حرية الرأي والتعبير من منظور الإعلام دراسة مقارنة ونماذج مختارة

د. أيمن محمد عبد القادر الشيخ
رئيس قسم الإذاعة والتلفاز ـ والأستاذ المشارك بكلية الدعوة والإعلام جامعة القرآن الكريم

تمهيد
تعتبر حرية الرأي والتعبير حقاً إنسانياً فطرياً في المنظور الإسلامي ما دام أن هذا الحق لا يسيء لأحد ولا يضر بمصلحة عامة أو خاصة، ويشكل هذان المصطلحان – في نظر كثير من العلماء والباحثين المسلمين في مجالي الفكر والإعلام الإسلامي – مجالاً خصباً في بناء تصورات منهجية ومقاربات تستمد أصولها من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، بالإضافة إلى إحياء روح الاجتهاد النظري الفكري والتطبيقي الإعلامي لمواجهة التعقيدات والأزمات، ولا سيما المعاصرة منها.

ومع انتهاء الحرب الباردة وما أعقبها من أحداث وتداعيات عديدة أثير في الفكر والإعلام الغربي مصطلح حرية التعبير وقبله حرية الرأي ليعطيا مدلولات سياسية وثقافية واجتماعية إلى جانب مفاهيم ومصطلحات غربية ارتبطت في مدلولها بواقع الجاليات العربية والإسلامية في الغرب مثل: الاندماج، والتسامح، والهوية وغيرها.

وصار الإعلام – بوسائله وأدواته المختلفة ميداناً يتبارى فيه المفكرون والسياسيون والقانونيون والإعلاميون. وعلى ضوء ما تقدم ذكره يأتي هذا البحث: “حرية الرأي والتعبير من منظور الإعلام – دراسة مقارنة ونماذج مختارة”، إلى جانب اعتبارات عديدة أهمها:
1- البحث في مدى إمكانية إسهام الإعلام بمتجهاته العقدية والفكرية في التعاطي مع الحرية بمصطلحاتها ومترادفاتها سيما العلاقة مع الآخر.
2- إبراز التجارب الإعلامية الإسلامية المعاصرة إزاء حرية الرأي وحرية التعبير.
3- إبراز التجارب الإعلامية الغربية المعاصرة إزاء حرية الرأي وحرية التعبير.
4- عقد مقارنات بين التجارب الإعلامية الغربية والإسلامية.

ويتناول البحث المحاور الآتية:
1. الإعلام الإسلامي.
2. التشريعات الإعلامية الإسلامية وصلتها بحرية الرأي وحرية التعبير.
3. الإعلام الغربي.
4. النظم الإعلامية الغربية وعلاقتها بحرية الرأي وحرية التعبير.
5. نماذج لأبرز الأزمات المعاصرة ( أسبابها وتداعياتها)، وموقف الإعلام منها وهي:
أ‌. أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
ب‌. أزمة الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم).
ج‌. حظر المآذن في سويسرا.
6. الدروس والعبر المستفادة من هذه الأزمات.
7. رؤية مستقبلة لبناء حوار فكري بين المفكرين والإعلاميين المسلمين ، والمفكرين والإعلاميين الغربيين.

ويختتم البحث بملخص يحوي أهم النتائج، بالإضافة إلى توصيات عملية يمكن أن تعزز هذه الرؤية وهذا التفاعل بما يخدم الإنسانية.

الإعلام الإسلامي

تذخر كثير من كتابات الباحثين والمهتمين في مجال الإعلام الإسلامي بالعديد من التعريفات والمفاهيم المتعلقة به، وترجع هذه الكتابات إلى التراث العربي والإسلامي إلى جانب التأصيل في هذا الحقل المهم من حقول العلوم الإنسانية.

ويرى بعضهم أن تعريف الإعلام الإسلامي يخضع للاعتبارات الآتية : (1)
1- لكي نحدد مفهوم الإعلام الإسلامي بدقة وموضوعية لابد أن نفرق أولاً بين أصل الموضوع في جوهره وحقيقته من جانب، وبين صورته التي هو عليها حين نراه وحين نعاصره من جانب آخر.
2- إن المجتمع الإسلامي الذي يطبق الشريعة الإسلامية مجتمع شمولي من حيث العقيدة، ومتكامل من حيث التنظيم والإعلام لابد أن يعكس شمول العقيدة وتكامل البناء الاجتماعي.

بينما يرى آخرون أن تعريف الإعلام الإسلامي يتحدد في إطارين هما: (2)
1. الإطار العام: حيث يعرف بأنه الإعلام الذي يعكس الروح والمبادئ والقيم الإسلامية ، ويمارس في مجتمع إسلامي، ويتناول كافة المعلومات والحقائق والأخبار المتعلقة بكافة نواحي الحياة السياسية.
2. الإطار الخاص: حيث يعني هذا الإطار أن الإعلام الإسلامي إعلام موجه لهدف نشر كلمة الدين وإعلائه ، ومعالجة القضايا الدينية، والعمل على إعداد رأي عام إسلامي يعي الحقائق الدينية، و يدركها ثم يتأثر بها في جميع تصرفاته.
وفي تقديري فإن تعريف الإعلام الإسلامي تعريف شامل؛ فهو من حيث المفاهيم والأطر والمحددات يأخذ من الإطارين (العام والخاص) الرؤية، ويقدم – من خلال القيم والمبادئ – أفكاراً متجددة لإشكالات العصر، بمعنى آخر هو الإعلام الذي يواكب المتطلبات العصرية وواقع الأمة بأساليب ووسائل وأدوات إعلامية حديثة وفق قيم الإسلام وضوابطه.

ويمتاز الإعلام الإسلامي بمجموعة من السمات والخصائص تتمثل في الآتي: (3)
1. قاعدته الحرية وقيمته المسؤولية: اعتمد النظام الإسلامي الحرية أساساً، ذلك أن الإسلام فطرة والحرية فطرة، ومن ثم فلا مجال لمصادرة هذه الفطرة أو استئصالها.
2. حرمات وحقوق: وهي ضوابط ليس عن هوى حاكم، أو استبداد نظام إنما تعد بالدرجة الأولى – حفاظاً على حرية الآخرين وحرمتهم وكرامتهم.
3. التزام أخلاق الإسلام: هذا تخصيص نشير فيه إلى وجوب أن يشيع في الإعلام بفروعه وصنوفه الهدف، والعفة، والأمانة والحياء وسائر أخلاق الإسلام تشيع بثاً، وتشيع تعاملاً، وتشيع غدوة إلى الناس.

إن قيمة الإعلام الإسلامي الأساسية لا تتمثل في الفهم المعاصر لقيمة الحرية والحقوق والواجبات والأخلاق فحسب، بل لما يرتكز عليه من مرجعية أصيلة تتمثل في كتاب الله وسنة نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم) .
إن عامل الدين هو العنصر الذي يستمد منه الإعلام الإسلامي قوته وتأثيره الإقناعي، وتثبت كفاءته بمدى توظيفه التوظيف الأمثل في هذا الاتجاه. ويتعاظم إسهام الإعلام الإسلامي في الوقت الحاضر من خلال ارتباطه بالفكر الإسلامي؛ فهما متلازمان، فالفكر الإسلامي يحتاج إلى إعلام واع يعبر عنه. والباحثون والمهنيون في مجال الإعلام الإسلامي يحتاجون إلى وعي وتخطيط ودراية وإيمان بأهمية التفكير الإسلامي في إعداد الرسالة الإعلامية وصياغتها لتحقيق غاياتها ومقاصدها الكلية.

التشريعات الإعلامية الإسلامية وصلتها بحرية الرأي والتعبير
تعد حرية الرأي والتعبير – في المنظور الإسلامي – من الحقوق المشروعة التي تتسق مع الفطرة الإنسانية التي فطر الله (عز وجل ) الناس عليها، وهي أيضاً ضرورة شرعية لاستقامة الحياة بميزان الحرية والحق والعدل.
ويقصد بحرية التفكير والتعبير: أن يكون للإنسان الحق في أن يفكر تفكيراً مستقلاً في جميع ما يكتنفه من شؤون وما يقع تحت إدراكه من ظواهر، وأن يأخذ بما يهديه إليه فهمه ويعبر عنه بمختلف وسائل التعبير.(4)

وقد أقر الإسلام هذا الحق في أوسع نطاق، ويتمثل ذلك في الآتي: (5)
1- منح الإسلام كل فرد الحق في النظر والتفكير، وإبداء رأيه عن أي طريق شاء.
2- هذا المبدأ الجليل سار عليه الرسول ( صلى الله عليه وسلم) وسار عليه الخلفاء الراشدون من بعده، فقد كانت حرية الرأي – في عهدهم جميعاً – مكفولة ومحاطة بسياج من القدسية.
3- إن العمل بهذا المبدأ ظل مراعىً في عهد بني أمية وصدر بني العباس؛ فما كان الخلفاء في هذين العصرين ليحاربوا إلا الآراء التي يعتقدون أنها تهدر سلامة الدولة أو تنشر الفتنة بين الناس.

ومن شواهد الخلافة الراشدة أن الصحابي الجليل أبوذر الغفاري اعترض على أمير المؤمنين عثمان بن عفان (رضي الله عنه) في قضية إيثار ذويه في أعطيات بيت المال والغنائم، فواجه أبوذر برأيه أمير المؤمنين في ذلك، كما واجه برأيه معاوية بن أبي سفيان عندما شاهد قصر الخضراء الذي ابتناه معاوية إبان حكمه قائلاً: إن كانت الأموال التي تشيد بها هذا القصر من أموال المسلمين فهي الخيانة، وإن كانت من أموالك فهو الإسراف.(6)

وتدلل هذه الشواهد على أن التاريخ الإسلامي حافل بالعديد من المواقف التي تدل على إيمان المسلمين بأهمية حرية الرأي والتعبير؛ لإرساء قيم العدل بين الناس.
ويرى العديد من علماء الإسلام أن حرية التعبير في الإسلام هي فريضة على الحاكم والمحكوم معاً، فالحاكم مطالب بتنفيذها عن طريق الشورى، وعن طريق تحقيق العدل والنظام القضائي المستقل، ولنشر التعليم، وتحقيق الاكتفاء الاقتصادي وغيرها من الوسائل التي تجعلها ممكنة؛ بحيث لا تخاف الرعية من ظلم أو فقر أو تهميش إذا مارستها، والمحكوم مطالب بها (فرداً وجماعات) في كل المجالات تجاه الحاكم وتجاه الآخرين، وبدون حرية التعبير وكل ما يؤدي إليها يحدث خلل في المجتمع الإسلامي.(7)
والمسلم مطالب بعدم كتم الشهادة السياسية والاجتماعية والقضائية على حد سواء قال تعالى: (َولاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ). (8)
وحرية التعبير في الإسلام ليست مطلقة بل هي مضبوطة بضوابط الإسلام، وهي الضوابط الأخلاقية، والضوابط العقدية، والضوابط الشرعية.
هذه المقدمة التفصيلية كانت ضرورة إذا أردنا الحديث عن التشريعات الإعلامية الإسلامية، باعتبار أن الإعلام الإسلامي يستمد تجاربه من تراثه العربي والإسلامي المعرفي.
وعند قراءتنا لواقع وسائل الإعلام في العالمين العربي والإسلامي يلحظ وجود مفارقات بين النظرية والتطبيق.
فوسائل الإعلام تكون مقيدة بالنظم والتشريعات التي تقرها النظم السياسية في عالمنا العربي والإسلامي. وهذه القيود تنطبق على وسائل الإعلام الرسمية والحزبية وحتى المستقلة، حيث تنشط – أحياناً – الرقابة البعدية أو القبلية فضلاً عن تعاظم دور الرقابة الذاتية التي عادة ما يكون النظام الاجتماعي والثقافة السائدة في المجتمعات العربية والإسلامية هو المسبب لها .
وفي مقابل ذلك نجد أن الحرية الإعلامية في المنظور الإسلامي تقوم تتويجاً لمبدأين أخذ بهما الإسلام المسؤولية والواجب. ويتلخص في حفز كافة القائمين بالاتصال على العطاء بلا حدود وتكريس إمكاناتهم ومواهبهم من أجل نشر القيم الدينية وتدعيمها من ناحية، ومن ناحية أخرى تهيئة الظروف التي تجعل جمهور المستقبلين للرسالة الإعلامية يتلقونها دون تحفظ.(9)
ومن الملاحظ أن هذا يمكن أن يعزز ثقة الأفراد والمجتمعات في أنفسهم فيصبحون قادرين على مواجهة التحديات التي تواجههم بالإضافة إلى أهمية الحاجة إلى ثقافة مجتمعية تؤيد هذا الاتجاه، لا أن يقتصر الأمر على النظم والتشريعات القانونية بل لابد أن يعزز روح القانون. وهذه مسألة تربوية تقع على العلماء والإعلاميين على حد سواء.

الإعلام الغربي
يعتمد لفظ ومصطلح الإعلام – دائماً – في أي مجتمع من المجتمعات على الثقافات السائدة في هذا المجتمع ولكن هناك شبه اتفاق عام في الأسس والمبادئ التي يقوم عليها الإعلام سواء أكان ذلك في المجتمعات الإسلامية أم المجتمعات الغربية.

وهذه المبادئ والأسس التي يقوم عليها الإعلام تتمثل في الآتي :(10)
1. الحقائق التي تدعمها الأرقام والإحصاءات.
2. التجرد من الذاتية، والتحلي بالموضوعية في عرض الحقائق.
3. الصدق والأمانة في جمع البيانات من مصادرها الأصلية.
4. التعبير الصادق عن الجمهور الذي يوجه إليه الإعلام.(11)

أما تعريف الإعلام عند الغربيين فيمكن عرضه عبر بعض التعريفات الآتية : (12)
1. العالم الألماني (أتوجروت) عرف الإعلام بأنه: التعبير الموضوعي في عقلية الجماهير، ولروحها وميولها واتجاهاتها في نفس الوقت.
2. (ريد فليد) عرف الإعلام بأنه: المجال الواسع لتبادل الوقائع والآراء بين البشر.
3. (ديفيز) عرف الإعلام بأنه: يشمل كافة طرق التعبير التي تصلح للتفاهم المتبادل.

ومن الملاحظ أن التعريفات السابقة تكشف أن نظرة الغربيين للإعلام تتضح في مفاهيم حرية التعبير، والتفاهم، وحرية الرأي، والتواصل. وهذا يبين أن الإعلام الغربي بوصفه مفهوماً ومصطلحاً يرتبط دائماً بإغفال الدين باعتباره مكوناً عقدياً للمجتمعات بخلاف الإعلام الإسلامي الذي يرتبط بالإسلام عقيدة وفكراً وسلوكاً وأخلاقاً.
وإذا جاز لنا أن نعرف الإعلام الغربي، فيمكن أن نقول هو التعبير عن عقلية الجماهير، واتجاهاتها واحتياجاتها المادية والاجتماعية، دون مراعاة للعامل الديني في هذه الاهتمامات.

وعلى الرغم من مثالب الإعلام الغربي إلا أن له محاسن ليس من الإنصاف تجاهلها ومنها: (13)
أولاً: أن البلاد الغربية أضحت في زماننا هي موطن الكشوف العلمية والتقدم في العلوم الطبيعية، وأضحى إعلامها هو المختص بإذاعتها على المستوى العالمي ، حتى لو حدث الاكتشاف في بلد غير عربي.
ثانياً: من الحقائق التي لا يزال العقلاء من المفكرين الغربيين يكررون التذكير بها، ويحذرون من مغبتها، والتي يراها المعايش لهم والمتتبع لأخبارهم في إعلانهم، أنه قد صاحب بعدهم عن القيم الدينية تدهور في الحياة الخلقية؛ فالمخدرات والإباحية الجنسية، تزداد انتشاراً ، حتى بين الصغار من طلاب المدارس، ويزداد معها اللجوء إلى العنف والقسوة، وقد اعتبر بعض المسلمين بهذا فرجعوا إلى دينهم بعد أن كانوا قد بعدوا عنه.
ثالثاً: بالرغم من أن الشبكة العالمية من العيوب إلا أنها أتاحت للمسلمين فرصة لم تتح لهم من قبل في وسائل الإعلام الأخرى لتعريف الغربيين بالإسلام، وللرد على الشبهات التي تثار حوله، ولتكون منبراً مفتوحاً للحوار بين المسلمين أنفسهم، وللرد على أسئلة السائلين منهم ومن غيرهم.

النظم الإعلامية الغربية وعلاقتها بحرية الرأي والتعبير

توجد الكثير من الأدبيات الأساسية التي يستند إليها الغرب في مسائل حرية الرأي والتعبير. وهذه الأدبيات متصلة اتصالاً وثيقاً بالثقافات والعادات السائدة في المجتمعات الغربية.
فحرية الرأي والتعبير – من المنظور الغربي- تعني: التعبير عن الأفكار والآراء عن طريق الكلام أو الكتابة أو عمل فني بدون رقابة أو قيود حكومية بشرط أن لا يمثل طريقة ومضمون الأفكار أو الآراء ما يمكن اعتباره خرقاً لقوانين وأعراف الدول، أو المجموعة التي سمحت بحرية التعبير.(14)

ومن الملاحظ أن حرية الرأي والتعبير يصاحبها العديد من الحقوق مثل: حرية العبادة، وحرية الصحافة، وحرية تداول المعلومات، وحرية التظاهرات السلمية، وحرية طرق التعبير عن الرأي العام من ندوات ومسيرات ولقاءات عامة وغيرها.
وقد أعلنت الجمعية العامة في دورتها الأولى (في القرار 59 د- أ المؤرخ في 14 كانون الأول 1946م ) أن حرية الإعلام حق من حقوق الإنسان الأساسية وهي المعيار الذي تقاس به جميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة جهودها لها.(15)
وتعني حرية الإعلام – ضمناً – الحق في جميع الأنباء، ونقلها ونشرها في أي مكان دون قيود وهذه الحرية تشكل عاملاً أساسياً في أي جهد جدي يبذل من أجل تعزيز سلم العالم وتقدمه.(16)

ومن الملاحظ أن السنوات الأخيرة شهدت العديد من المساعي لإقامة نظام عالمي اتصالي جديد بين المنظمات التابعة للأمم المتحدة ولا سيما مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم، وقد أوجد ذلك إشكالات عديدة خصوصاً في ما يتعلق بإشكالية التدفق المعلوماتي بين الدول الغربية المتقدمة ، والدول العربية والإفريقية التي بدأت تخطو نحو التنمية، وذلك رغم إرسائها لقواعد حرية التعبير ومبادئها.

وقد ذخرت حرية الرأي في العديد من الوثائق العالمية ؛ فقد جاء النص على حرية الرأي في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث نصت المادة (19) منه على أن : “لكل شخص التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأنه وسيلة دونما اعتبار للحدود” (17).

كما تنص المادة (20) على ما يلي: (18)

1. تحظر بالقانون أية دعاية للحرب.
2. تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف.

وفي تقديري فإن هاتين الوثيقتين اتسقت مع المنظور الإسلامي للحرية الإعلامية من حيث الحقوق والواجبات ، وبين الحرية والمسؤولية . فالحرية حق فطري إنساني ينبغي أن لا يوظف في إثارة الكراهية ، أو العنصرية ، أو الإساءة إلى الأديان والقوميات.
هذه المقدمة التفصيلية التي أشرنا إليها كما أشرنا إلى نظيرتها في ما يتعلق بالإعلام الإسلامي من قبل ، فهي مهمة باعتبار أن كل نظام سياسي ، أو اجتماعي يصاحبه نظام إعلامي تابع له.

وعند النظر للتاريخ الفكري الإعلامي الغربي نجد هناك عدة مدارس ، أهمها : المدرسة الرأسمالية وهي التي تقوم على الإثارة والتشويق والغرابة والطرافة ، والشخصيات البارزة والحالية والآنية وغيرها بوصفها قيماً ومعايير للبث وللنشر ، وهي تقوم على المفهوم الليبرالي للحرية التي لا تحدها حدود ، وقد أصطدمت – كثيراً – بالواقع ؛ لأن السياسات الإعلامية للأجهزة الإعلامية الغربية وإن كانت تنادي بالحرية والحياد إلا أن لها أهدافاً غير معلنة مرتبطة بسياسة مالكيها ، واتجاهاتهم السياسية ، وأيضاً المدرسة الاشتراكية، وهي التي تقوم على الفكر الأيدولوجي الشيوعي؛ حيث إن الحرية مرتبطة بسياسات الحزب، ولا يمكن الخروج عنها باعتبار أن النظام الاجتماعي لطبقة العمال يقوم على الجماعية ولا يعطي أي اعتبار للفردية، أو الخصوصية. وقد انهارت بانهيار المعسكر الشرقي.

وإذا جاز أن نعقد مقارنة بين النظم الإعلامية الغربية، والنظم الإعلامية الإسلامية وتحديداً ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير، فيمكن أن يتمثل ذلك في الجدول الآتي : (19)

النظرية رقابة الدولة نطاق التطبيق الملكية حرية التعبير

نظرية السلطة رقابة على الرسائل الإعلامية بعد بثها مباشرة أوربا في القرون الوسطى وبعض الدول الشمولية مشتركة بين الدول والأفراد لا توجد حرية تعبير .
النظرية السوفيتية رقابة كاملة قبل بث الرسائل وبعدها يمارسها الحزب الاتحاد السوفيتي السابق ، ومعظم الدول الأوربية والغربية ملكية كاملة للدولة خلال الحزب الشيوعي لا توجد حرية تعبير مطلقاً.
النظرية التحررية أو نظرية الحرية لا توجد رقابة على الرسائل الإعلامية لا بعد بثها ولا قبلها الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوربية والغربية يملكها القطاع الخاص ويمكن للدولة أن تملكها إذا أرادت تقوم على حرية التعبير دون مراعاة العامل الديني .
نظرية المسؤولية الاجتماعية لا رقابة على العمل ، إنما يوجد تنبيه دوري لوسائل الاتصال الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية يملكها القطاع الخاص ، ويمكن للدولة أن تملك إذا أرادت تقوم على حرية التعبير دون مراعاة العامل الديني.
النظرية الإسلامية رقابة ذاتية يمارسها رجال الصحافة أنفسهم من خلال أخلاقيات المهنة الدولة الإسلامية وبعض المجتمعات الإسلامية خارج العالم الإسلامي يملكها القطاع الخاص ويمكن للدول أن تملكها إذا شاءت تقوم على حرية التعبير التي لا تضر بالقيم وفقاً لمفهومها الديني.

من خلال الجدول التالي يمكن استنتاج الأتي :

(1) لا توجد نظرية قاطعة الدلالة ؛ لأن الدراسات الإعلامية جزء من الدراسات الاجتماعية تحتمل التفسير والتأويل.
(2) إن جهود العلماء والمفكرين ( المسلمين والغربيين ) على حد سواء تحتاج للتطوير والتحديث ، لكن القيمة الأساسية أن معيار التفاضل والتفاعل يتمثل في القيم الأخلاقية.
(3) إن محاولات أصحاب النظرية الإعلامية الإسلامية تقوم على القيم الإسلامية مثل الحرية والعدالة والمسؤولية.

كذلك ثمة عوامل ومتغيرات عديدة طرأت في واقعنا الدولي المعاصر صحبتها أحداث وتداعيات لا يمكن إغفالها عند تحليل مفاهيم حرية الرأي ، والتفكير والتعبير الذي سيظهر بشكل أكثر تفصيلاً بمشيئة الله تعالى في المحاور القادمة من هذه الورقة.

نماذج لإبراز الأزمات المعاصرة (أسبابها وتداعياتها وموقف الإعلام منها):

أولاً / أحداث الحادي عشر من سبتمبر:
قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان وضع الإعلام العربي والإسلامي من ناحية ، والإعلام الغربي من ناحية أخرى طبيعياً ، بحيث يعبر كل إعلام عن قيمه وأفكاره التي تخدمه سواء على الصعيد المحلي أم الإقليمي أم الدولي.
وكانت الأقليات المسلمة في الغرب تمارس نشاطها بحرية كفلتها لها القوانين والدساتير الأوربية.
لكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتفجيرات التي صاحبت برجي التجارة العالمية في نيويورك في العام 2001م تغيرت كثير من الخطط الإعلامية لكثير من وسائل الإعلام بشكل عام.
فقد اتجهت النظم الغربية بشكل عام – إلى اتهام المسلمين بأنهم وراء هذه التفجيرات ، واستشرت ظاهرة الخوف من الإسلام ، وأضحت وسائل الإعلام الغربية أسيرة لتوجهات الساسة والمنظمات اليهودية.
وفي المقابل ظل الإعلام العربي والإسلامي – بشكل عام – في خانة المدافع ، وكأنه المسؤول عن هذه التفجيرات ، وذلك على الرغم مما أثير حول علاقة هذه التفجيرات بتنظيم القاعدة.
والملاحظ أن التحليل الموضوعي لهذه الأحداث كثيراً ما كان غائباً في وسائل الإعلام العربية والإسلامية والغربية على حد سواء.
لكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بدأت تظهر العديد من الكتابات والدراسات الإعلامية شيئاً فشيئاً.

ويشير أحد الباحثين إلى أن واقع الإعلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر يمكن أن يلخص في الأتي: (20)
1. في المجال السينمائي ظهرت العديد من الدراسات التي حاولت الوقوف على ما حدث وتحليله ، وقد مزجت هذه الدراسات بين ما قدمته السينما الأمريكية منذ السبعينات وحتى الآن من أفلام خيالية قدمت العنف والجريمة والإرهاب معتمدة على روايات وقصص شهيرة، وبين الأحداث الواقعية التي جرت في الحادي عشر من سبتمبر، على اعتبار أن النص الأدبي (رواية، قصة) يمكنه (أن يدمج متلقيه في تركيبة ملامحه) .

2. في المجال التلفزيوني أظهر التلفزيون دوراً كبيراً في تجسيد مبادئ العنف والإرهاب ولا سيما بعد الانتشار الهائل للفضائيات ، وسيطرة الإعلام الغربي على أغلب هذه القنوات الفضائية مباشرة ، أو عن طريق كثرة الإنتاج للأفلام والمسلسلات والبرامج الإخبارية.

ومن الملاحظ أن ذلك قد أدى إلى بث ثقافة سلوكية خاصة لدى الإنسان الغربي تجاه العنف بالإضافة إلى تشويه صورة العربي المسلم باعتباره المسؤول عن كل ما يحدث من اضطرابات في بلاد الغرب.

ولكن على الرغم من ذلك ، فقد كانت هناك إيجابيات نتجت عن التغطية الإعلامية الغربية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر أهمها: (21)

1- أنها لفتت انتباه الغربيين أنفسهم نحو الإسلام.
2- أنهم بدأوا يعيدون النظر فيه، ويسألون أنفسهم لماذا نحارب الإسلام؟
3- نتج عن هذا تغير في السلوك واعتنق كثير منهم الإسلام.
4- بدأ بعضهم يشكك في طريقة تناول إعلامهم للأحداث في العالم الإسلامي.

وفي تقديري فإن تغيير النظرة لا يتم عن طريق واحد فبقدر سعي بعض الغربيين لاكتشاف الحقيقة، فإنه يلزم وسائل الإعلام الإسلامي القيام بدورها المناط ليس بقصد صد الاتهامات فحسب، بل اعتماد زمام المبادرة في توضيح الحقائق ، وفتح الحوار مع الآخر برؤية موضوعية وهذا هو التحدي الحقيقي أمامها.

ثانياً / أزمة الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم)
قبل أزمة الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) عاشت الجاليات المسلمة في الدنمارك متمتعة بكافة حقوقها المدنية ، وذلك على الرغم من عدم اعتراف الدنمارك بالإسلام كديانة رسمية ، ولعل ذلك ناتج عن عدم وجود صراع ثقافي تاريخي كما في بعض الدول الأوربية التي كانت – تاريخياً – في صراع مع الإسلام فيما يعرف بالحروب الصليبية ، فضلاً على أن الدنمارك لم يكن لها تأثير واضح في السياسة الدولية تجاه العالم الإسلامي.
وفي الثلاثين من سبتمبر في العام 2005م أقدمت صحيفة ( اليولاندز بوسطن ) الدنماركية بنشر اثني عشر كاريكاتيراً مسيئاً للرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم ) مما آثار حفيظة المسلمين تجاه الصحيفة وقتها.

ولعل الأسباب الحقيقية وراء هذه الرسومات أسباب متعددة لكن أهمها:
السبب الأول: أخطاء بعض مثقفي الجالية المغتربة الذين وفدوا إلى الدنمارك وهذه الأخطاء تتمثل في الأتي: (22) 

1. أنهم نقلوا ميراث عداوة تاريخية بغير مقياسه الصحيح ، وانتشرت فتاوى تبيح الخداع والتحايل للوصول إلى أحوال الأوربيين وأعرافهم ؛ بزعم أن أسلافهم من المحتلين غزوا بلاد المسلمين ونهبوا ثرواتهم.
2. أنهم جانبوا الإنصاف في تمييز الخير من الشر تحت تأثير هذا التحامل ، ثم أرهقوا أنفسهم في أوهام المجابهة مع مؤسسات الغرب ، لمبالغتهم في تقدير وفي توصيف درجات الشرور التي تستهدف المغتربين ، ولحيرتهم في تحديد مصادر التهديد والمسؤولين عنه.
3. أنهم خلطوا مفاهيم الولاء والبراء ؛ إذ لم تسعفهم مواهبهم المحدودة في تمييز مناطات الأحكام بدقة.

السبب الثاني: شعور المجتمع الدنماركي بأزمة هوية ، ويتضح ذلك من خلال الأتي:
1. التزام معظم مسلمي الدنمارك بدينهم وهويتهم الإسلامية ، وتأثيرهم في المجتمع الدنماركي جعل هذا المجتمع يشعر بأزمة هوية.
2. ظهور الجيل الثالث من الدنماركيين من ذوي أصول أوروبية متمسكاً بعقيدته آثار حفيظة كثير من المنظمات اليمينية.
3. صعود التيار اليميني المحافظ ، ودعوته للحفاظ على التقاليد الثقافية للمجتمع الدنماركي ؛ مما جعله يسعى لخلق هذه الأزمة باعتبار أن الدين ينافى حرية التعبير وثقافة المجتمع الدنماركي.

وفي تقديري فإن اتجاه بعض المسلمين في الدنمارك للمشاركة السياسية عبر التمثيل النيابي ، وإفادات العلماء والأئمة في وسائل الإعلام الدنماركية ، إضافة إلى الأنشطة الإعلامية والاتصالية لمسلمي الدنمارك عبر الخطب والندوات والمواقع الالكترونية أثر بشكل إيجابي في استثمارهذه الأزمة لصالح الإسلام والمسلمين.

ثالثاً/ حظر المآذن في سويسرا
منذ عهد بعيد وحتى الآن تعد سويسرا من الدول الأوربية المتصالحة مع الحضارات والثقافات ، وقد أضحت مركزاً تجارياً مصرفياً للعديد من الدول العربية والإسلامية. كما ظلت موطئ قدم لكثير من المهاجرين المسلمين من ذوى أصول وقوميات متعددة.

لكن اللافت للنظر هو قرار السلطات السويسرية حظر بناء المآذن في سويسرا.وتعود خلفية هذا الحدث إلى الأتي : (23)
1- تقدمت جماعة من مسلمي سويسرا بطلب إلى السلطات المحلية لبناء مسجد، ووافقت تلك السلطات المختصة على بناء المسجد ولكنها أشارت في خطابها الذي بعثت به للجماعة المسلمة إلى أن المواصفات المحلية المنصوص عليها في لائحة المباني في تلك المنطقة (وهى منطقة صناعية) تمنع من تشيد مباني عالية، فبالتالي يمكن لهذه الجماعة أن تبنى المسجد ولكنه بدون مئذنة عالية.
2- انتهز الفرصة حزب اليمين المتطرف وتقدم لمشروع متكامل إلى البرلمان يدعى فيه أن إصرار تلك الجماعة المسلمة على بناء مئذنة مخالفة للقوانين السويسرية، ثم قام بتنظيم حملة دعائية تحت شعار (الخوف على القيم المسيحية من طغيان الإسلام السياسي) استخدمت فيه ملصقات عنصرين ضد المسلمين. منها ملصق لعلم سويسرا غطته مادة سوداء تشبه الصواريخ ، وامرأة منقبة ؛ مما دفع الناس للتصويت في الاستفتاء لصالح حظر المآذن بنسبة (575.5%).

وقد استند في هذه النتيجة على الفصل الثاني للدستور السويسري المادة (139) المبادرة الشعبية والاقتراع حيث تنص على الأتي : (24)
1- يمكن لمائة ألف شخص متمتع بحق التصويت اقتراح مراجعة جزئية للدستور الاتحادي.
2- يمكن للمبادرة الشعبية التي تقدمت إلى اقتراح مراجعة جزئية للدستور الاتحادي أن تأخذ شكل الصيغة العامة ، أو أن يحتوى نص التعديل المقترح.
3- إن لم تلزم المبادرة الشعبية بوحدة الشكل أو بوحدة الموضوع أو بالقواعد الملزمة الخاصة بالقانون الدولي العام فيمكن للجمعية الاتحادية أن تعلن بطلان المبادرة كلياً أو جزئياً.

وفي تقديري بأن الاستفتاء في مثل هذه الأمور يعد من المسائل المخالفة للقوانين والمواثيق الدولية فيما يتعلق بحرية العبادة وحرية الاستفتاء كما أنه تعد على الخصوصية الدينية والمدنية للمسلمين في سويسرا .
وإن مجرد الاستفتاء على موضوع حظر بناء مآذن جديدة يعتبر عملاً غير مشروع ؛ لأن الاستفتاء عادة ما يستخدم في المسائل المشروعة، مثل تحقيق المصير للشعوب، أو إجراء تعديلات في مواد الدستور المعين لتواكب أحداث مشروعة جديدة مثل حماية البيئة ، حقوق وحريات الإنسان، أي الاستفتاء أو ما يسمى المبادرة الشعبية تنظم وتتم من أجل مصلحة المجتمع ، ويجب ألا تخالف القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية. (25)
وفي تقديري فإن المواقف الإعلامية الغربية تجاه الاستفتاء تبدو متباينة ومعقدة وشائكة ، وتتمثل في مسائل الهجرة التي أصبحت تشكل عبئاً على الاقتصاد السويسري بعدأن كانت الجاليات العربية والإسلامية في الماضي تشكل لبنة أساسية في ازدهار سويسرا ، فضلاً عن أن نسبة التصويت تشير إلى تنامي الجمعيات اليمينية المتطرفة ، وأن نسبة مقدرة من السويسريين من ذوي الأصول الأوربية ظلت تتعامل مع حقوق الجالية المسلمة بموضوعية ومازالت .
وفي المقابل نجد أن الإعلام العربي والإسلامي تعامل مع هذه الأزمة تعاملاً عاطفياً دون أن يتجه لتحليل أبعاد هذا القرار وخلفياته واتجاهاته وما يسفر عنه مستقبلاً تجاه صورة الإسلام والمسلمين.

الدروس والعبر المستفادة من هذه الأزمات
من الإنصاف دائماً أن لا ننظر إلى هذه الأحداث وهذه الأزمات من زاوية واحدة ، أو من منطلق واحد فبقدر ما يكون الغرب مخطئاً في أحيان كثيرة في نظرته تجاه الإسلام والمسلمين إلا أنه يلجأ – كثيراً إلى – الدراسات المسحية واستطلاعات الرأي العام ، وهى أدوات علمية نحن باعتبارنا مسلمين أحق بها ، كما أنها دلالات حضارية للتعامل مع مثل هذه الأزمات بوعي .

إن الدروس والعبر لا يمكن أن تجمل أو يحدد لها إطار ولكن يمكن أن نسهم ببعض الأفكار والاتجاهات والاستنتاجات التي يمكن أن تفضي إلى تشخيص موضوعي يسهم في فاعلية التعامل معها.

وبداية ذلك هو إدراك العوامل الإعلامية والنفسية المستخدمة على تكوين الصورة الذهنية ، أو الدولية عن العرب والمسلمين ويتضح ذلك في الأتي: (26)
1- على سبيل المثال استغل اللوبي الصهيوني أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية في ربط هذه الأحداث بالإسلام ، وبعد ربع ساعة من وقوع الأحداث ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي ( أريل شارون ) على شاشات التلفزيون العالمية معلناً مسؤولية العرب والمسلمين عن هذه الأحداث.
2- على الجانب الآخر تم تشكيل صورة منافقة ، وغير صحيحة قطعت أوصالها بالمونتاج لبعض الشعوب العربية ترقص وتغني فرحاً لهذه الأحداث التي راح ضحيتها العديد من الأبرياء ، والتي يشجبها أي مسلم ويرفضها الإسلام.
3- على الجانب الآخر منعت وسائل الإعلام الدولي ظهور أي مسؤول عربي ليعبر عن الموقف العربي الحقيقي نحو هذه الأحداث.
ولعل المستفاد من هذه العوامل ليس استغلال اللوبي الصهيوني لهذه الأحداث فحسب بل لعدم قدرة وسائل الإعلام العربية والإسلامية في إدارة التعامل مع هذه الأزمة إعلاميا ،ً وهذا يلزم البحث في ابتكار أدوات وأساليب جديدة للتعامل إعلاميا مع ما يستجد من أزمات ، فضلاً عن أهمية وجود إعلام إسلامي مبادر وقائي يقوم على الرصد والتحليل للواقع الدولي الراهن.

كذلك وجود العديد من العوامل التي صورتها وسائل الإعلام الأوربية فيما يعرف بظاهرة (الخوف من الإسلام) ويمكن إجمالها في الأتى: (27)
1- الخطر الذي يمكن أن يجسده العالم الإسلامي في حالة تملك أسلحة نووية، ويبرز هذا مع نماذج كل من باكستان، إيران، والعراق.
2- أيضاً الأيدولوجية الشيوعية وتحول الصراع إلى صراع حضارات منها حضارة الإسلام، وما يزيد من تعقيد الأمور عند صناع القرار الغربي أن الوضع مختلف مع الإسلام ؛ لأنه دين عالمي ويمكن لمعتنقيه الوصول إلى قلب أوربا، وأن يروجوا لقيمه ومبادئه.
3- المواجهة التاريخية بين العالم الإسلامي والدول الأوربية لفترات طويلة ، التي يصطلح عليها في الأدبيات الأكاديمية ( بالحروب الصليبية ) ، إضافة إلى أنها تصاعدت في العشرين عاماً الأخيرة، خاصة بعد أزمة البترول في السبعينات لتسهم في استفحال أحكام سيئة مسبقة عن الإسلام.
4- ظهور تيارات في أوربا تدعو لتضييق فرص العمل لأبناء الوطن وحدهم ، والخوف من مزاحمة المهاجرين المسلمين بهدف البحث عن فرص العمل، كما يدعي جان مارى لوبين رئيس الجبهة الوطنية (Front national) في فرنسا.
5- انتشار الثقافة الإسلامية إلى حد أنها أصبحت ظاهرة مميزة لأفقر أحياء المدن الغربية ، وخاصة في الضواحي حيث تقطن الأقليات المسلمة ويتم وصف الظاهرة في وسائل الإعلام الأوربية ( بتسلل العدو القديم من الباب الخلفي ).
6- تأييد وسائل الإعلام الغربية لإسرائيل أدى إلى التعامل مع النضال الذي يمس القضايا العربية والإسلامية، مثل الكفاح الفلسطيني. على أنه نضال ذو طابع إرهابي، ولا تخرج وسائل الإعلام الغربية عن الأحكام المشوشة للعديد من الأكاديميين الغربيين، تلصق تهمة الإرهاب بالإسلام، وعلى رأس هؤلاء المستشرف الأمريكي ( برنارد لويس ) الذي لا يجد أي حرج في استخدام الإسلام مصطلحاً للتحديد في المناقشة ، والتصنيف في مناقشة موضوع الإرهاب.
7- مخلفات عمليات اختطاف الرهائن في لبنان وإيران، والاغتيالات التي تعرض لها مواطنون غربيون في مصر والجزائر.
وفي تقديري فإ ن ظاهرة الخوف من الإسلام جاءت لتراكمات عديدة ، أولها : الإعلام الغربي ومن يقف ورائها وثانيها : عدم وجود خطاب إعلامي إسلامي متزن وموحد تجاه العلاقة مع الغرب ، إلى جانب ما يعانيه المسلمون من اغتراب ثقافي ، وعدم وعي بعضهم بأهمية التجديد والتحديث في الأفكار بما يتفق مع وجهة الإسلام في الكتاب والسنة ، ومع ما يقتضيه فقه الواقع وحسن التعامل معه. فالأزمة هي أزمة فكرية وحضارية قبل أن تكون أزمة في تعامل الغرب مع الإسلام.

إن العبر المستفادة من ظاهرة الخوف من الإسلام والعوامل التي أدت إلى العداوة بين الإسلام والغرب تستلزم النظر لكل حالة ، ولكل أزمة في سياقها الطبيعي وفي تعقيداتها الداخلية والإقليمية والدولية ، وفي تحديد نوعية ومضمون الخطاب الموجه في التعامل معها بمنهج علمي متكامل يراعى الرسالة والجمهور معاً ، ويحسب للمتغيرات والمؤشرات الخارجية حظها من التأثير ؛ حتى يتم وضع أطر إعلامية وأنشطة برامجية ورسائل إعلامية تؤدى الغرض المقصود . فمن خلال الوعي وتجويد الأداء الإعلامي يمكن – تدريجياً – وبمرور الزمن أن تحقق الأثر المطلوب الذي يكون حده الأدنى هو تعامل الغرب بموضوعية عن الإسلام والمسلمين ، مع استصحاب أن العلاقة مع الأخر لا تعنى بأية حال من الأحوال التنازل عن القضايا المصيرية ، وخصوصاً القضية الفلسطينية وهذه تحتاج إلى إسهامات إعلامية سياسية وفكرية وحضارية مع الغرب وخصوصاً مع عقلائه.

رؤية مستقبلة لبناء حوار فكرى بين المفكرين والإعلاميين المسلمين ، والمفكرين والإعلامين الغربيين
إن السبيل الفعال لتعزيز قيم حرية التفكير والرأي والتعبير بين أهل الاختصاص في الفكر والإعلام في الإسلام مع نظرائهم في الغرب هو الحوار ، باعتبار أن الحوار هو منطق العقلاء وهو النهج الذي قامت على أساسه الحضارات ولا سيما الحضارة الإسلامية.

ولعل أول نقطة تمثل البداية الحقيقية هي توظيف مقاصد حرية الرأي والتعبير في المنظور الإسلامي والتي تقوم على عرى الإسلام والتي تتضح إجمالاً في الأتي :(28)
1- تظهر حرية الرأى جلية بما قرره الإسلام في حق الاجتهاد في أمور الدين والدنيا . وهو بذل الجهد في معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها ، مع فتح باب الاجتهاد على مصراعيه للعلماء.
2- تظهر أيضاً في باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وفي مراقبة الحكام، ونصحهم، ومشاركتهم في اتخاذ القرار بالشورى دون استبداد، أو تحكم أو تسلط مع ممارسة الحرية السياسية.

وهذه الحرية لا تقوم على إطلاقها بل هذبها الإسلام وفق تصور إسلامي رشيد ، وذلك وفق ضوابط منهجية لا يستقل كل ضابط منها عن الآخر بل تتداخل وتتكامل جميعاً.

وتتمثل الضوابط المنهجية لحرية الرأي في التصور الإسلامي في الأتي : (29)
أولاً / ضوابط أسلوبية:

والمراد بها: اتباع طرائق وأساليب معينة تؤدى معها حرية الرأي نتائج أكثر إيجابيه، فلكي يؤتى الرأي بوصفه وسيلة تواصل، وآلية بلاغ – ثماره المرجوة لابد من مراعاة حسن الأسلوب، والتلطف في الخطاب، واحترام رأى (الآخر) ، وذلك باجتناب الألفاظ القاسية ، والعبارات الجافة ، ومراعاة أدب القول، والإعراب عن إيجابيات الرأي الآخر، وإحسان الكلام عند النقد البناء الذي يرجى منه الإسلام ، وتحقيق المصلحة العامة، والتحمل في إبدائه بكل الكلمات الطيبة المرنة التي تفتح القلوب على الحق ، وتقرب الأفكار إلى مفاهيمه وأحكامه، قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } . (30)

ثانياً / ضوابط خلقية:

فالكلمة هي الدائرة التي يلتقي في مركزها تفاهم بين الناس بعضهم مع بعض ؛ لذلك فإن الإسلام يفترض في الكلمة: الإخلاص، والصدق، والواقعية، والجدية، وسلامة القصد، وعدم تحريف الكلام أو إخفاء الحقيقة، وحفظ السمعة، وصيانة الأعراض. فكل أولئك عوامل تتضافر في إنجاح الرأي، وتحقيق الغاية المتوخاة منه . والأصل في ذلك قوله تعالى:( وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً) .(31)

ثالثاً / ضوابط علمية:

والمراد بها مجموعة من الأساليب، والأدوات والخطوات المنهجية التي تمكننا من الوقوف على الحقيقة، ومنها:
1- التحري في المعطيات: وذلك من خلال التأكد من فهمها وتمثل حقيقتها قبل بناء الرأي عليها وإذاعته ؛ مما يجعل المرء واعياً لما يطرح من فكر؛ فيأتي رأيه متصفاً بوضوح الرؤية وقدرة الحجة ، ووداعة الكلمة.
2- الأهلية لتناول الموضوعات: وذلك بأن تكون لدى الإنسان القدرة على التعبير عن الرأي، عارفاً بما يلزم عنه، وهذا معناه : أن يتحقق للإنسان في الرأي الذي يعبر عنه، أمران، هما: العلم والإتقان ، وإلا كان صادراً في رأيه عن جهل وضلال ، فليس من حق أي إنسان أن يتكلم في موضوع يجهله، أو أن يبدد طاقاته السمعية والبصرية والعقلية في أمور لم تتوفر لها الأدلة العلمية الكافية، قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } (32)
3- الموضوعية والإنصاف: وذلك بمعنى أن يتحرر الإنسان من العوامل الذاتية والخارجية في تناوله الآراء، والتزام الصدق والأمانة، والبعد عن الهوى ، والبعد عن التعميم، وهذا معناه: الرؤية المتوازنة في رصد النصوص والأوضاع المحيطة بالأشياء ، وكذلك الرجوع إلى الصواب إذا تبين للمرء قد أخطأ في رأيه فالرجوع إلى الحق فضيلة.

إن تناول هذه الضوابط بذا التفصيل مرده إلى أهمية التوضيح بما يتمتع به التراث الإسلامي من رصيد معرفي زاخر يكون مرتكزاً لأي فكر ، أو تخطيط ، أو نشاط إعلامي بالإضافة إلى أنه مرتكز ذاتي يرتكز عليه المحاور المسلم في تفاعله وحواره مع غير المسلم لا سيما الغربيين الذين تختلف ثقافاتهم وبيئاتهم عن عالمنا الإسلامي.

ولم يغفل هذا التراث توضيح أشكال الخطاب الموجهة لهؤلاء لا سيما أهل الكتاب وغيرهم من أهل الملل الأخرى ، وتتمثل هذه الأشكال في ثلاث أنماط من الخطاب وهى: (33)
أولاً / خطاب القدوة:

وهو أول خطاب يجب أن يوجه إلى الناس من أصحاب الدعوات وحملة الرسالات ، ومن اتبعهم بإحسان ، وإلا فسيبقى الناس في حاجة شديدة لهذا الخطاب، مما وجه إليهم من خطاب آخر، إن جمُل أو كمُل.

ثانياً / خطاب المجادلة:

إن كانت بعض الفئات من البشر تفتح قلبها القدوة الحسنة فتسارع إلى الإيمان وتشهد بالتوحيد، فإن فئات أخرى تؤثر فيهم المجادلة بالحسنى ، ويلزمهم الحوار بالتي هي أحسن ؛ فتنقاد عقولهم إلى الحق لتسليم القلوب لله رب العالمين.

ثالثاً / خطاب المجاهدة:

حال المناهضين للفطرة من أصحاب الجاه والسلطات والمال، أنهم لا يتركون الدعوة تمضى، ولا يخلون بين عامة الناس وبين اختيارهم بحرية ، فيقفون في وجه الدعوة ، يقامون أهلها بكل وسيلة، ويمنعون الناس أن يسمحوا أو يقربوا أو يختاروا، فعندئذ لابد من إزاحة هذه العوائق من على طريق الدعوة ، فيتحول خطاب المسلم من المشاكل والاستحسان، ومن الحوار والجدال إلى خطاب السيوف والرماح والنبال ، ومن جهاد الجدال إلى جهاد القتال، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله . وبعد أن تزاح عوائق سماع الدعوة، وتزول الفتنة الواقعة أو المتوقعة عن الدين، يعود خطاب القدوة وخطاب المجادلة.

ومن الملاحظ أن العديد من أشكال الخطاب تتوقف عند طبيعة الموقف ، والظروف المحيطة به ويبقى خطاب القدوة والمجادلة هو السبيل الفعال عندما تكون وسائل العلم والمعرفة متاحة ، والبيئة مهيئة للتعبير بحرية دون قوة مادية تسلب النفس البشرية فطرتها التي قامت على الحرية وعلى فطرة الله التي فطر الله الناس عليها.

وتبقى النظرة المستقبلية من قبل المسلم تجاه الأخر هي اسهامه في تعزيز القيم الحضارية عبر وسائل الإعلام الإسلامي . وهذه القيم تتمثل في الأتى :(34)
1- الإيمان والتسليم بأن الاختلاف بين بني البشر واقع في الدين وفي غيره سنة كونية ومشيئة ربانية. فقد منح الله البشر حرية الاختيار في أن يعمل أو لا يعمل ، أن يؤمن أو يكفر.
2- التعارف أساس دعا إليه القرآن، وعلينا أن نتعرف على المجتمعات التي تعيش فيهاحالة الأقلية ، وتعريفهم بأنفسنا ، وتصوير الإسلام بأفضل صورة في مقابلاتنا الاجتماعية والاقتصادية خاصة الشراكة مع غير المسلمين في أوربا وغيرها مدخل لابد فيه من احترام القوانين التي يخضع لها المواطن المسلم في الدولة غير المسلمة.
3- المعايشة الصحيحة بالصدق والوفاء بالعهد ، وحسن تمثيل المسلم لدينه ؛ استلهاماً لتاريخنا المشرف في معاملة غير المسلمين. وأن فيهم من يرجى منه الكثير وقد يهتدي أو يمنع من يعتدي.
4- لابد من الاعتراف بتعدد الحضارات، وتنوع الثقافات، واختلاف في العادات ، فهذا مدخل مهم للدعوة الإسلامية .

إن نجاح أية رؤية لا يقوم على الإيمان بما حفل به التراث الإسلامي في قيم حرية الرأي والتفكير والتعبير ولا في إبراز تفوق الإعلام الإسلامي على الإعلام الغربي عبر إبراز ألمساوئ ، أو كشف التناقضات فحسب وإنما أيضاً يكون في التفاعل مع هذا الفكر في بعض جوانبه ولا سيما في بعض المواثيق والدساتير التي تتسق مع ما جاء به الإسلام من إقرار لحرية الرأي والتعبير واعتبارها ضرورة دينية وأخلاقية. وهذه هي الرؤية الكلية التي ينبغي أن تكون منطلقاً لأي حوار مستقبلي.

الخاتمة
في ختام هذه الورقة البحثية يمكن أن نخلص إلى العديد من النتائج أهمها ما يلي :

1- أن حرية الرأي والتعبير حق شرعه الإسلام ودعا إلى الاستفادة منه في صلاح البشرية.
2- المواثيق الغربية بشأن حرية الرأي والتعبير لم تعط للدين مكاناً باعتبار خلفياتها الفكرية والثقافية والدينية ، على الرغم من أنها دعت – في بعض دساتيرها – إلى حرية العبادة وحرية الصحافة وغيرها.
3- أن الأزمات التي عصفت بالغرب وتأثر بها العالم الإسلامي لم تفسر في إطارها الصحيح ، بل فسرت في أطر معزولة عن متغيراتها وآثارها الخارجية ؛ وقد أدى هذا إلى كثير من المعميات .
4- ظهور تباين بين الواقع والمثال في حرية الرأي والتعبير في تجارب وسائل الإعلام العربية والإسلامية والغربية على حد سواء ، والمفكرون والإعلاميون لم يقوموا بدورهم الفاعل .
5- أن التراث الإسلامي في مجال حرية الرأي والتعبير وتجديد الخطاب الدعوي والإعلامي كفيل بحل المعضلات والأزمات التي تعاني منها الإنسانية .

ومن خلال هذه النتائج أمكن التوصل إلى التوصيات التالية:
1- ضرورة احترام المواثيق في مجال حرية الفكر والرأي والتعبير ولا سيما تلك المواثيق المبنية على احترام الأديان السماوية.
2- ضرورة قيام معجم للمصطلحات الإعلامية والفكرية والإسلامية تلافياً للتناقضات والمعميات التي تفسر مصطلحات مثل : حرية التفكير – حرية الرأي – حرية التعبير – الهوية – الاندماج وغيرها بغير مدلولاتها الصحيحة .
3- قيام الدبلوماسية الشعبية في العالم الإسلامي ببناء مبادرات للتواصل العلمي والإعلامي والفكري والحضاري مع دول الغرب.
4- أهمية تبادل الزيارات العلمية بين الجامعات الإسلامية في كليات الدعوة والإعلام والعلوم الإسلامية وغيرها مع نظيراتها في الجامعات الغربية.
5- أهمية تشكيل خطاب إعلامي متزن تقوم به المؤسسات الإعلامية في العالم الإسلامي يخطط له الدعاة والعلماء والمفكرون وأهل الاختصاص ، وذلك من خلال ما يستجد في العالم من أحداث أو قضايا .
6- ضرورة عدم تعامل المفكرين والإعلاميين في العالم العربي والإسلامي والمؤسسات التي يتبعون لها على ردود الأفعال ، بل لابد من أخذ زمام المبادرة أسلوباً وقائياً وتأثيراً للاقناع في آن واحد.
7- ضرورة قيام مراكز بحثية فكرية وإعلامية متخصصة في العالم الإسلامي في حوارالحضارات ، ومراكز مماثلة للأقليات المسلمة في الغرب ، وتفعيل نشاط المراكز القائمة لتعزيز التواصل المحلي والإقليمي والدولي.
8- أهمية أن تشارك المراكز العلمية والمؤسسات العلمية في العالم الإسلامي في التخطيط الإعلامي للأجهزة والوسائل الإعلامية باعتبارها تملك ذخيرة معلوماتية ومعرفة كافة بالأحداث والأزمات العالمية والتي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على العالم الإسلامي.

هوامش البحث 
1. د. محمد سيد محمد، المسؤولية الإعلامية في الإسلام، ط1، مكتبة الخانجي، القاهرة ، 1983م ، ص36.
2. د. محمد منير حجاب ، الإعلام الإسلامي: المبادئ – النظرية – التطبيق، ط2، دار الفجر، القاهرة، 2003م، ص 24-25.
3. على جريشة، نحو إعلام إسلامي: إعلامنا إلى أين ..؟ ط1، مكتبة وهبة، القاهرة ، 1989م، ص86-87.
4. د. علي عبد الواحد وافي، حقوق الإنسان في الإسلام، ط8، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الجيزة، أكتوبر 2004م، ص178.
5. المرجع نفسه، ص178.
6. عبد رب النبي على أبو السعود، حقوق الإنسان وواجباته في الإسلام: دراسة مقارنة، دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع ، القاهرة، 2003م، ص40.
7. حرية التعبير في الإسلام، الموسوعة الحرة ، http//ar.wikipedia.org/wiki
8. سورة البقرة، الآية 283.
9. د. محمد منير حجاب، مرجع سابق، ص80-81.
10. د. مروان كجك، الأسرة المسلمة أمام الفيديو والتلفزيون، ط1، دار الحكمة الطبية، القاهرة، 1986م، ص11.
11. المرجع نفسه، ص11 نقلاً عن محي الدين عبد الحليم، الإعلام الإسلامي وتطبيقاته العملية، ص17.
12. د. د. محمد سيد محمد، مرجع سابق، ص 28-29.
13. د. جعفر شيخ إدريس، أهمية العقيدة وأثر الإعلام الغربي عليها ، نقلاً عن موقعه www.jaafaridris.com
14. حرية التعبير، الموسوعة الحرة، http//ar.wikipedia.org/wiki.
15. د. عبد الكريم علوان، الوسيط في القانون الدولي العام، الكتاب الثالث حقوق الإنسان، ط1، الإصدار الثالث، دار الثقافة للنشر ، والتوزيع عمان، 2006. ص60.
16. المرجع نفسه، ص60.
17. عبد رب النبي علي أبو السعود الجارجي، مرجع سابق، ص42.
18. الدكتور عبد الكريم علوان، مرجع سابق، ص61.
19. د. عوض إبراهيم عوض، “نظريات الاتصال العالمية: رؤية إسلامية علمية” ، مجلة تفكر، المجلد الثاني، العدد الثاني واد مدني، 2000م، ص123-124.
20. د. حسن السوداني، نظرية العنف في الإعلام الغربي: دراسة لواقع الإعلام بعد أحداث 11 سبتمبر، نقلاً عن شبكة التربية الإسلامية الشاملة http//1bac.medharweb.net.
21. بروفيسور/ مختار عثمان الصديق، التصور الغربي للإسلام والمسلمين قبل وبعد الحادي عشر من سبتمبر: دراسة من منظور الإعلام والاتصال، حوار، مجلة دراسات الإسلام والعالم المعاصر، عدد خاص، الخيول للطباعة ، الخرطوم، سبتمبر 2009م، ص48.
22. الإمام أحمد أبو لبن، أزمة رسومات صحيفة اليولاندز بوسطن، الجذور- التطورات-الحلول، ندوة مقام النبوة بين تعظيم المحبين وإساءة المبغضين، مركز بحوث القرآن الكريم والسنة النبوية بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، طبعة خاصة ، الخرطوم ، 19 – 20 أغسطس 2006م ، ص9 .
23. أ.د. إبراهيم نورين إبراهيم، رؤية شرعية حول المآذن في سويسرا، جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، أم درمان ، أوراق غير منشورة ، ص1 .
24. د. بدرين عبدالله حسن ، حظر المآذن في سويسرا: الدوافع الورقة القانونية، الندوة العلمية الكبرى ، جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، أمدرمان، 10 سبتمبر 2009م، أوراق غير منشورة، ص5.
25. المرجع نفسه، ص5.
26. أ.د. سوزان القليني، الإعلام والتيارات الفكرية والفنية المعاصرة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007م – 2008م ، ص111.
27. د. محمد بشاري، صورة الإسلام في الإعلام الغربي، ط1، دار الفكر، دمشق، 2004م، ص149-150.
28. أ.د. أحمد الريسوني وآخرون، حقوق الإنسان: محور مقاصد الشريعة ، كتاب الأمة، العدد 87، السنة الثانية والعشرون، ط1، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الدوحة، أبريل، 2002م، ص110.
29. د. محمد عبد الفتاح الخطيب، حرية الرأي في الإسلام: مقاربة في التصور والمنهجية ، كتاب الأمة، العدد 122، السنة السابعة والعشرون، ط1، وقفية الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني للمعلومات والدراسات الدوحة، نوفمبر – ديسمبر 2007م، ص157-168.
30. سورة النحل، الآية 125.
31. سورة الإسراء، الآية 53.
32. سورة الإسراء، الآية 36.
33. عبد الله الزبير عبد الرحمن، من مرتكزات الخطاب الدعوي في التبليغ والتطبيق ، كتاب الأمة، العدد 56، السنة السادسة عشرة، ط1، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الدوحة، مارس – أبريل 1997م، ص68-80.
34. د. سر الختم عثمان الأمين، محنة المسلمين في أوربا والغرب: رؤية سياسية للحالة السويسرية ، ندوة مناصرة المسلمين في سويسرا، ، جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، أم درمان، أوراق غير منشورة، ص14-15.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *