أمين حسن عمر يشكّك في قدرة “الوطني” على العودة ويعلن جسم جديد

الخرطوم: سودان برس
أعلن الدّكتور أمين حسن عُمر المُفكِّر والقيادي الإسلامي المعروف في منشور على حسابه بفيسبوك عن ”، قيام “حركة المستقبل للإصلاح والتنمية” كحركة شبابية جديدة دفع بها إلى السّاحة السّياسية السُّودانية.

وأشار “أمين” في منشوره الذي رصده (موقع سوداني نت) إلى أنّه ناصح إخوته في حزب المؤتمر الوطني الذي سقط مُؤخراً عن حكم البلاد، بضرورة إجراء تغيير في الحزب، وقال: “كتبت قبل آونة فى العام ٢٠١٧ مذكرا بضرورة أن ينهض حزبنا آنذاك إلى تغيير ما بنفسه فإن من لا يغير ما بنفسه سوف تجيئه المتغيرات (التى يصنعها آخرون) إلى حيث لا يريد الذهاب، ويومئذ كتبت (إن الأمة التى لا تدرك ان التغيير سنة ماضية وأنه لن يملك احد من الناس لها تحويلا ولا تبديلا”.

وقطع “أمين” أنه لا يمكن لحاكم أن يخلد في الحُكم وقال: “فكم من نظام حكم أو حاكم ظن انه يخلد بنفسه أو بحزبه أو بنسله فخيبت الحادثات أمانيه وظنونه، وبددت أوهامه وحيرت فهومه، فإنما يخلد الزعماء عبر الحقب وتبقى ذكرى الأحزاب عبر الأزمنة، بمنجزاتها وكسوبها لا برموزها وشخوصها.) ولكن أصحابنا يومذاك استغشوا الثياب وظنوا أن ما كنا نقول نعيق غراب.

وامتدح الدكتور “أمين حين عمر” حراك شباب الحركة النّاشئة قائلاً: “لكن التغيير اليوم يصنعه شخوص آخرون ثلة مباركة من رجال ونساء آلو على أنفسهم أن يكونوا هم صناع التغيير الحقيقى الذى يهدى إلى الإصلاح الشامل وإلى التنمية المستدامة، والى المستقبل الواعد بالخير العميم، لا يقعد بهم تخذيل من يخذلون ولا تقاعس من يتقاعسون، ولا تصايح من يتصايحون، بل يمضون بنظر سديد وعزم أكيد إلى مقاصد تتبدى لهم فى الأفق بادية غير خافية””

وشكّك “أمين” في إمْكانية استمرار حزب “المؤتمر الوطني” بما أصابه من “أعطاب” لن يفلح معها تغيير بعض أجزائه بل لابد من تغييره من رأسه إلى أخمص قدميه وقال: “إن مقصد التغيير الحقيقي لا يتوقف مفهومه عند تغيير رئيس حاكم أو حزب حاكم أو نظام حاكم وإنما هو تغيير شامل لنظام السياسة المعطوب كله من الرأس إلى أخمص القدمين، وعطبه بلغ به إلى مبلغ لا يجدي فيه تغيير الأجزاء، وإنما سبيله إلى إستبداله إلى نظام بديل لا يكون مثله وليس هو له بشبيه”.

وأوضح “أمين أنّه من الضّروري عدم الإنخراط في تشكيل حزبي في الوقت الرّاهن فالحوجة أمس إلى حركة تقود البلاد على مستقبل مختلف عما هو عليه الحال، وكتب: “إن المطلوب فى الواقع الراهن ليس إنشاء حزب، ولكن إبتدارحركة تغيير تقود البلاد إلى مستقبل لا يشابه ماكان عليه معتاد الأمور. فالأمور السياسية سارت فى بلادنا كما يسير حال أمرأة عميت على مشاهد محدودة من الماضى الدابر، فهى لا تذكر إلا تلكم المشاهد الفقيرة الحقيرة ، وكل ماتريده فى حاضرها ومستقبلها هو قياس مطابقة على تلكم المشاهد البئيسة”.

ووجّه “أمين” إنْتقادات حادّة لمجريات السّياسة في البلاد قائلاً إنّها تعيش حالة إفلاس في قياداتها وأفكارها وقال: “فالسياسة فى بلادنا وقفت على أبواب الأربعينيات وأصغرها عمرا جلس القرفصاء على أبواب الستينيات. وهى تعيش حالة إفلاس مدقع من رأسمال الأفكار وفاقة كئيبة محزنة من رصيد القيادات. ونظامها صار مثل الثوب القديم المهترىء المرقع الذى ما بات يحتمل أن تُشد أطرافه ليُعاد حياكتها ، فلم يبق إلا البحث عن ثوب متين جديد”.

وكشف “أمين” أن أكبر الأحزاب سِنّاً هو (حِزْب الأُمّة) الذي تم إنشاؤه نتاج فكرة مُتحمِّسة لأحد طرفي الحكم الثّنائي المُسْتعمر وقتها للسُّودان، وهي فكرة كانت قائمة على أن يكون السُّودان للسُّودانيين، وشبّه “أمين” ذلك بالمُحاكاة والتّقليد لـ(حزب الأمة المصري) وقال: “وأسن أحزاب السياسة السودانية هوحزب الأمة وهو أكبرها عمرا ، وقد لايعلم الجيل الجديد أنه حزب نشأ على فكرة تحمس له أحد طرفى الحكم الثنائى وهم البريطانيون، وهى فكرة أن يكون السودان للسودانيين ثم يصبح السودان من بعد ذلك عضوا فى الكومونولث وتجىء الفكرة خلافا لدعوة التيار الإتحادى الذى ضم مجموعات متعددة كانت تدعو إلى وحدة وادى النيل تحت التاج المصرى.

وأضاف ان حزب الأمة هو تقليد ومحاكاة سودانية لحزب الأمة المصرى الذى أنشأه لطفى السيد الذى يسمى فى مصر أستاذ الجيل .وكان يدعو أن تكون مصر للمصريين وأن ترتبط ببريطانيا ، وألا ترتبط بالمشرق الذى تقوده الإستانة، وهو لايريد الوحدة العربية الإسلامية التى كان يدعو لها زعيم آخرهو مصطفى كامل الذى أنشأ حزب الإتحاد والترقى، والذى هو الآخر القدوة المتبعة للحزب السودانى الآخر الذى تشكل من المجموعات الإتحادية والتى دعت إلى وحدة وادى النيل ، لتكون بداية لوحدة أكبر وأعظم”.

وتساءل “أمين” عن مدى صلاحية بعض الأحزاب واستمرارها مثل حزبي الأمة والحزب الإتحادي الديموقراطي خاصة بعد فشلها في فكرتها لأساسية التي قامت من أجلها ناهيك عن ما وصفه بـ(الإنقسامات الأمبيبية) التي طالتها قائلاً: “فهذه أكبر أحزابنا نشأت على خلاف حول مصير البلاد بعد الإستقلال فماذا بقى من تلكم الأفكار، ماذا بقى لحزب الأمة من فكرة السودان للسودانيين ؟ و بعدما صار لهم ماذا به فعلوا؟ وماذا بقى للإتحاديين من فكرة الوحدة مع مصر؟ وهل تبقى من تلكم الأشواق من شىء ؟ بل هل نجح حزب الأمة فى جمع الأنصار فى حزب واحد بله من جمع كل السودانيين ؟ وهل حقق الحزب الإتحادى وحدة أجزائه بله من توحيد السودان مع مصر؟ وهل رُوجعت هذه الأفكار أو جُدد فيها النظر والتنظير، ولا نتحدث عن الإنقسامات الأمبيية لتلكم الأحزاب فالشاهد المشاهد لا يُحدث بما رأى”.

وهاجم د. “أمين” الحزب الشّيوعي السوداني كاشفاً أنّه حزب أسّسه رجل صهيوني من أصل يهودي وفرنسي الجنسية، وهو ذاته الذي أنشأ الحزب الشّيوعي المصري، وتساءل عن ما تبقى من ماركسية وشيوعية في السودان واصفاً الشّيوعي السُّوداني بـ(العجوز الهرم) وقال: ” وأما الحزب الشيوعى فقد أنشاه رجل ثورى صهيونى من أصل يهودى هو الفرنسى هنرى كورييل وهو الذى أنشأفى مصرالحزب الشيوعى المصرى ، وهو المؤسس لحزبى حدتو الشيوعى المصرى وحسدتو الشيوعى السودانى .وهى إختصارات لحركتى التحرير الوطنى فى مصر والسودان.وماذا بقى من الشيوعية أو الماركسية فى السودان؟ ولئن شهدت كل الأحزاب الشيوعية فى العالم شاملا الصين وأخيرا روسيا مراجعات جوهرية لتعيد مواءمة أطروحاتها مع تحولات العصر فهل فعل الحزب الشيوعى العجوز الهرم قيادة وفكرا فى السودان شيئا من ذلك”.

وسخر د. “أمين” من حزبي (النّاصري) و(البعث) موضِّحاً أن (الحزب النّاصري) ما هو إلى فكر طوباوي إشتراكي ينتسب إلى حاكم عسكري شمولي لم تكن له أية حسنة في مجالي الحكم المدني أو الديموقراطي ، ووصف (حزب البعث) فقطع بعدم علاقتها كذلك بالمدنية والديموقراطية وأنه حزب لا يمكن نسبه حتى لـ(الإنسانية) لما سبّبه (البعث) في دول مثل (سوريا) و(العراق) حيث أدت إلى تقسيمهما طائفياً ومناطقياً وقال: “وأما الحزب الناصرى الذى لا ينتسب إلى فكرة سوى أفكار طوباوية عن الإشتراكية وإنما ينتسب إلى حاكم عسكرى شمولى كانت له حسنات قومية ، لكن لا يمكن أن يعد أحد من الناس حسنة واحدة له فى مجال الحكم المدنى أو الديموقراطى . وأين أنتهت إشتراكية عبد الناصر غير إلى الرأسمالية العسكرية والرأسمالية الطفيلية التى هى واقع الحال هنالك. وأما أحزاب البعث فحدث عن أحزاب البعث ولا تتحرج، فلا أحد ينسبها إلى مدنية ولا إلى ديموقراطية ولا إلى وحدة بل ولا إلى إنسانية ، وهى فشلت فى تحقيق الوحدة بين بعث العراق وبعث سوريا وأنتهت إلى تقسيم البلدين كليهما طائفيا ومناطقيا”.

وقلّل د. “أمين” من (الحزب الجمهوري) ووصفه بـ(الحُزيب) مُؤكِّداً أنّه حزب غير مرغوب فيه من السُّودانيين وقال: “وأما الحزيب الجمهورى فهل نحتاج أن نذكره و إنما هو مجموعة غربية الهوى تطوف حول متنبىء السودان صاحب الرسالة الثانية الملاءمة لإسلام تريده أمريكا وإسرائيل، ولا يريده أهل السودان”.

وتحسّر د. “أمين” على ما آل إليه وضع حزب المُؤتمر الوطني الذي كان يُنْظر منه أن يكون فكرة تتجاوز كل أخطاء الأحزاب الأُخرى، ورغم التفاف الشّباب حوله والتّضحيات التي قدّموها، إلا أنّه تحول بحد وصفه إلى (صراع حول السلطة) وفشل حتّى في علاقاته الخارجبة بالمحاور التي كان ينتظر منها الدعم بلا طائل رغم صافرات التّنبيه للحزب، فقال:” وأما المؤتمر الوطنى الذى نشأ على فكرة أرادات أن تتجاوز كل ذلك التاريخ الحزين، وألتف حوله وحولها شباب صادق بذلوا التضحيات ، وقدموا الشهداء بالألوف ثم أنتهت الفكرة إلى صراع حول السلطة ، ومشروع للسلطة يُستبقى ويُستدام بتحالفات قبلية وعشائرية ومناطقية ثم من بعد محاور أجنبية (يراد منها الرز ولا رز) ومهما نفخ نافخ صافرة التنبيه فلا منتبه ومهما نادى منادى الإصلاح فلا مجيب”.

واختتم د. أمين حسن عمر” منشوره بثقته في شباب السُّودان وأنّهم شباب راغب وقادر على إصلاح الحال المائل والآيل إلى سقوط وشيك، إذا ما استطاع أن يقود وكتب: “إن شباب السودان هو أغلى ما يملكه السودان وهو أقوى طاقة يدخرها السودان، وهوقادر إن تموضع موضع القيادة، أن يغير كل هذا الحال المائل الآيل إلى سقوط وشيك، وهو راغب وقادر على إصلاح الشأن كله وإنهاض البلاد كلها وتنميتها وقيادتها إلى عصر جديد ومستقبل واعد زاهر، وأهل السودان قمينون بذلك فهم أهل خير وفضل و يستحقون أكثر مما نالهم من خير وأقل مما نالهم من شر .والله هو القادر على تغييرذلك كله ، لكنما شرط الله معلوم، شرط الله معلوم (لايغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله