إليكم || الطاهر ساتي || حماة التهريب.. !!

* لقد شرع البرلمان في مناقشة مرسوم جمهوري يقضي بتمديد الطوارئ في ولايتي كسلا وشمال كردفان، لمدة ستة أشهر أخرى، توطئة لإجازة المرسوم.. ولكنَّ هناك نواباً يهددون بالاستقالة في حال تمديد الطوارئ بولاية كسلا، ولن ينفذوا تهديدهم حتى ولو تم فرض الطوارئ بكل ولايات السودان مدى الحياة.. فالبرلمان – للسواد الأعظم من النواب – وجاهة اجتماعية ومصدر رزق، أكثر من أن يكون ساحة للمواقف والمبادئ التي تستدعي حمايتها تقديم الاستقالات.. نواب شمال كردفان لم يعترضوا، بل رحبوا بالطوارئ التي تساهم في جمع السلاح ونشر السلام في ربوع ولايتهم..!!

* ولكن كالعهد بهم دائماً، فإن من يمثلون حزب الأسود الحُرة بالبرلمان في مقدمة الرافضين لتمديد الطوارئ بكسلا، ويحتمون ببعض نواب كتلة التغيير الذين (خُلقوا ليعترضوا)، أي بغض النظر عن محتوى القضية.. فالطوارئ بكسلا لم تعكر صفو الحياة ولم تصادر حريات الناس ولم تعطل مناسباتهم الخاصة والعامة، ولم تغلق أسواقهم وشوارعهم، ولكنها حاصرت من لا يتقنون من المهن غير السرقة والتهريب وتجارة البشر.. ومن يناير وحتى يونيو 2018، بلغت إيرادات إدارة مكافحة التهريب والقوات المشتركة بولاية كسلا (12.349.084 جنيهاً)..!!

* وقد تمت مصادرة الكثير من العربات، وقود، دقيق، سكر، مواد غذائية و.. وربما هذا ما يُزعج النائب البرلماني إبراهيم محمد، ممثل الأسود الحرة والرافض الأكبر للطوارئ بولاية كسلا.. وكما يرفض تمديدها اليوم، فعند فرضها قبل ستة أشهر، قال هذا النائب غاضباً: (لماذا لا تعلن الطواريء في الخرطوم؟ بتتكلموا عن كسلا كأنها غابة).. والجدير بالتأمل – في مواقف هذا النائب – أنه لم يرفض إعلان الطوارئ بولايات دارفور، ولم يحتج على إعلان الطوارئ في ولايات كردفان، ولا يمانع بأن تعلن في كل ولايات السودان (ما عدا ولاية كسلا طبعاً)، وكأن ولايات السودان الأخرى (لا شأن له بها)، أو كأن سيادته مالك ولاية كسلا، والآخرين من أهل كسلا ضيوف عليها..!!

* وكما قلت عند فرض حالة الطوارئ، فليختزل السادة رئيس وأعضاء حزب الأسود نشاطهم السياسي في ولاية كسلا فقط، فهذا شأن يَخصّهم.. ولكن من الخطأ أن يظنوا بأنهم يمتلكون ولاية كسلا لحد السعي لإقصاء الرأي الآخر الذي يؤيد حالة الطوارئ ويجني ثمارها سلاماً وأماناً وحفظاً للموارد التي يهدرها سفهاء التهريب.. وأكرر بأن ولاية كسلا – بكل مكوناتها الاجتماعية والثقافية والسياسية – ملك لكل أحزاب السودان، وليس فقط لممثل حزب الأسود الحرة بالبرلمان.. وكذلك ليس من حق ممثل حزب الأسود الحرة بالبرلمان حرمان الرشايدة والبني عامر والهدندوة والفلاتة – وكل قبائل كسلا – من حق (الحياة الآمنة)..!!

* فالشاهد أن حدود البلد بكسلا كانت – وما تزال وستظل – من مصادر الفوضى والعبث، ما لم يتم بسط هيبة الدولة بقوة كل القوانين، بما فيها قانون الطوارئ،.. ولن تهنأ الحدود بالسلام ولا الأسر بالأمان، ما لم يتم بسط هيبة الدولة.. ومن يرفضون مد الطواري لا يعلمون بأن أطفال كسلا يُصابون بالرعب ويتجمدون خوفاً عند مشاهدتهم لأية عربة في خلاء المدن والأرياف، وأن هذا الخوف صار يؤرق أسرهم ويتسبب في تسريبهم من مدارسهم، فهم يعلمون بأن حدود البلاد بكسلا من ثغور (تجارة البشر)، وهذا ما لا يعلمه النواب الذين يرفضون الطوارئ.. أو يعلمون، ولكن لهم نصيب في تلك التجارة والتهريب..!!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *