إليكم/ الطاهر ساتي .. دولة القانون!

ومن لافتات أحمد مطر :
قال لزوجته : اسكتي
وقال لابنه : أنكتمُ
صوتُكمَا يَجعلُني مُشوّش التّفكير
لا تَنبسَا بـ كَلمَه
أريدُ أن أكتب عنْ
حرية التّعبير ..!!
:: وعندما يُحذّر وكيل وزارة الإعلام رشيد سعيد يعقوب، ما أسماها بالصحف الموالية للنظام البائد، من تجاوز الخطوط الحمراء، وأنه لن يُسمح باستخدام الحريات الصحفية في ضرب النظام الديمقراطي، ولن يسمح بتكرار ما حدث في الديمقراطية الثالثة (1985/1989)، فان هذا التحذير مشروع.. نعم، من حق الرشيد، وكل الشعب السوداني، حماية هذه الديمقراطية وحكومتها من كل المخاطر، بما فيها مخاطر الصحافة غير المسؤولة، صحافة فلولٍ كانت أو صحافة ثوار.. فالتحذير مشروع ..!!
:: ولكن ما ليس مشروعاً، هو ما يلي بالنص : (لا نريد استخدام الإجراءات الإدارية والأمنية مع الصحف، ولكن إذا اضطررنا سنلجأ إليها)، الرشيد سعيد لصحيفة التيار..هذا الحديث الخطير (غير مشروع)، ولا يليق بشعارات المرحلة الديمقراطية، و لا يتسق مع أهداف الثورة، وكذلك ينسف مشروعية التحذير أعلاه ويقضي عليه تماماً.. فالغاية مهما كانت نبيلة لا تُبرر الوسيلة غير النبيلة، وكذلك علاج الخطأ بالخطأ خطيئة.. لقد أخطأ الرشيد حين لوَّح بالإجرائين الأمني والإداري لمعاقبة الصحافة الموالية للنظام المخلوع..!!
:: وتنفيذ الرشيد لوعيده يعني أن الحال لم يتغيَّر .. فالصحافة كانت المجرم الوحيد الذي تحاكمه أربع جهات بأربع عقوبات في قضية واحدة، طوال الثلاثة عقود..نعم، قد تنشر الصحافة حواراً أو تحقيقاً، أو خبراً أو مجرد رأي، فتغضب لجنة الشكاوى بالمجلس وتعاقبها بالإيقاف (يوماً أو ثلاثة)، ثم يغضب جهاز الأمن ويعاقبها بالإيقاف (لأجل غير مسمى)، ثم تحال القضية إلى نيابة الصحافة فتعاقبها بحظر النشر (لحين اكتمال التحري)، وبعد كل هذا تحال القضية إلى المحكمة فتعاقبها (بالغرامة)..!!
:: وعليه، بما أن ذاك النظام قد سقط صريعاً، وبما أنها مرحلة العدالة ودولة القانون، فبغض النظر عن السياسة التحريرية للصحف وتصنيفاتها، موالية للنظام المخلوع كانت أو داعمة لحكومة الثورة، فان المحاكم هي الفيصل بين الصحافة و المُتضرر، أيَّاً كان هذا المُتضرر، نظاماً حاكماً كان أو مواطناً من عامة الناس .. نعم، السُلطة القضائية فقط لا غير، هي المسؤولة عن مساءلة ومحاسبة المتجاوزين للخطوط الحمراء وغير الحمراء، أي المتجاوزين لكل القوانين ..!!
:: أما الحديث عن مراجعة الشركات وملكيتها وغيرها، فالمسافة ما بين وزارة الاعلام ومسجل الشركات (فركة كعب)..وإذا شعر الرشيد أو غيره بشبهات حول ملكية صحيفة، أو وضع يده على اتهامات قد تُدين ناشرا، فان المحاكم هي الفيصل أيضاً.. المحاكم وليس لجان التأميم .. فالمحاكم ليست قادرة فقط على استراد الأموال العامة من الناشرين، بل قادرة على سجنهم أيضاً.. دولة القانون إحدى الغايات التي استشهد من أجلها الشباب.. دولة القانون، وليس دولة الإجراءات الإدارية والأمنية ولجان التأميم ..!!

السوداني

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله