أحد ضحايا الشركة الإماراتية “الكاسوري”..عرفنا أننا في ليبيا من (قارورة المياه)!!

قالو لينا تحرسوا البترول حتى تحرير طرابلس

ليبيا طرحت علينا ثلاثة أضعاف مرتب الإمارات

لم نتعرض لتهديدات ومدير الشركة اعتذر

بعض الشباب فضلوا البقاء في ليبيا

هذه (….) خيارات مصيرنا الآن

ما تزال قضية الشباب الذين غرر بهم من قبل شركة حراسة أمنية (بلاك شيلد) الإماراتية، وخديعتهم بتسفيرهم إلى ليبيا، تشغل مجالس المدينة والأوساط المجتمعية والسياسية بالبلاد، لجهة أن تساؤلات عديدة لم يجد لها البعض إجابات شافية لما حدث، (آخر لحظة) أفلحت في الوصول إلى أحد ضحايا الشركة الإماراتية أحمد عبد المنعم الكاسوري، والذي روى تفاصيل ما جرى من الألف إلى الياء، فماذا قال :

حوار: جاد الرب عبيد (جادو)

*إرهاصات السفر إلى ليبيا واليمن هل كانت موجودة قبل المعسكر ؟
أبداً.. حتى بعد وصولنا المعسكر لم نسمع بهذا الحديث كل ما نفكر فيه وقتها أننا في الإمارات بصدد العمل في حراسات أمنية.
*أين يقع معسكر التدريب؟
يبعد عن أبوظبي أربع ساعات، ولم يبدأ التدريب مباشرة، انتظرنا بقية المجموعات والتي تبلغ 12 مجموعة بعدها بدأنا التدريب، وجدنا رائداً سودانياً يدعى الرشيد في انتظارنا وكان مسؤولاً من الدفعة.
*هل تفاجأتم بالمعسكر؟ خاصة وأنتم ذهبتم إلى الإمارات بشهادات خبرة ؟
نعم تفاجأنا بأن التدريب لا علاقة له بالعمل السكيورتي، خاصة عندما صرفوا لنا كاكي قوات الدعم السريع، احتجينا وقلنا لهم هذا معسكر جيش ليس حراسات أمنية.
*كيف كان ردهم ؟
حضر إلينا قائد المعسكر وأكد لنا أننا حراسات أمنية لا غير، وإن التدريب سيستمر لعشرة أسابيع.
*ما صحة تدريبكم على أسلحة ثقيلة ؟
ضربنا الكلاش مرتين، لكن بقية الأسلحة الثقيلة كان التدريب نظرياً فقط.
*كيف استمر التدريب ؟
بصورة مرتبة لم تكن هناك مشاكل.
*متى أخبروكم بالتوزيع على أماكن العمل؟
بعد الفراغ من المعسكر، شهرين وعشرة أيام.
*هل حددوا لكم موقع العمل ؟
لا.. قالوا إن الموقع غير معلوم لدواعٍ أمنية.
*ماذا كان ردة فعلكم؟
وجهنا عدداً من الأسئلة لمندوب الشركة، أين موقع الشغل؟، قال تذهبون إليه عبر الطائرة، قلنا له خارج الدولة؟، أجاب بنعم، اليمن؟ قال لا، ليبيا؟، هنا المندوب التزم الصمت، بعدها انقسم الشباب، بين رافض وموافق.
*كم عدد الموافقين والرافضين؟
الرافضون للسفر للموقع غير المعلوم 110، والذين وافقوا 276 شخصاً، بعدها قاموا بترحيل الذين امتنعوا إلى معسكر آخر.
*هل كانت هناك إغراءات مالية؟
نعم تمت مضاعفة المرتب بنسبة 100%، ما يعادل 1000 دولار.
*هنالك حديث عن تهديدات وإجباركم على السفر ؟
غير صحيح .
*كيف تم ترحيلكم ؟
عبر طائرة عسكرية.
*متى علمتم بأنكم ذاهبون إلى ليبيا ؟
حتى غادرنا الإمارات لم نكن نعلم إلى أين المسير، فقط قال لنا كابتن الطائرة، الرحلة خمس ساعات، وبعد أن هبطت الطائرة تباينت آراء الشباب في تحديد الدولة التي نحن بها، حيث ذهب البعض إلى أنها اريتريا وآخرون قالوا لا إثيوبيا، ولم يمر قليل وقت حتى قدموا لنا قارورة مياه مكتوب عليها (آبار ليبيا الجوفية) عرفنا من خلالها.
*في أي منطقة بليبيا ؟
معسكر اسمه (راس لانوف) .
*هل كان معكم مندوب من الشركة ؟
لا .
*هل وافقتم على الوضع أم طالبتم بالعودة إلى الإمارات؟
(40) شاباً طالبوا بالعودة وسجلوا اساميهم في ورقة، بعدها أتى إلينا عسكري ليبي برتبة مقدم، قال لنا إن هنالك إشاعات كثيرة، لا تصدقوها، أنتم هنا من أجل حراسة المنشآت وليس القتال.
*ردة فعلكم ؟
سألناه كم من الزمن سنقضيه في ليبيا، أجاب حتى تتحرر طرابلس، لكنه لم يحدد فترة بعينها، بعدها وصل العدد إلى (80) شخصاً، ليعقد المقدم اجتماعاً معهم ويطرح عليهم ثلاثة أضعاف المرتب الذي تدفعه الشركة الإماراتية.
*هل وافقوا على ذلك ؟
ابداً .. ما أصبح صباح إلا وكان العدد الرافض في زيادة مضطردة.
*وماذا بعد ذلك ؟
اتصل بنا المسؤول عنا في الإمارات الرشيد، وقال هناك تعليمات قادمة بإرجاع القوة إلى أبوظبي.
*يقال إن بعض الشباب فضلوا البقاء في ليبيا ؟
صحيح لكن الغالبية العظمى كانت مع العودة.
*هل أنتم الدفعة الأولى؟
كابتن الطائرة قال لنا أنتم الدفعة الثانية ليست الأولى.
*كيف كان شعور الشباب هناك ؟
الخوف والحذر كان موجوداً، لكن المنطقة أمان.
*هل كان الوضع مهيئاً في المعسكر؟
الثكنات لم تكن فيها طاقات ولا كهرباء، مثل المعدنين في مناطق الذهب تماماً.
*ما هي الجنسيات التي كانت في المعسكر؟
أشخاص من ليبيا .
*إلى من يتبعون ؟
لا علاقة لهم بالعسكرية لكن يتبعون لحفتر.
*هل تحدثوا معكم ؟
نعم قالوا لنا تحرسون منشآت البترول حتى تحرير طرابلس.
*هل كنتم على علم بما يدور في السودان من وقفات احتجاجية ورفض واسع لسفركم إلى ليبيا ؟
نعم علمنا من الليبيين.
*ماذا قالوا لكم ؟
إشاعات في السودان بأنكم أتيتم إلى ليبيا من أجل الحرب، لكن أنتم إخواننا وأهلنا، والسودانيون لديهم دور في تحرير ليبيا والعاصمة.
*هل سمح لكم باستعمال الهاتف؟
نعم أعطونا الهواتف لكن لا توجد شبكة، كنا نتواصل عبر الرسائل النصية.
*كيف كان التعامل معكم ؟
التعامل كويس لم نشعر بضيق.
*حسناً .. ما هو مصيركم الآن ؟
اجتمع معنا المدير العام للشركة، اعتذر وتأسف على ما جرى، واعترف بأنها كانت غلطة، وطلب منا السماح، وقال إن هناك عقداً جديداً داخل أبوظبي، بذات المرتب، والزيادة في حال كان العمل خارج أبوظبي.
*مزيد من التفاصيل إذا أمكن ؟
الخيارات التي طرحت كالآتي البقاء والعمل بالإمارات بمرتب ٥٠٠ دولار، العمل خارج الإمارات بمرتب ١٠٠٠ دولار، الرجوع للسودان وتعويض مقداره ١٥٠٠ دولار .
*في أي موقع خارج أبوظبي ؟
لم يحدد لكن في مدينة، وهذه الخطوة اختيارية.
*ما هو رأي الشباب في ذلك ؟
كثير منهم فضل العودة إلى السودان، لأن الثقة أصبحت معدومة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله