حوادث

هل أطلق عليها الإسلاميون رصاص الرحمة؟ ..”احزاب الأمة” بين مطرقة التسريح وسندان التقليص !!

كتب: الجميل الفاضل

• أنحسرت ظلال شجرة “الإنقاذ” بشكل متدرج عن معظم الأحزاب التي إنشقّ فرعها الرئيس “الإصلاح والتجديد” عن حزبها الأم “الأمة القومي” قبل نحو 16 عاماً تقريباً.
• بخروج عراب الإنشقاق الأول مبارك الفاضل للمرة الثانية،عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني الجديدة، بعد تراجع نفوذ نصيره القوي في الحكومة الفريق أول بكري حسن صالح، بقرار فصل منصب النائب الأول عن منصب رئيس الوزراء، فضلاً عن مغادرة د. أحمد بابكر نهار أحد أقدم وزراء أحزاب الأمة، وأوسعهم فرص مشاركة.. إستهلها في العام 2002 بوزارة التربية التعليم، وانهاها بوزارة العمل والاصلاح الأداري، قبل إنصياعه أخيراً لرغبة الحزب الحاكم، في تسمية بديل عنه لأول مرة منذ نشأة حزبه “الأمة الفيدرالي”.. المحامي عمر سليمان وزيراً للثقافة والسياحة والآثار السبت الماضي.
• فضلاً عن خلو لائحة التشكيل الوزاري الأخير من إسم الأمير بابكر دقنة رئيس حزب الأمة المتحد، الذي إحتفظ بمنصب وزير دولة بوزارة الداخلية لأكثر من مرة جري فيها تعديل وزاري.
• في وقت لم يجد فيه المهندس عبدالله علي مسار رئيس حزب الأمة الوطني قبل هذا المنعطف بأساً في التموضع تحت قبة البرلمان بعد إبعاده من وزارة الإعلام علي خلفية صراعات تورط فيها ضد متنفذين إسلاميين، هما وزيرة الدولة بالإعلام آنذاك السفيرة حالياً سناء حمد، ومدير وكالة سونا للأنباء عوض جادين.
• ثم برحيل وزير الاعلام والاتصالات الأسبق المرحوم الزهاوي ابراهيم مالك، رئيس حزب الأمة الإصلاح والتنمية، إكتفي خلفه إبراهيم آدم ابراهيم بوجود رمزي في الحكومة، كوزير دولة بوزارة الضمان الإجتماعي، التي إنتقل منها بذات الدرجة والصفة الي وزارة التربية والتعليم في الحكومة الحالية.
• ومع إعلان حكومة الوفاق الثانية، بدأ كأن موجة جديدة من الجفاف تزحف الآن بقوة نحو ما تبقي من أحزاب تحمل إسم “الأمة”.. ستقضي لو أن الحال إستمر بها هكذا، علي أخضرها و يابسها طال الزمن أو قصر.
•فالحكومة التي ترزح اليوم تحت وطأة أزمة إقتصادية خانقة، لم تجد في جعبتها متسعا لتفادي خيار إطلاق رصاصة الرحمة مباشرة، علي رؤوس حلفاء الأمس من أحزاب الأمة.
• الذين طال سيف التقليص رقاب ثلاثة من ستتهم، ليدحرج رؤوسهم الثلاثة علي قارعة طريق التغيير.. هم بالطبع مبارك الفاضل، وأحمد نهار، وبابكر دقنة، مع بقاء رابعهم وخامسهم، عبدالله علي مسار، وابراهيم آدم إبراهيم، في منزلة بين النطع والسيف.
• إذ لم يتبق في حكومة “معتز موسي” الجديدة من بين هذه الرؤوس الستة المؤثرة في أحزاب “الأمة” المشاركة، غير د. الصادق الهادي المهدي وزيراً للتعليم العالي و البحث العلمي، مقتاتاً ربما، هو من ريع ما سيزرعه الإمام الصادق المهدي رأس رمح المعارضة بالخارج من مخاوف في صدر الحكومة تزيد أو تنقص.
• وتعد خسارة تلك الكتلة سداسية الأضلاع المتشاكسة، للموقع الرفيع الذي حظيت به.. موقع نائب رئيس الوزراء، وموقع رئيس القطاع الإقتصادي، إضافة لوزارة الإستثمار، ولمنصبي وزيري دولة بالداخلية والضمان الإجتماعي، خسارة ربما لا يعوضها تقلد د. الصادق الهادي حقيبة التعليم العالي، ولا تولي عمر سليمان لوزارة الثقافة والسياحة، بل حتي ولا عودة ابراهيم آدم الي مصافه الأول عبر بوابة التعليم العام، التي كانت هي أصلاً في قسمة و نصيب “الأمة الفيدالي” بيد سلفه وزير الدولة المغادر عبدالحفيظ الصادق.
• فمشاركة المنشقين عن حزب الأمة بدأت في العام 2002 بمنصبي مساعد ومستشار لرئيس الجمهورية، إضافة لوزراء في وزارات الأعلام، والتعاون الدولي، والتعليم، والسياحة، الي جانب منصب والي بولاية نهر النيل، فضلاً عن وزراء دولة بالمالية والخارجية، وعشرات الوزراء الولائيين.
• كل ذلك قبل أن تتناقص حظوظ منشقي حزب الأمة في كيكة الحكم رويدا رويدا، الأمر الذي وضعهم الآن أمام أكبر تحد يواجه أحزابهم منذ نشأتها كغطاء لشرّعنة وتبرير المشاركة في السلطة.
• وبطبيعة الحال فأن أحزاباً كهذه أملت ضرورات وجودها فقط غاية المشاركة، لن تقو هي بالضرورة علي الوجود و البقاء خارج اسوار السلطة و الحكم.
• لكن لا يعرف الي الآن علي الأقل، كيف يمكن أن يفكر قادة أحزاب الأمة الذين أطاحت بهم، إعتبارات تقليص الحكومة الأخيرة؟
• وهل ستقود ذات الخطي التي باعدت بينهم والحكم، طريق عودتهم الي حزبهم الأم؟ كشأن من سبقهم بالترجل والعودة.. د. علي حسن تاج الدين مستشار الرئيس البشير السابق للشئون الأفريقية، ويوسف سليمان تكنة وزير التعاون الدولي الاسبق، والسفير نجيب الخير عبد الوهاب وزير الدولة بالخارجية السابق، وأخيراً وليس آخراً بالطبع.. عبدالجليل الباشا وزير السياحة و الآثار الأسبق؟.

سودان برس

زر الذهاب إلى الأعلى