ما وراء الخبر/ محمد وداعة “الموازنة” .. سيناريو خيالى وعقيم !

لا شك ان محاولات السيطرة علي التضخم لم تفلح فى السابق ، لوجود اختلالات هيكلية فى بنية الاقتصاد الوطنى لبلادنا ، و لن تنجح بهذه الاجراءات المعلنة فى الموازنة لسنة 2020م لذات الاسباب ، وهناك شكوك حول حجم التضخم نظراً لان المعدلات المعتمدة له غير حقيقية واي محاولة لكبح جماح التضخم عبر اجراءات ادارية فقط تزيد الطين بلة ، وياتي الحديث عن تراجع التضخم من (62%) في عام 2018م الي (54%) في عام 2019م ليؤكد خطل الارقام وضعف الاساس الذي بنيت عليه … اضافة الى ان نفس العقلية التى اعدت الموازنات السابقة لم تتغير، ووجود وزير مالية موثوق فيه لا يعفيه من الوقوع فى فخاخ ارقام غير واقعية و غير صحيحة ،
والمتهم الاول في ذلك هو آلية شراء الذهب و فوضى شراء الدولار بالاضافة الي تريليونات الجنيهات الافتراضية ( الاسفيرية ) لشركات الاتصالات التي تقدر بحوالي ( 200) ترليون جنيه افتراضي، وذهبت الموازنة الي تقديرها بمبلغ (15) بليون جنيه فقط .. والحقيقة انه لا توجد اي احصاءات او ارقام يمكن اعتمادها، و لا يمكن اعتماد ميزانيات هذه الشركات لانها لا تفصح عن هذه المبالغ الخرافية …
وعليه ليس مفهوماً كيف يتم تحرير الدولار، والدولار الجمركي وهوتكلفة اضافية تنعكس مباشرة علي زيادة تكلفة الانتاج و الخدمات و السلع الاستهلاكية ، مع ضعف وتدهور الصناعة الوطنية و تراجع جودتها .. كما ان الموازنة لم توضح كيف سيتم دعم القوة الشرائية للمواطن وخفض التضخم الي اقل من (30%) ، ويؤكد ذلك ان المؤشرات الاقتصادية التى تؤدى الى عكس النتائج المتوقعة ، وبالرغم من عدم موثوقية هذه المؤشرات فانها تعكس واقعاً مغايراً للصورة الوردية التي رسمتها الموازنة ، فبينما ارتفع الناتج الاجمالي المحلي بالاسعار الجارية من (957) مليار في العام 2017م الي (1176) مليار في العام 2018م ووصل الي (1470) مليار في عام 2020م فان قيمة الناتج المحلي بالاسعار الثابتة لم يطرأ عليها تغيير يذكر وجاءت (36) مليار في 2017م ، (36) مليار في 2018م ، (35.7) مليار في 2019م ، (36.8) مليار في 2020م ، وهو امر غريب لان اى محاسب مبتدئ يخلص الى ان هذه الارقام غير واقعية ،
اما ما يجب معرفته فهو لماذا جاءت الميزانية دون تفصيلات الاعتمادات الايرادية و المنصرفات ،كما ان المرجع الوحيد الذى اعتمد فى اعداد الموازنة هو احصاءات الجهاز المركزى للاحصاء وهو جهاز كان خاضعآ للسلطة السابقة و التى كانت تتدخل فى اعتماد النتائج الاحصائية بما فيها احصاء السكان ،و نتائج نسب الفقر وحتى نسب الزواج الطلاق ، وكان غريبآ الاشارة الى الاستمرار فى التصرف فى اصول القطاع العام ،
ما يثير الغضب ان الموازنة تفترض برنامج مع البنك الدولى يبدآ فى مارس ، اى بعد اجازة الموازنة و نفاذها ،فى حين ان اى التزام لصندوق النقد الدولى ربما يبدأ فى يونيو اذا راى الصندوق ان البرنامج يسير حسب ما اتفق عيه من اصلاحات دون التحسب لاى انحرافات تصاحب البرنامج و كيفية التعامل معها ، بهذا السياريو فان الحكومة تضع كل البيض فى سلة واحدة ، وهى خطوة غير محسوبة العواقب ، فى انتظار ما يقرره اصدقاء السودان المفترضين ، وبدون اى نوايا حسنة تشجع الحكومة على ركوب المخاطر ، هذا سيناريو مشروط و نتائجه كارثية ، وعلى الاقل هى فى رحم الغيب ، و لعل الحكومة الجديدة لن تسرف فى اى حديث عن الابتلاءات ، او ضرورة الاستغفار و الاستمطار ،،

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله