أبرزهم ايلا وممتاز وفيصل.. قادة الإنقاذ .. هروب وغروب!

الخرطوم: صديق رمضان
مع انحسار صوت الدكتور عبدالحي يوسف واختفائه عن المنبر يوم الجمعة الماضي، فإن التفسيرات ذهبت إلى اتجاهات شتى مؤكدة أن الرجل الذي ناصب الحكومة الانتقالية العداء قد هرب خارج البلاد، إلا أن مكتبه سارع إلى إصدار تنويه ينفي ذلك، ويؤكد أن عبدالحي الذي يوسم بدعم النظام المباد سافر في مهمة خارجية للمشاركة في برنامج تلفزيوني، ليشرع الحديث عن هروبه الباب مجدداً عن اختيار عدد من قادة النظام السابق مغادرة البلاد سراً .. وهو خروج اعتبره البعض هروباً من المحاسبة فيما رأى آخرون أنه مقدمة لعمل سياسي معارض.

أول المغادرين:
بعد أن انصرمت ستة اشهر على سقوط نظام الانقاذ في الحادي عشر من ابريل، فان قادته الذين كانوا ملء السمع والبصر تفرقوا ايدي سبأ وتحولوا الى هاربين، منهم من تم ايداعه سجن كوبر وابرزهم البشير، علي عثمان ، نافع ، ومنهم من اختار الخروج من البلاد عبر ترتيبات عالية السرية رغم الحظر المفروض عليهم، ومن اول الذين اختاروا مغادرة السودان رئيس المجلس العسكري الفريق اول عوض ابنعوف الذي ثار ضده الثوار ورفضوا وجوده في المشهد عقب التغيير من واقع انه كان احد اركان النظام السابق، وفي سابقة نادرة للاسلاميين فان الرجل اختار بعد مضي اقل من أربع وعشرين ساعة التنحي نزولاً عند رغبة الثوار واتاح الفرصة للفريق اول عبدالفتاح البرهان ،ليحزم حقائبه ويغادر بعد ثلاثة ايام فقط الى المملكة العربية السعودية لاداء العمرة ومن ثم لبث فيها فترة ليست بالقصيرة الى ان استقر به المقام في مدينة ستة اكتوبر بالعاصمة المصرية القاهرة، حيث يحظى الرجل باهتمام كبير وكانت (الانتباهة) حضوراً حينما وجهت السفر السودانية بان يتم استقباله عند عودته بصالة كبار الزوار وخصصت له عربة لهذا الغرض ، وابنعوف رغم انه لم تطارده شبهات الفساد الا انه من المتهمين بارتكاب تجاوزات في حرب دارفور.

الهروب الكبير:
يعد الفريق اول صلاح عبدالله الشهير بقوش، من ابرز رجال الانقاذ خلال العقدين الاخيرين، ورغم ان الاراء تتباين حول دوره في ثورة ديسمبر الا انه يظل من الشخصيات المثيرة للجدل، فعقب نجاح الثورة في ابريل فان الرجل استعصم بمنزله في حي المجاهدين جنوب الخرطوم الذي تحول الى ثكنة عسكرية بوجود عدد من الجنود مدججي السلاح من جهاز الامن لحراسته من اي احتمالات غير متوقعة، ورغم ان الفترة الاولى من الثورة شهدت توتراً بين المكون العسكري والثوار الا ان قوش كان بعيداً عن المشهد ولم يطالب احد وقتها باعتقاله ربما لقناعة البعض ان دوره في التغيير كان مؤثراً او لان الجميع وقتها كان تركيزهم منصباً حول النزاع بين العسكريين والمدنيين ،ولكن اسهمت حادثة تصدي القوة العسكرية التي تحرس منزل الرجل لوكيل نيابة برفقته قوة من الشرطة والحيلولة بينهم والقبض عليه في توجيه الانظار ناحية رجل المخابرات وفي خضم غضب الرأي العام مما حدث فان قوش وفي خطوة وصفت بالمفاجئة غادر البلاد على متن طائرة خاصة، كما تؤكد مصادر ،ليخرج بعدها المجلس العسكري ويعترف بهروبه _ وربما خروجه _ويبدي اسفه على ذلك بدعوى عدم اخباره، ليستقر المقام بالمهندس صلاح عبدالله بقاهرة المعز التي التقته (الانتباهة) بها وينشط الرجل في عقد لقاءات مع الفصائل الاتحادية وعدد من قادة الاحزاب السودانية لتوحيد قوى الوسط ضد تطرف اليسار واليمين كما يرى، وتعد عودته الى السودان في الوقت الراهن من الاحداث المستبعدة لغضب الاسلاميين منه بالاضافة الى البلاغات الجنائية التي تم تدوينها ضده.

اختفاء غامض:
لم يكن محمد طاهر ايلا هدفاً للثوار رغم انه كان اخر رئيس وزراء في عهد النظام المباد، ربما لانه لم يكن من رجال الصف الاول بالمؤتمر الوطني او لان تدوين بلاغات جنائية ضده جاء متأخراً نسبياً ،فالوالي الاسبق للبحر الاحمر والجزيرة واخر رئيس وزراء لم ينتظر كثيراً ليرى ما تسفر عنه الاحداث فقد حزم امره مبكراً واختار التوجه الى العاصمة المصرية القاهرة التي استقر فيها، ومنذ مغادرته البلاد فقد اختفى كلياً عن المشهد واستعصم بالصمت، ويشير مصدر الى ان ايلا وقبل هروبه من البلاد كان في غاية الاستياء من السقوط الشنيع لنظام الانقاذ ويلفت الى ان الرجل حاول التواصل مع المجلس العسكري غير ان الابواب اوصدت في وجهه، غير انه سمح له بالمغادرة بالتعاون من الحكومة المصرية كما يتردد، وعودة ايلا الى البلاد في الوقت الراهن تظل عصية من واقع البلاغات الجنائية التي تم تدوينها ضده بولاية الجزيرة، حيث تم اتهامه بتبديد ما يفوق الخمسة ترليونات من الجنيهات ،ويعد ايلا احد اقدم التنفيذيين في البلاد حيث ظل وزيراً منذ الديمقراطية الثالثة الى سقوط نظام الانقاذ في الحادي عشر من ابريل.

تركيا خيار مُفضّل:
لم يجد نائب رئيس المؤتمر الوطني السابق الدكتور فيصل حسن ابراهيم غير الهروب مبكراً خارج البلاد بعد ان ايقن بسقوط نظام الاسلاميين واختار الذهاب الى دولة تحكم بواسطة الاسلام السياسي وهي تركيا، ووزير الثروة الحيوانية السابق لم يهدر وقته في استجلاء الحقائق عن الاوضاع الجديدة في السودان ومدى نجاح ثورة ديسمبر ففي وقت باكر اتخذ قراره القاضي بمغادرة البلاد ورغم عدم تدوين بلاغات ضده الا ان طيفاً واسعاً من الاسلاميين يعتبرونه شريكاً مع قوش في التآمر ضد حكمهم ويتهمونه بتقويضه وهذا يمثل عقبة امام عودة فيصل الى السودان في القريب العاجل، أما رئيس الوزراء الاسبق معتز موسى فانه ايضاً اختار تركيا وُجهة مفضلة لاسرته غير ان مصادر تؤكد بان الرجل لم يهرب رغم قضائه حتى الان اكثر من ثلاثة اشهر بتركيا وتشير المصادر الى انه يبحث عن الشفاء لابنه وحتى الان لم يتم تدوين بلاغات جنائية ضد معتز موسى رجل السدود القوي.

نجاح وفشل:
ومن الذين ابتعدوا عن البلاد والي كسلا الاسبق ادم جماع ادم، الذي ايضاً كانت وجهته المفضلة العاصمة المصرية القاهرة ورغم انه ظل موجوداً في السودان حتى شهر سبتمبر الى ان تسريع ايقاع الاجراءات الجنائية ضده بولاية كسلا جعله يختار الخروج سريعاً من البلاد، خاصة بعد ان اصدر وكيل النيابة الاعلى بالولاية الشرقية أمراً بالقبض عليه لاتهامه بتبديد اربعة ترليونات من الجنيهات قيمة اكثر من الف ومائتي قطعة ارض سكنية وزراعية صدقها حينما كان والياً على كسلا، اما الوالي الثاني الذي غادر البلاد في الشهر الاول للثورة فهو والي الشمالية الاسبق ياسر يوسف، والذي لم يتم تدوين بلاغات جنائية ضده الى انه اتخذ خطوات وقائية تحسباً لما هو قادم وغير متوقع، اما القيادي بالمؤتمر الوطني حامد ممتاز فقد نفى قبل اقل من شهر خروجه من البلاد، واكد انه باق ولا يفكر في الهرب غير ان حديثه لم تمضِ عليه سوى ايام معدودة حتى حملت الانباء مغادرته الى دولة اسبانيا، وحظه يبدو افضل حالاً من والي الخرطوم الاسبق عبدالرحمن احمد الخضر الذي تم توقيفه بمعبر اشكيت ومن ثم ترحيله الى العاصمة الخرطوم وكان في طريقه الى القاهرة ويواجه الرجل عدداً من البلاغات الجنائية التي تم تدوينها ضده.

غربة إجبارية:
ومن قيادات النظام السابق الذين اختاروا الابتعاد عن السودان في الوقت الراهن، الداعية عصام احمد البشير الذي دون بلاغ ضده على اثر تحويله لمبلغ ثمانمائة الف دولار الى خارج البلاد ورغم انه نفى ضلوعه في عمليات فساد الا انه لم يعد الى السودان الذي غادره عقب الثورة ،وذات الامر ينطبق على رئيس مجلس ادارة ومدير شركة سين للغلال طارق سرالختم الذي يواجه عدداً من الدعاوى القضائية عقب ورود اسمه في افادات رئيس الجمهورية المعزول اثناء محاكمته، ورغم انه أكد عودته الى البلاد الا انه لا يزال متنقلاً بين اكثر من دولة كما تشير مصادر، اما رجل الاعمال فضل محمد خير فقد غادر البلاد قبل اندلاع الثورة واختار التجول بين امريكا والمانيا وهو من ابرز الذين طالتهم حملة محاربة القطط السمان في عهد النظام المباد رغم انتسابه للمؤتمر الوطني، وينطبق الحال على شقيقي الرئيس وكذلك على سفير السودان بامريكا محمد عطا الذي اختار مثلهما الاستقرار في تركيا ولم يعد الى السودان منذ ان تم اعفاؤه من منصبه.
هروب أم خروج
سألت القيادي الاعلامي بالحركة الاسلامية مهند الشيخ عن خروج عدد من قادة النظام المباد، هل جاء هروباً من المساءلة القانونية ام لقيادة المعارضة من الخارج، غير انه رفض مصطلح الهروب والمعارضة واكد على ان عدداً من قادة الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني خرجوا من البلاد عقب التغيير لتقديرات خاصة وان معظمهم ذهبوا بحثاً عن الاستشفاء ولم يهربوا، قاطعاً في حديث لـ(الانتباهة) ان معظم قيادة الصف الاول لا تزال بالسودان، غير انه يؤكد على هروب فيصل حسن ابراهيم وصلاح قوش اللذين دمغهما بالتواطؤ ضد التنظيم الاسلامي ،وقال انهم كانوا يتوقعون هروب فيصل حسن ابراهيم من واقع انه احد اسباب الخيانة التي تعرضوا لها، ويلفت الى ان ابراهيم كان متحالفاً مع قوش لاجهاض الحكم.
وينوه الى ان مدير المخابرات السابق أسهم في إشعال المظاهرات بالدماء التي اراقها وان هروبه جاء نتيجة لخوفه من الملاحقات الجنائية، مؤكداً على ان فيصل وقوش افتعلا المظاهرات وظلا يعملان على إسقاط النظام، نافياً هروب معتز موسى الذي قال إنه سافر إلى تركيا لعلاج ابنه.

الانتباهة

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله