السودانحوادث

وداد يعقوب (صاحبة النحلة)..هل تستطيع تقليل حدة الفقر عبر الرعاية الاجتماعية؟

ولدت المهندسة وداد يعقوب التي تم تسميتها وزيرا لوزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية ضمن حكومة الوفاق الوطني في مزرعة دواجن صغيرة في حلفاية الملوك ببحري.

والدها يعقوب إبراهيم كان معلما تدرج في المناصب الادارية واصبح لاحقا في عام 1978 مديرا للبنك الزراعي، ووالدتها فهي الحاجة رضية حسين الصايغ كانت مزارعة مجتهدة تم منحها جائزة الفاو بواسطة الأمم المتحدة عام 1964 تقديراً لجهودها في تطوير وتهجين الدواجن في السودان.

كان للحاجة رضية أكبر التأثير على وداد فنشأتها في بيئة نشيطة أدى إلى رفع قيمة العمل و الإجتهاد في حياتها.

وظلت المهندسة وداد تقول أن والدتها كانت شاعرةً أيضاً و كثيراً ما كانت تنشد و تقول لهم باللهجة السودانية ( الفرص موجودة للآن ومافي خيراً جابو كسلان) كثيراً ما تحدثت وداد عن مزرعة والدتها التي كان بها بقالة صغيرة لبيع البيض والدجاج والعسل والسمن ومنتجات محلية أخرى وكانت هي وإخوانها يعملون في البيع في الإجازات الصيفية والعطل المدرسية وتقول المهندسة وداد أن عملها في البقالة كان هو السبب في تعلمها المبكر للحساب وجداول الضرب.

التعليم:

التحقت وداد بمدرسة بحري الأساسية للبنات وكانت طالبة مجدة وذكية،مدرسة بحري المتوسطة ثم الثانوية وهي تذكر المعلمين الذين درسوها بمرحلة الأساس والمرحلة الثانوية وكيف كان لهم كبيرالأثر في تشجيعها.

أحرزت المهندسة وداد المرتبة العاشرة على مستوى السودان في إمتحانات الشهادة السودانية.

التحقت بكلية الهندسة المدنية جامعة الخرطوم و رغم أنه لم يكن شائعاً في ذلك الوقت دراسة الهندسة للبنات (وكان عدد البنات فى ذلك الوقت 7 طالبات ) إلا أن والدايها شجعاها ووقفا إلى جانبها في إتخاذ هذا القرار.

أثناء الجامعة تشبعت وداد بالفكر الإسلامي وبالرغم من الضغوط الإجتماعية قررت عن قناعة إرتداء الحجاب الذي لم يكن رائجاً في ذلك الوقت.

في السنة الثانية من الجامعة تعرفت وداد على الدكتور جمال الدين عثمان الذي كان يدرس الماجستير في فرنسا في ذلك الوقت وتزوجا لاحقاً في نفس السنة.

أثناء دراستها الجامعية رزقت بطفلتها الأولى وأصبح عليها عبء التوفيق بين مسئولياتها كوالدة وزوجة ودراستها الصعبة ذات البيئة التنافسية في جامعة الخرطوم.

في عام 1983 تخرجت من جامعة الخرطوم بكالريوس الهندسة المدنية.

في عام 1984سافرت المهندسة وداد إلى الولايات المتحدة الأمريكية مع الدكتور جمال الذي إبتعث إلى هنالك لإكمال الدكتوراة بولاية كولومبيا ميسوري وهنالك درست ادارة المنشئات.

تذكر المهندسة وداد أن الفترة التي قضتها في أمريكا أضافت إليه الكثير من الخبرات والمعارف ، ففي أثناء دراستها ذكرت أنها كانت تعمل بوظيفة مربية في مدرسة للأطفال المعاقين من أجل زيادة دخل الأسرة هذه الوظيفة المتواضعة تعلمت منها الكثير من الصبر.

في عام 1986 عادت المهندسة وداد إلى السودان وقامت بتسجيل شركة النحلة للتنمية والإسكان وقد بدأت عملها كمقاولة صغيرة في مهنة لم تكن للسيدات.

وتذكر كيف كان يستغرب المقاولون والعمال من هذه الشابة في هذا المجال الصعب.

في نفس العام قامت بأخذ أول تمويل من البنك لشراء خلاطة يدوية للخرصانة ثم بدأت بعمل المنشئات الصغيرة والمنازل بعد ذلك قررت الدخول في مجال بناء الشقق للتمليك وبيعها بالتقسيط وكانت أول شركة في السودان في هذا المجال.

تأسيس النحلة

في عام 1993 قامت المهندسة وداد مع زوجها الدكتور جمال الدين بإنشاء شركة النحلة للبترول كأول شركة سودانية وطنية لخدمات البترول بالرغم من التحذيرات من دخول مجال البترول الذي كان حكراً على الشركات الأجنبية في ذلك الوقت .وقاموا بإفتتاح أول محطة خدمية في الخرطوم المنطقة الصناعية بحري وبعدها بإفتتاح أول مستودع للمواد البترولية بالخرطوم الشجرة.

والان أصبح لدى الشركة 43 محطة خدمة و12 مستودع للمواد البترولية بولايات السودان المختلفة.

وفي عام 1996 فكرت المهندسة وداد والدكتور جمال الدين أنه يجب على السودان التفكير بالمستقبل وإستباق الأزمة البيئية التي حلت في الكثير من الدول النامية والمتقدمة بسبب أول وثاني أكسيد الكربون المنبعث من عوادم السيارات وبعد الكثير من الدراسة توصلا أن غاز السيارات هو وقود المستقبل فقاما في عام 1996 بتسجيل شركة النحلة لغاز السيارات وقاما بإستيراد الأجهزة والتكنولوجيا من إيطاليا وبدء العمل في المحطات والترويج الإعلامي لإستعمال غاز السيارات الوقود النظيف والرخيص ، بحلول العام 2005 كانت هنالك أكثر من15000 سيارة معظمها من سيارات الأجرة بالعمل بغاز السيارات.

وتم إختيارها في العام 2002 رئيساً لأمانة صاحبات الأعمال ، كانت رؤيتها في دمج صاحبات الأعمال في الغرف التجارية والصناعية المختلفة في الإتحاد.

وفي العام 2004 لأول مرة في تاريخ السودان كونها أول سيدة سودانية يتم إختيارها في مجلس رجال الأعمال والذي تغير إسمه لاحقاً بفضل جهودها لإتحاد أصحاب العمل السوداني واليوم هنلك الكثير من سيدات الأعمال الفاعلات في الغرف التجارية والصناعية المختلفة بالإتحاد.

وتري المهندسة وداد أن أهم إنجاز قامت به حتى الآن بتوفيق من الله تعالى هو بنك الأسرة وبنك الأسرة هو أول بنك متخصص للتمويل الأصغر بالسودان بدء البنك برأس مال 20 مليون دولار وفي عامه الأول قام البنك بتمويل 14 ألف أسرة وتم إفتتاح 24 فرع في ولايات السودان المختلفة بنسبة سداد فاقت التوقعات بلغت 99% تمت زيادة رأس المال لـ100 مليون دولار ، وبعد النجاح الباهر لتجربة البنك تم إفتتاح العديد من البنوك المشابهة في دول عربية وإفريقية.

العمل التطوعي :

وبدأت المهندسة وداد عملها التطوعي في عام 1995 على أعقاب الحرب الأهلية في جنوب السودان والتي أدت لتشريد ألاف النساء والأطفال وقامت بإنشاء منظمة سلام العزة والتي عملت كمنظمة تطوعية غير حكومية في المناطق المتأثرة بالحروب والنزاعات. وبدء عمل المنظمة كعمل إغاثي بتقديم الطعام والكساء وبناء المراكز الصحية والمدارس والهدف الأساسي هو تعزيز وبناء ثقافة السلام وكان للمنظمة دور كبير في الدخول لقلوب المواطنين وإقناع الكثيرين بترك السلاح.

سودان برس

زر الذهاب إلى الأعلى