الوقود التجاري .. هل يشكل بداية لرفع الدعم عن المحروقات؟

سؤال فرض نفسه بقوة . هل يكون الوقود التجاري بداية مرنة لرفع الدعم عن السلعة واعادة الدعم لمستحقيه؟.

ويرى مراقبون جدوى القرار في معالجة الاختلالات فيما يلي مشتقات البترول الذي تخشى الحكومة من تبعات رفعه، ويدعم مواطنين مقترح البيع التجاري للوقود كواحدة من سبل معالجة مشكلة الشح وتوزيع الدعم وتمزيق فاتورة الدعم المهدرة.

وارتفعت أسعار المحروقات بالسوق السوداء في مدن عدة جراء نقص في البنزين، مما أجبر المواطنين على الانتظار في صفوف لساعات خارج محطات الوقود وبدأ النقص في الوقود وتركز يومها في العاصمة الخرطوم مع تصريحات للمسؤولين بقرب انتهاء الأزمة.

وأصدرت وزارة الطاقة والتعدين مؤخرا تعرفة تجارية للبنزين قضت ببيع الجالون بـ (126) جنيهاً، فيما حددت الشركات بالتنسيق مع الوزارة عددا من المحطات للبنزين التجاري.

ووافقت الوزارة حسب منشور صادر حصل عليه (سودان برس)، على استيراد البنزين بالسعر التجاري مدعوماً بقيمة (50٪) ليباع اللتر بـ (28) جنيهاً والجالون بـ (126) جنيهاً.

وحددت شركة النيل للبترول محطتين للبيع في الخرطوم وهما محطة النيل بالعمارات شارع 15 تقاطع محمد نجيب ومحطة النيل بالسجانة سوق السجانة شارع الحرية.

وخصصت محطات الشعبية “شارع الزعيم الأزهري” وحلة كوكو السوق للخرطوم بحري، وشارع الأربعين والسوق الشعبي أمدرمان لأمدرمان.

وحددت شركة أويل أنرجي المدرعات اللاماب “جوار مستشفى بست كير” والشجرة شارع الهواء قرب مستودعات الشجرة للخرطوم، كما حددت الحلفايا شارع الشهيد محمد هاشم مطر، وشارع الشنقيطي غرب مقابر البكري لأمدرمان.

وتسبب هذا النقص بزيادة سعر البنزين بالسوق السوداء بمعدل خمسة أضعاف، بحيث بلغ 150 جنيها سودانيا مقارنة بـ27 جنيها، وهو السعر الرسمي في محطات الوقود بالعاصمة.

وقال المواطن محمد عباس في الخرطوم “اشتريت الجالون بسعر مرتفع من السوق السوداء واشتريته من شخص ملأ خزان سيارته بعدما قضى الليل بطوله في محطة الوقود”.
وأكد المواطن معتز عمران أنه قضى طوال الليل في المحطة وقال “يوم الجمعة انتظرت بسيارتي في محطة الوقود من الحادية عشرة مساء حتى السابعة صباحا”.

واشتكى مزارعون من أنهم لا يستطيعون نقل إنتاجهم إلى الأسواق في وقت تقف عشرات الشاحنات على جانبي الطرق في الخرطوم.

وسبق أن طبَّقت بعض محطات الوقود التجارية، الزيادة الجديدة في سعر الجازولين لقطاع التعدين والصناعة والمنظمات والشركات الأجنبية بما فيها شركات الاستكشاف والبعثات الدبلوماسية، ليصبح سعر اللتر (19,91) جنيه.

ويرتفع سعر الجالون التجاري، من (23) جنيهاً للجالون، (89,5)، على خلفية منشور وزارة النفط والغاز مطلع العام الماضي تعديل أسعار بيع منتج الجازولين التجاري لقطاع التعدين والصناعة بسعر (19,91) جنيه، أما المنظمات والشركات الأجنبية، بما فيها الشركات الاستكشافية والبعثات الدبلوماسية بسعر (42) جنيهاً للتر

ويتفق معه رئيس قسم الدراسات الاقتصادية د. الفاتح عثمان ويدمغ الخطوة بأنها لن تجدي نفعاً، ولن يقف عندها إلا القليل جداً، إن كانت بدون دعم كلي، واستند في حديثه إلى أن جالون البنزين سعره العالمي قرابة 500ج، بينما يباع بـ 28ج، وربط نجاح الخطوة بقيام المحطات. وقود شبه مدعوم، بمعنى أن يكون ب، 100ج أو 60ج.

وتوقع أن تجد إقبالاً كبيراً، لافتاً إلى أن التجربة السابقة في تخصيص محطات وقود تجاري في العام الماضي بأنه لم يكن تجارياً محرراً بل شبه مدعوم، أي أنه تجاري شبه مدعوم سيكون تجربة ناجحة.

وقطع بعدم جدوى أي محاولة لبيع الوقود بشكل محرر في طلمبات محددة في ظل الدعم الشاذ جداً للوقود لجهة أن الفرق شاسع جداً بين 28ج وبين 500ج.

فيما يخالفه الرأي الخبير الاقتصادي دكتور عادل عبد المنعم، ويؤكد، أنها خطوة صحيحة في الطريق الصحيح، وتمهيد للتحرير حتى يتمكن المواطن من تقبل الفكرة، مشيراً إلى أن الدعم بات ضريبة تضخمية انعكس للضد وتسبب في انخفاض الجنيه، مما أدى لزيادة الأسعار عامة في جميع السلع، وتسبب في زيادة الكتلة النقدية.

وأكد أن البنزين بات سلعة، فالجالون يباع في طريق مدني ـ الخرطوم بواقع مائة جنيه، فضلاً تهريبه لدول الجوار، وأضاف أن أسعار الوقود الحالية غير واقعية، فمثلاً في المملكة العربية السعودية الدولة المنتجة للبترول والغنية يباع فيها اللتر بواقع  2 ريال والذي يعادل 46 جنيهاً سودانياً، أي أن الجالون فيه 4 لترات، وقياساً على ذلك يفترض بيع جالون البنزين بواقع 208 جنيهات،.

وكونه يباع حالياً بواقع 28 جنيهاً تسبب في التضخم وأضر بالمواطن الذي يذهب جزء كبير من دخله في المواصلات، جازماً بأن دعم الجازولين غير مُجدٍ

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله