آراء

د.عبداللطيف البوني – حاطب ليل || دولارات أم لعنات؟!

(1)

أمسينا وصبحنا ولتّينا وعجنا بس ما غنينا وفرحنا في الحكومة الجديدة.. ما خلينا حمدوك ولا صدمة ولا تدوير ولا مُحاصصة ولا الرجل الخارق (الذي يتنقّل بين الوزارات وكأنّما حواء السودانية لم تنجب غيره).. كفاية افتكر بعد كدا كفاية كلام وحقو الناس تتّجه لما فيه خير البلاد والعباد، فإن شئنا الدقة تتّجه لإنقاذ البلاد والعباد، فالوضع اليوم أكثر حاجة للإنقاذ مُقارنةً بما كانت عليه في 30 يونيو 1989م (بالله دا كلام؟ نمشي حركة ورا لي متين؟) لحُسن الحظ أو سُوئه، أنّ المطلوب واضحٌ والواضح ما فاضح، فالأمر لا يحتاج لدراسة ولا يحتاج لبرنامج تُحسب بالأيام أو السّاعات، فالتشخيص يقول: جنيه في العناية المُكثّفة، تضخم حرق كل الجُيُوب، عجز في ميزان المدفوعات، دَيْنٌ خارجي ما أنزل الله به من سلطان.. أما العلاج فهو أوضح ما يكون قفل أنابيب الفساد وهذا يبدأ بـ(كتل الكديسة، خَاصّةً السمينة)، ترشيد الإنفاق العام، تشجيع الصادر، تقليل الوارد، حكومة قدوة، بالمُناسبة إذا صحّحت الحكومة مسارها واستقامت على الجادة، بتحديد أدق إذا عفت العناصر المُمسكة بدفة الحكم عن المغانم الذاتية، فإذاً هذا يُوفِّر جُهداً كبيراً، فسرقة جنيه من الفوق سوف تصل ملياراً عندما تتنزّل للقواعد.

إذاً يا جماعة الخير المرض بائن في العيون وكل أجزاء  الجسم، والتشخيص واضحٌ، والروشتة مكتوبة وتيييب!

(2)

أود أن أسوق الحديث لأولاد موسى كما عبّر الأستاذ علي ميرغني وهو يُشير للسيد معتز موسى والسيد حسب النبي موسى أخصّهم بالكلام، لأنّ الأول وزير المالية والثاني وزير الزراعة.. فأقول لهما لَديكما بَرنامجٌ جَاهزٌ للتنفيذ يتعلّق بمنطقة القضارف، فهي في هذا العام لم تعد صومعة (مطمورة) السودان، بل جنة السودان رغم السُّيول ورغم أخطاء الرش ورغم آفة السمسم، فالكثرة كما يقولون غَلَبَت الشجاعة، فهذه المنطقة حباها الله هذا العام بغيثٍ لم تشهد مثله منذ نصف قرن، هذا من حيث الكمية وأوقات النزول والمساحة، كان – فعلى حسب إحصائية وزارة الزراعة – كان يُفترض أن تكون المساحة المَزروعة ستة ملايين فدان ولكنها وصلت إلى ثمانية ملايين فدان.. قال لي مُحدِّثي وهو من ثقاة أهل القضارف، حتى المناطق الرعوية التي كان يفر إليها الرعاة هرباً من الأمطار الغزيرة لحقتهم الأمطار هناك فقاموا بالزراعة مع الرعي.. أمّا من حيث تنوُّع المحاصيل فأدّ ربك العجب، فبالإضافة للذرة الرفيعة والسمسم كمحصولين، هناك زهرة الشمس والفول السوداني والقطن، نعم (قطن مطري يَغَنِّي عليه سرور)، أمّا التقانة فقد اُستخدمت بصُورة غير مسبوقة، ويكفي أنّها وصلت مرحلة رشّ القطن بالطائرات.. هل تُصدِّقون رغم أزمة الوقود التي صادفت بداية الموسم، زرع المُزارعون كل الأرض القابلة للزراعة بالسوق الأسود والسوق الرمادي!

(3)

حتى لا تضيع كل هذه الثروة، المطلوب الآن من وزارة التجارة فتح الأسواق الخارجية للصادر وهذا يقوم به القطاع الخاص تحت رقابة وتَشجيع الحكومة، إذا فشلت الحكومة في فتح الأسواق الخارجية الآن عليها تشجيع  جهاز المخزون الاستراتيجي لوضع أسعار تركيز مُغرية  لحين فتح الصادر حتى لا يتعرّض التُّجّار للإعسار والجك، والذي منه المطلوب من بنك السودان فك أزمة السُّيولة لزوم الحصاد.. أما حكومة الولاية، فالمطلوب منها أن تمسك نفسها شوية من الأتاوات والجبايات التي تقفل نَفَس المُنتجين والنّاقلين!

يا جماعة الخير.. إنّ وفرة الإنتاج التي هي الآن في طور النعمة لأنّها تَسر النّاظرين قَد تَتَحَوّل لنقمةٍ وتصبح وبالاً على المُنتجين.. إن القضارف تقول لنا أمامكم مليارات الدولارات وفي نفس الوقت مليارات اللعنات فإني خيّرتكم فاختاروا.

 

مواقع الكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى