آراء

بشفافية/ حيدر المكاشفي .. المفقودون والشهداء.. قضايا حية لن تموت

بعد طول غياب وتجاهل ونسيان، تعود قضية المفقودين للواجهة، ففي الأخبار ان النيابة العامة كشفت عن العثور على مقابر جماعية رجحت احتواءها جثامين لمفقودين تم قتلهم ودفنهم فيها، وقالت لجنة التحقيق في الاختفاء القسري للأشخاص الذين فقدوا خلال وبعد عملية فض الاعتصام القذرة، إنها ستقوم بكل ما يلزم لاستكمال إجراءات النبش وإعادة التشريح بعد أن تم تحريز الموقع ووضع الحراسة اللازمة عليه لمنع الاقتراب من المنطقة.. ويعيد هذا الخبر للذاكرة، الذكرى الاليمة والحزينة لعملية فض الاعتصام البشعة التي لن تمحو السنين عارها وجريمتها الفظة التي لن تسقط بالتقادم وان مرت عليها عشرات السنين، بل ستظل محفورة في وجدان الشعب السوداني حتى ولو تم تحديد القتلة ولقوا جزاءهم العادل..
ان يوم الاثنين التاسع والعشرين من رمضان الموافق الثالث من يونيو عام 2019 سيبقى هو يوم السودان الأكثر سواداً، ولن تنساه الأجيال المتعاقبة جيلاً بعد جيل، فتلك الجريمة النكراء ستبقى وصمة لا تمحى وعاراً لن يزول على القيادات العسكرية الذين احتمى بسوح قيادتهم العامة وأقاموا اعتصامهم حولها اولئك الشباب والشابات البواسل، ففي كل الأحوال لن تكون هذه القيادات بمنجاة من هذه الوصمة، فان لم يكن قرار فض الاعتصام من كيدهم وتدبيرهم فانهم على الأقل تقاعسوا عن حماية هؤلاء الشباب وغضوا الطرف وخلوا بينهم واولئك القتلة السفاحين، فمن العسير ابتلاع أي مبرر طالما أن تلك المجزرة والمقتلة وقعت أمام ناظريهم بل وبين ظهرانيهم، فما (حدس ما حدس) فى ذلك اليوم الأسود كان جريمة خطط لها المجرم بعناية وكان فى كامل الاستعداد والجاهزية بالسلاح والعتاد، بينما كان الضحايا سلميين ومسالمين عزل بل كانوا يستشعرون الأمان لكونهم في استجارة قواتهم المسلحة، فتخير المجرم ساعة السحر حين كانوا نيام وهم صيام لتنفيذ جريمته البشعة الانتقامية الدموية الشيطانية بلا رحمة ولا وازع من دين ولا أخلاق، وكيف لا يفعل ذلك وهو في غاية الاطمئنان بعدم وجود من يتصدى له ويقارعه بالسلاح، وهذا ما يكشف أن هذه الجريمة لم تتم على عجل وانما بتخطيط وتنسيق وخطة محكمة وتأهيل وتهيئة للمنفذين حتى لا يرأفوا أو تأخذهم شفقة بالمعتصمين، كما أن الذي حدث بالبشاعة والدموية التي حدث بها يؤكد ويعزز ذلك، فليس بين المعتصمين ومنفذي الجريمة قضية عار أو ثأر أو غبينة حتى يهجموا بالاف بل قل يغدروا بكل تلك الروح الوحشية البربرية على المعتصمين العزل الذين لم يبدو أي مقاومة أو دخلوا فى مواجهة معهم، ورغم ذلك يطيحون فيهم تقتيلاً وسحلاً ودهساً واغتصابا لبعض الحرائر والقاء بعض الجثث في مياه النيل وبعض آخر ما يزال في عداد المفقودين لا يعرف حتى الآن ان كانوا أمواتاً فينعون أو أحياء يرجون والسؤال الذي ما يزال يشغل البال في هذه القضية هو لماذا كانت كل تلك القسوة والفظاظة والبشاعة والشناعة في عملية فض الاعتصام، وما هي الجريمة الخطيرة التي ارتكبها هذا الشباب النضر المبدع الاعزل، وما هي الاسلحة الفتاكة التي كانت بحوزتهم حتى يغيروا عليهم ويغدروا بهم ويعملوا فيهم أسلحتهم بنية ابادتهم كما حدث في دارفور المكلومة..

الجريدة

الوسوم