علي كل/ محمد عبدالقادر .. السعودية والامارات، ماذا يريد الخطيب؟!

عبثا يحاول الحزب الشيوعي السوداني التعامل مع تطورات المشهد السياسي بشريحتين تجعلانه شريكا في السلطة ومعارضا لها في ان واحد، لا ادري ما الذي دفع محمد مختار الخطيب سكرتير عام الحزب الشيوعي ليصب جام غضبه علي حكومة حمدوك التي يشارك فيها .
فتح الخطيب النار علي الجميع ودشن موقفا غريبا لا يليق بحزب كان له السهم الاوفر منذ مرحلة الحراك الثوري وحتي تشكيل حكومة التغيير بقيادة الدكتور عبدالله حمدوك.
تري هل استشعر الشيوعي مدي الخطر الذي يواجه حكومة التغيير فاراد ان يسارع لنفض يده عنها قبل ان تحكم الجماهير علي تجربته في الحكم وتعرض عنه في اوان الانتخابات القادمة.

اخطر ما جاء علي لسان الخطيب في تقديري هجومه غير المبرر علي دولتي السعودية والامارات والتنكر لما قدماه من دعم للثورة السودانية منذ مراحلها الاولي وحتي اسناد الدولة في انفاقها حتي اليوم.
كان الاحري بالخطيب ان يتقدم بالشكر لدولتين منحتا المواطن السوداني بسخاء ووقفتا الي جانبه في اخطر منعطفات التحول السياسي دون ان من او أذى ،
لم يكن من كمال الوعي السياسي الهجوم علي الخليج والمجتمع الدولي مرة واحدة من قيادي يعلم تحديات الظرف الاقتصادي وما يواجه حكومة حمدوك من امتحان عسير يقتضي الانفتاح علي الجيران والاصدقاء لعبور تحدي السقوط او البقاء علي سدة الحكم.

تري هل قصد سكرتير الحزب الشيوعي تلغيم حراك الدعم المتوقع لحكومة حمدوك ، خاصة وان التحدي الذي يواجهها اقتصادي في المقام الاول، يبدو كذلك ان خلافات الحزب الشيوعي الداخلية كانت حاضرة في افادات الخطيب وهو يري ان الحكومة يقودها الان (مرافيت) الحزب الشيوعي او مجموعة الشفيع خضر علي وجه التحديد.

الهجوم علي السعودية والامارات لم يكن موفقا من قيادي في قامة الخطيب، يبدو ان الاستاذ الحاج وراق كان يتوقع موقف الشيوعي الغريب، اذ اكد خلال مخاطبته ندوة في صحيفة التيار الغراء الخميس قبل الماضي ان السودان لن ينقذه من (حفرته ) الا دعم الخليج والمجتمع الدولي داعيا للتحلي بالواقعية والموضوعية في التعامل مع هذا الامر.

ترى ما الذي يجبر السعودية والامارات علي تقديم دعم للسودان من القمح والوقود والادوية والاسمدة يصل الي ثلاث مليارات دولار الي جانب نصف مليار دولار (كاش) اودعتها الدولتان خزينة بنك السودان لدعم احتياطي بلادنا المنكوبة من النقد الاجنبي .
اتفق تماما مع التفسير الذي اوردته تغريدة الدكتور انور قرقاش وزير الدولة في الخارجية الاماراتية تعليقا علي هجوم الخطيب واعتباره محاولة لتعليق الاخفاق والتقصير علي شماعة التدخل الخارجي.
اراد الشيوعي خنق حكومة حمدوك بنسف تواصلها مع الخليج وسواء كان الامر تنصلا عن مسؤوليته في اداء الحكومة الذي مازال دون المطلوب ، او محاولة لتصفية حسابات مع (مرافيته) الذين يديرون حراك الدولة الان ، لابد من التاكيد علي ضرورة ان يتواصل الدعم الخليجي الذي تستحق عليه السعودية والامارات كلمة شكرا، فقد كان لوقفتهما مع الثورة السودانية اثرا بالغا وملموسا في نجاح التغيير، كان بامكان الرياض وابوظبي دعم نظام البشير لكنهما اثرتا الانحياز الي رغبة الشعب السوداني في لحظة تاريخية فارقة، فلا يعقل ان نجازيهما بقول الخطيب.

اليوم التالي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله