حديث المدينة/ عثمان ميرغني “مرة ثالثة”.. هل يؤجل البرلمان؟

تبقى حوالى أسبوع واحد و تواجه الدولة مرة ثالثة محك تشكيل المجلس التشريعي “البرلمان”.. وكانت الوثيقة الدستورية أخَّرت التشكيل لثلاث أشهر، إنتهت في 17 نوفمبر 2019 الماضي، فاتفق العسكريون في المجلس السيادي مع قوى الحرية والتغيير على تأجيل التشكيل حتى نهاية شهر ديسمبر 2019 لتجنب المصادمة مع طلب قدمته الحركات المسلحة تطلب إرجاء تشكيل البرلمان لحين توقيع اتفاق السلام.
لا أحد يجد مبرراً كافياً لهذا التأجيل المتكرر سوى أنه برهان قاطع إن أعين المفاوضين تتحسب لقسمة السلطة.. خاصة إنه ارتبط أيضاً بتأجيل تعيين ولاة الولايات أيضاً..
وسبق لي هنا أن قدمت مقترحاً يسمح بتشكيل البرلمان دون كسر خاطر عشم الحركات المسلحة في قسمة مقاعده مع المقتسمين.. اقترحت أن يشكل برلمان من مائة أو مائة وعشرين مقعداً فقط يسدون ثغرة التشريع ومراقبة الأداء التنفيذي لحين إكمال بقية المقاعد الـ300 المتفق عليها في “الوثيقة الدستورية”..
غياب البرلمان مؤذٍ للغاية لأنه يعطل التشريعات الحتمية التي تحقق التغيير الحقيقي، فحتى هذه اللحظة لا تزال دولة النظام المخلوع قائمة رغم أنف الثورة الشعبية التي اقتلعت رؤوسه وقياداته.. وكل يوم تغمض شمسه بلا برلمان يعني تأجيل تدشين دولة السودان الحديثة والإبقاء على الماضي بكل خبله..
ولمزيد من إبعاد الهواجس يمكن استثناء القوانين ذات الحساسية أو الارتباط بملفات السلام أو التي تمس الأوضاع الدستورية. فلا ينظر البرلمان – حالياً- في أية تعديلات للوثيقة الدستورية ولا هيكلة مؤسسات الحكم الفيدرالي مثلاً على سبيل المثال لا الحصر.
ومنذ انتصار الثورة في أبريل الماضي ظللت أدعو لتشكيل البرلمان حتى قبل إعلان مجلس الوزراء لقناعتي أن العمل التنفيذي سيواجه مأزقاً حقيقياً بلا تشريعات تستهدف التغيير المنشود.. وكنت أدعو أن يكون قوام البرلمان مائة مقعد فقط لقناعتي أن المطلوب (نوابا) قادرين ومؤهلين لبناء دولة السودان الحديثة لا مجرد (نواب تصويت وتصفيق) مهمتهم في البرلمان توفير الأغلبية الميكانيكية التي تدعم واجهات سياسية بمنتهى الانقياد والانصياع بلا وعي أو حرص على المصلحة القومية..
مائة عضو في البرلمان بكفاءة مرموقة أفضل من 300 تأتي بهم محاصصة (القسمة والنصيب) السياسي.

التيار

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله