“البشير” .. جدل التسليم إلى “لاهاي”

الخرطوم: هبة علي
جدل محلي ودولي لتسليم الرئيس السابق عمر البشير وعدد من قيادات حزبه للمحكمة الجنائية الدولية بسبب الاتهام الموجه إليهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إلا أن التأخير في تبني موقف واضح حيال تسليمه أو رفض ذلك خلق تساؤلات عن مبررات “التأخير”، على الرغم من تسليم عريضة للمحكمة الدستورية قبل ما يقارب الشهرين من منظمة “إنهاء الافلات من العقاب” تطالب بتسليم البشير للجنائية، إلى جانب إعلان قوى الحرية والتغيير مؤخرًا عن توافق جميع مكوناتها على تسليم الرئيس المعزول، عمر البشير للمحكمة الجنائية الدولية، إذا برأه القضاء السوداني.

تسليم البشير والمتورطين معه للجنائية يعد مطلبًا ثوريًا ودوليًا، فبعد ساعات من إسقاط النظام السابق طالب مجلس الأمن بتسليمه، إلا أن رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الفريق أول عمر زين العابدين قال في مؤتمر صحفي: “نحن كمجلس عسكري لن نسلم الرئيس في فترتنا إلى الخارج”، وأضاف: “نحن عساكر، نحاكمه بحسب قيمنا”، “نحن نحاكمهُ، لكن لا نُسلمه”.
التأخير دفع الوفد الأوروبي للتساؤل عن المبررات وأيضا تمديد رفع العقوبات على السودان الذي عزاه الكثيرون لتأخر في التسليم، لتأتي الحرية والتغيير وتعلن عن توافق جميع مكوناتها إزاء التسليم.

الأوروبي يستفسر:
وفي وقتٍ سابق استفسر وفد الاتحاد الأوروبي الزائر للخرطوم، النائب العام السوداني، عن موقف السودان من المحكمة الجنائية الدولية، وتسليم الرئيس السابق عمر البشير، والأحداث الأخيرة في فض الاعتصام، والانتهاكات التي وقعت وما تم من إجراءات بالخصوص.
النائب العام تاج السر علي الحبر، أكد أن النيابة العامة تعمل على التحقيق في كل الجرائم والانتهاكات التي وقعت منذ العام 1989م بما فيها القتل خارج القانون والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، مشيرًا إلى حاجة السودان للدعم الفني من قِبل الاتحاد الأوروبي في قضايا دعاوى الفساد وغسل الأموال، وأوضح أنّ النيابة العامة تُواجه تحديات جساماً بعد التغيير الذي طرأ على منظومة السلطة.

تأخير متعمد:
رئيس منظومة زيرو فساد د.ناصر العبيد قال لـ(السوداني) إن السبب في تأخير تسليم البشير وقيادات حزبه للجنائية هو القضايا التي اتهموا بها المنظورة الآن أمام القضاء، مشيرا إلى أنهم في المنظمة شركاء مع (منظمة إنهاء الإفلات من العقاب) التي تقدمت بعريضة التسليم للجنائية قبل شهرين من الآن ولم يتم الرد بعد.
وأشار العبيد إلى أن التأخير وبطء الإجراءات مُتعمد، لجهة أنه من الممكن البت في القضايا المنظورة بخصوص البشير وعدد من المتهمين معه في وقت قصير، مؤكدًا أن بعض النافذين من القيادات المعتقلة يباشرون أعمالهم من داخل السجن ولا توجد رقابة عليهم الأمر الذي يؤدي للتعطيل، لافتا إلى أن القيادات الذين أُدرجت أسماؤهم في العريضة هم نافع علي نافع ، على كوشيب، صلاح قوش، الدابي.
وقال: 90% من العقوبات الدولية على السودان بسبب الفساد ثم يأتي بعد ذلك ملف الإرهاب، لجهة أن السودان كان قد قدم يد العون في الملف بإتاحة المعلومات وتسليم دفاتر الإرهابيين للجهات الدولية المختصة.

إجراءات التسليم:
خبير القانون الدولي د.العاجب العادل قال لـ(السوداني)، إن حكومة السودان لم تصادق على اتفاقية روما للحكمة الجنائية الدولية ولم تنضم لها، وإن المصادقة مرهونة بزمن معين ثم يأتي بعدها الانضمام.
وقال العادل: عندما تم اتهام الرئيس السابق بضلوعه فى جرائم ضد الإنسانية لم تكن هناك نصوص في القانون السوداني لتلك الجرائم، ثم تم التعديل في القانون إبان حكم البشير، إلا أن محاكمته كانت غير ممكنة لجهة أن القانون لا يسري بأثر رجعي، الأمر الذي يقود إلى استحالة محاكمته في السودان، وأضاف: يبقى الخيار الأوحد التسليم للجنائية الدولية وأن إجراءات التسليم تتمثل في اتخاذ الحكومة أمرًا بالتسليم وبعد ذلك أن تُحيل المتهمين لمجلس الأمن الدولي ليحليهم بدوره للجنائية.

تنازع آراء:
القانوني محمود الشيخ اعتبر في حديثه لـ(السوداني) أن تأخير تسليم البشير للجنائية به تنازع بين الآراء سياسيًا وقانونيًا، مشيرًا إلى أن تأييد الكثيرين لمحاكمته بالداخل، إن وجدت المحاكم التي تتمتع باستقلال كافٍ وإرادة سياسية، فيما هناك من يرغب في تسليمه للخارج، مُعتبرًا أن لكل جهة دوافعها.
وأضاف: الذين يجزمون بضرورة التسليم يرون أن النصوص القانونية التي يجب أن يحاكم بها المخلوع لا توجد في القانون الجنائي السوداني وقد تمت إضافتها بعد توجيه الاتهام والقانون لا يحاكم بأثر رجعي، أما عن الذين يؤيدون محاكمته داخليًا فيبررون ذلك بهيكلة القضاء إلى جانب أن الوثيقة الدستورية نصت على أن الجرائم لا تسقط بالتقادم، لافتًا إلى أن التسليم يجب أن يوافق عليه البرلمان وفي حالة عدم تكوينه، فالأمر متروك لرئيس الوزراء ومجلس السيادة.

خلفية الاتهام:
المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في 4 مارس 2009م مذكرة اعتقال بحق البشير. وقال رئيس المحكمة مورينو أوكامبو، إن لديه أدلة كافية لإصدار مذكرة اعتقال بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وطالبت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية “فاتو بنسودا” سابقًا المجلس العسكري بالتعاون لتسليم الرئيس المخلوع عمر البشير ورفاقه، وقالت في جلسة بمجلس الأمن إن البشير “لا يمكنه أن يدعي حصانة رئيس دولة، ونطالب السودان بالتعاون معنا وفق القانون الدولي”.

السوداني

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله