض يطالبون الصحافة بالابتعاد عن الاشادة برجال الاعمال تحسبا للقيل والقال ، وتفاديا للدخول في حرج الشكوك ووحل الظنون ،لكنهم يصفقون لها حين توصمهم بالفساد وتلاحقهم بالاتهامات والانتقادات ، لا ارى عدلا في هذا ، علينا وطالما ظلت ( اقلامنا فوق مستوى الشبهات وليست للبيع والحمد لله ) ، ان ننتقد من يخطئ ونقول احسنت لمن يستحق، وللكاردينال نقولها واهل الجيلي يتسلمون ما وعدهم به امس الاول احسنت ..

اليوم التالي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله