آراء

صلاح عووضة – بالمنطق || مين دول ؟!

*هكذا سأل الزعيم مستشاره..

*والذين سأل عنهم هؤلاء هم وزراؤه الواقفون أمامه وقوف التلاميذ في الطابور..

*وما دعاه إلى أن يسأل أمارات البله البادية على وجوههم..

*وأحدهم كان يبدو الأكثر بلهاً…فسأل عادل إمام: انت متأكد ده وزير معانا؟!..

*ووزراؤنا – وولاتنا – الآن لا نقول إن عليهم علامات البله..

*ولكن هناك شيئاً أعجب يستنزل مقول الطيب صالح (من أين أتى هؤلاء؟!)..

*أعجب من إدمان الفشل…وعشق الشو…وحب الكنكشة..

*وهو إعلاء قيمة الكرسي على قيمة الإنسان…مهما كان حجم الضحايا..

*ولن يكون والي كسلا – جماع – آخرهم…وما كان أولهم..

*ولو حاولنا استعراض أمثلة لما نقول لاحتجنا إلى أسطر بعدد سنوات الإنقاذ..

*ومن قبله أنكر أخٌ له حقيقة وباء خطير بولاية أخرى..

*واسترخص حيوات مواطنيه – بالنيل الأبيض – دفاعاً عن (غلاء) الكرسي..

*ولا تكاد تخلو ولاية – ولا وزارة – من قصة مشابهة..

*فالكل يستميت دفاعاً عن الكرسي استماتة تدعو إلى العجب…في زماننا هذا..

*ويغضب أيما غضب إن اشتكى الضحايا…أو تحدثت الصحف..

*وآدم جماع تطاير الغضب شرراً من عينيه حين اشتكى المرضى لرئيس الوزراء..

*وكاد يصيح فيهم: لو كان هو الموت…فموتوا من سُكات..

*أو: أن تكنكشوا أنتم – بداء الكنكشة – أفضل من أن تتهدد كنكشتي أنا في الكرسي..

*أو: فضحتموني، وأظهرتموني كذاباً أمام معتز…والإعلام..

*وتظل هذه الظاهرة هي الأشد غرابة ؛ سواء في بلادنا…أو بلدان العالم كافة..

*صحيح أن كثيراً من الوزراء والمسؤولين يموتون في الكرسي..

*ولكن ليس إلى حد أن يموت الناس فعلياً…ويظل هم المسؤول (حياة) كرسيه..

*وتضحى الغرابة مضاعفة حين يكون الموت هذا بفعل القدر..

*بمعنى أن يحدث جراء كارثة بيئية – أو فيروسية – لا تنجم عن تقصير إداري..

*ولكن يأتي هذا التقصير عند إنكار الكارثة…وتسفيه آثارها..

*وهذا ما فعله والي كسلا الآن…بسوء تقدير فظيع..

*ولا أقول ببله فظيع…كالتي ظهرت (أعراضه) على وجوه وزراء الزعيم..

*وكأنما هاجس جماع – إزاء كرسيه – بات في حد نفسه كارثة..

*ومن ثم صوَّر له هاجسه هذا أنه ربما يُحمل مسؤولية (أقدار السماء)…فتتم إقالته..

*وملعون أبو الكرسي إن كان يُعلى من قيمته على حساب قيمة البشر..

*والبارحة أعلن نائب رئيس (الوطني) بدء حملة الانتخابات..

*ونسي فيصل أن عليه البدء بوزرائه – وولاته – العجيبين هؤلاء…قبل كل شيء..

*وقبل أن يُسأل: مين دول؟!!.

 

الصيحة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى