رفع الدعم .. “فزاعة الحكومة والمواطن” أين يكمن الحل؟!

تقرير: سودان برس
اتجاه الحكومة الي رفع الدعم عن السلع الاستراتيجية كالوقود والقمح أحد اهم معالجات الاقتصاد القومي الذي يعاني كماهو معلوم من تشوهات هيكلية ظلت ترافقه منذ امد بعيد، وتفاقم الأمر في ظل حكومة النظام البائد التي عرضت كامل البلاد لخطر التلاشي والاندثار، ولعل الجميع يعلم ضرورة رفع الدعم، ولكنهم يختلفون حول كيفيته والاجراءات المصاحبة لعملية الرفع.

وكانت الحكومة قد قررت سابقا رفع الدعم في بداية الموازنة، الا ان قوى الحرية والتغيير رفضت ذلك رفضا تاما لعلمها الأثر البليغ الذي يتركه رفع الدعم علي حياة المواطنين، وعليها نفسها ايضا كقوى سياسية من خلال تناقص مؤيديها.

وامام هذا الرفض قررت الحكومة الانتقالية بعد ذلك أن ترفع الدعم في الربع الثاني من الميزانية بعد مشاورات مجتمعية واسعة ومؤتمر اقتصادي ينعقد في او قبل مارس، كما اشار لذلك وزير المالية الاتحادي ابراهيم البدوي .

وقد ظلت بعض قوى الحرية والتغيير تطالب الوزير باجتراح سبل بديلة غير رفع الدعم الذي يعتبر اسهل الطرق، وتحريضه علي اتخاذ اجراءات بديلة، لتعويض فاقد الدعم السلعي الذي يعادل 37% من جملة الموازنة الاخيرة، وهو مبلغ كبير يبين حجم التشوهات التي يعاني منها الاقتصاد القومي.

الأن ربما لايعرف الوزير طريقة اخرى غير رفع الدعم وهو ما قر رأيه عليه، بعد مناقشات اهل السودان وقرارات المؤتمر المزمع انعقاده مارس المقبل.

وحذر الخبير الاقتصادي بروفيسور عصام عبدالوهاب بوب من سياسة رفع الدعم او زيادة الضرائب واعتبرها خطة غير مامونة العواقب ، وقال بوب لابد ان يكون لدينا تقييم حقيقي بالنسبة للسلع الضرورية للمواطن.

وتوقع أن يقابل رفع الدعم زيادة في اسعار السلع الاستراتيجية ورفع تضخم في اسعار كل السلع وهذا يماثل رفع اسعار السلع في الاقتصاد القومي وبالتالي زيادة معدلات التضخم بصورة غير مسبوقة.

بعض القوى السياسي ترى انه اذا لم يكن مفر من رفع الدعم السلعي فعلي الاقل لايكون مرة واحدة ضربة لازب وانما بصورة متدرجة حتى البنزين يجب التدرج في رفع الدعم عنه مع انواع الوقود الاخرى كغاز الطهي مثلا.

وقد اشار البعض الي ان رفع الدعم مهما كان سواء جملة واحدة ام علي سبيل التدرج، فان عواقبه سوف تكون كارثية علي عامة المواطنين، خاصة في ظل لظروف التي يعيشونها اصلا من شظف في العيش ومعاناة، مع ازدياد لنسبة الفقر والعوز والحاجة.

وتأتي فزاعة رفع الدعم مع تلاشي الطبقة الوسطي التي كان يمثلها الموظفون وصغار الملاك قبل دخولهم الي خط الفقر نتيجة الاوضاع الماساوية الت تعيشها البلاد التي زادتهم فقرا بدلا عن اخراجهم الي طبقة اجتماعية أعلى.

ومهما كانت المعالجات التي اعلنت عن طرحها الحكومة، مثل الاعانات المباشرة لبعض الشرائح الضعيفة واعطائهم مبالغ من المال، فهي لا تزيد علي ان تمثل، سوى وريقات لاقيمة لها مع زيادة التصخم لامحالة.

ومن المركد ان زيادة المرتبات او الإعانة المالية المباشرة ، تلهب نار الأسعار التي تأكل ما بين ايديهم من عطايا الحكومة . وتتفاقم الازمة الاقتصادية بالبلاد لاستحالة العيش لقطاعات واسعة من المواطنين، وخروجهم الي مابعد خط الفقر وعدم قدرتهم علي تلبية احتياجاتهم الضرورية .

ومع هذه الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد ينصح العديد من المراقبين بعدم المجازفة ورفع الدعم مرة واحدة استلهاما لنظرية الصدمة ! كما يرون ان الاعانة المالية المباشرة ربما تزيد الاوضاع تأزيما.

ويشيرون الي التدرج في ذلك والتمرحل عبر مستويات من الحزم والإجراءات الوقائة التي من شأنها إمتصاص الاثار المترتبة علي الرفع الجزئي ومعالجة قضايا المواطنين المعيشية والتنموية مابين المراحل المختلفة لرفع الدعم والالتزام الحكومي الصارم بتوجيه الفائض عن الدعم الي برامجه الموضوعة من اجله.

ويرى مراقبون ان على الحكومة إن ارادت التعافي السريع من أثار رفع الدعم ومضاعفاته الاليمة، عليها الاتجاه نحو وضع الخطط والبرامج الاقتصادية التي تعمل علي زيادة الانتاج وتوفير الخدمات الضرورية و المعيشية للمواطنين وتعافي الاقتصاد من اجل وضع البلاد في المسار السليم.

وفي هذا الاتجاه يرى المحلل الاقتصادي عبدالوهاب بوب ان هذا الأمر يتطلب إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وضبط معدلات الانفاق الحكومي والصرف علي القطاعات الاقتصادية وهذا يتطلب دعم للقطاعات الاقتصادية مقابل تخفيض الانفاق في القطاع الحكومي .

وأشار الى ان مطالبات المسؤلين برفع الدعم عن بعض السلع بدون وجود توقعات لما يمكن أن يحدث من زيادة في اسعار السلع، وأن الحديث عن زيادة مرتبات العاملين متكرر مهما كانت الزيادة فإن ارتفاع معدلات التضخم لن تترك لزيادة المرتبات اي اثر ، وعليه من المتوقع ان تزيد معاناة المواطن في الحصول علي السلع الضرورية.

ويرى بوب ان رفع الدعم سيؤثر علي العديد من السلع الاستهلاكية مثل النقل والمواصلات بين الولايات مما سيؤدي بالطبع الي زيادة اسعار المواد الغذائية، مشيرا الي ان الحكومة تركز في اجراءاتها الاقتصادية علي رفع الدعم فقط ولا تنظر الي المتغيرات الاقتصادية الاخري .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله