حديث المدينة/ عثمان ميرغني .. الدعوة موجهة إلى من؟

لفت نظري في خبر نشرته وكالة السودان للأنباء “سونا” الرسمية أمس، نصه: (دعا رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، الخميس، إلى تذليل كافة العقبات أمام الاستثمارات الكويتية في البلاد، جاء ذلك لدى لقائه السفير الكويتي لدى الخرطوم بسام محمد القبيتي).
وبالطبع الشقيقة دولة الكويت واحدة من أكثر الدول استثمارا في السودان ومنذ تاريخ بعيد ولها إسهام واسع في كل المناحي وعلى رأسها تركيب خطوط الضغط العالي لتوزيع الكهرباء والتي عندما احتفل السودان بافتتاحها كانت جيوش صدام حسين تقتحم الكويت وتفتك بوحدة الأمة العربية كلها.. وقال السفير الكويت الأسبق المرحوم عبد الله السريع في مذكراته أنه كان يتمزق ألما خلال الحفل لأن مندوب الحكومة في خطبته ظل يكرر عبارة (الدولة المانحة) دون أن يجرؤ على ذكر كلمة “الكويت” خشية كسر خاطر النظام العراقي..
لكن ليس هذا موضوعي، فتلك محض مرثيات من الزمن الغابر ندعو الله أن لا تتكرر بأي شكل وصفة..
الذي لفت نظري في الخبر هو عبارة (دعا رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، الخميس، إلى تذليل كافة العقبات أمام الاستثمارات الكويتية في البلاد).
ما معنى تذليل العقبات كفاة أمام الاستثمارات الكويتية؟ هل العقبات تقف فيوجه الاستثمارات الكويتية وحدها؟ فـ(يطالب) رئيس الوزراء بإزالتها.. وماذا عن بقية العقبات التي تعترض ببقية استثمارات الدول والمؤسسات والأشخاص.. من داخل وخارج السودان؟ هل تظل (العقبات) أمام استثماراتهم لأن (مطالبة!) رئيس الوزراء خصصت الاستثمارات الكويتية فقط؟
ثم عندما يقال أن رئيس الوزراء (دعا) فمن هو المدعو لتذليل هذه العقبات؟ هل يقصد رئيس الوزراء إطلاق دعوة إعلامية عبر وكالة الأنباء الرسمية تدعو الجهات الحكومية المسؤولة عن الاستثمارات لتذلل العقبات؟ من الذي يمسك بالقرار وفي يده القلم لتذليل عقبات الاستثمار والذي وجَّه إليه السيد رئيس الوزراء هذه الدعوة؟
بالطبع أعلم أنها أسئلة تحمل في جوفها الإجابات، ولا أنتظر ردا رسميًّا أو غير رسمي عليها لكنني أشير ليها هنا لأنها اللغة ذاتها التي تكررت على ألسنة المسؤولين في النظام المخلوع.. كان المخلوع كلما التقى وفدا رسميا من دلوة أخرى نقلت عنه الوكالة الرسمية أنه (دعا لتذليل عقبات استثمارات!) تلك الدولة وكأنني بالاستثمار عقباته تذلل عند الطلب..
حان الوقت لفتح ملف الاستثمار.. إن كنا نرجو أن تتدفق علينا الاستثمارات الأجنبية فمن الأجدر أن ندرك أن الباب موصود بـ(الضبة والمفتاح) ولا تنفع فيه مطالبات رئيس الوزراء بـ(تذليل العقبات) مهما أَلَحَّ..
يجب ابتدار مراجعة كاملة للتشريعات والبيئة الاستثمارية.. فهنا تكمن واحدة من أكبر عناوين الفشل في الدولة السودانية.. فليس المستثمرون الأجانب وحدهم بل حتى السودانيون هرولوا إلى الدول الأخرى ونالت الجارة أثيوبيا نصيب الأسد في الاستثمارات الهاربة من السودان..

التيار

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله