آراء

بشفافية – حيدر المكاشفي .. نساء ميكانيكيات وكهربجيات

في الأنباء بحسب موقع (مدنية نيوز) أن المبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الإفريقي المعروفة اختصارا بـ(صيحة)، دشنت بالتعاون مع السفارة الفرنسية وجمعية تعاضد الخيرية، ورشة للنساء العاملات في حرفة النجارة والكهرباء بمحلية امبدة الحارة42، وتشارك في الورشة 17 شابة يعملن في ورشة للنجارة و7 يعملن في صيانة الكهرباء بعد تدريبهن على هذه المهارات، وتأتي هذه الورشة في اطار الجهود التي ظلت تبذلها شبكة (صيحة) منذ سنوات لخلق فرص جديدة للنساء للعمل من أجل تحسين سبل كسبهن للعيش ولكسر التنميط في العمل للنساء، وسبق للشبكة أن دربت 500 من النساء على العمل الحرفي في مختلف مجالاته كالتبريد والتكييف وكهرباء السيارات والنجارة، وقالت احدى المتدربات أنها تلقت 3 دورات تدريبية أهلتها لعمل الصيانة في المنازل، وأنها تنوي فتح محل صيانة خاص بها لو توفرت لها الامكانيات، واضافت بثقة (ليس هناك شيء صعب على النساء) وقد صدقت..
هذا عمل كبير ومنتج الذي أقدمت عليه شبكة (صيحة) وشركائها، يستحق الاشادة والدعم والمؤازرة، فهو من جهة يشكل انتباهة حصيفة لواحدة من أكبر المشاكل التي تعانيها البلاد في مجال الكوادر الفنية والحرفية الوسيطة، ومن جهة أخرى يوفر لفئة النساء المستضعفة فرص عمل أخرى غير بيع الشاي والاطعمة البلدية لكسب الرزق الحلال، فالبلاد تعاني حقيقة من تدهور وضعف بائن في مهارات الكوادر الحرفية والمهنية الا قلة قليلة حتى لا نعمم، ويحتاج هذا الجانب فعلا لاعداد كوادر بتأهيل عالي لسد هذه الثغرة، وتحضرني هنا حكاية سبق أن وثقها أحد الزملاء الصحافيين تشهد على تدني مهارة العامل والفني السوداني، قال أنه ذهب مرة الى مقر قطاع الشاحنات لانجاز عمل صحفي، وكان أول ما لفت نظره الوجود الكثيف للعمالة الاجنبية بهذا القطاع، قال فسألت عن السبب وتساءلت عن ندرة وجود السودانيين بين هذه الكثافة، قيل له لقد قررنا توظيف العمالة الاجنبية والفنيين الاجانب لأن آلياتنا هذه كبيرة وغالية الثمن ولا يمكن أن نجازف بها ونضعها بين أيدي سودانيين غير مؤهلين، هذا غير ما تكون أنت عزيزنا القارئ قد وقفت على حقيقته بنفسك عند تعاملك مع فنيين غير مهرة وما أكثرهم.. لقد كانت هذه البلاد في زمان ماض تتوفر على كوادر عالية التميز والمهارة في الاعمال اليدوية والصناعات الصغيرة والاعمال الحرفية والمصنوعات الشعبية وغيرها من أعمال الخراطة والسباكة والكهرباء والميكانيكا والمباني والنقاشة وصيانة الاجهزة الكهربائية وصيانة الالكترونيات الخ، ولكن للاسف بدأت هذه الايدي الماهرة والمقدرات الفنية الوسيطة تتناقص وتتضاءل رويدا رويدا إلى أن وصلنا الى هذا الحال المؤسف في المهارات الفنية الوسيطة..بعد ان نجدد تثميننا عاليا لمبادرة (صيحة)، لابد لنا ان (نصيح) في وجه الوزارة المعنية بتنمية الموارد البشرية، أن اهتمي بهذا القطاع الحيوي وكرسي الجهود للنهوض بالمهارات المهنية والحرفية والتقنية والفنية والتقانية لرفد سوق العمل بالكوادر المدربة والمؤهلة الوسيطة، خاصة وان البلاد مقبلة على فترة تحتاج فيها بشدة للعمالة الماهرة والكوادر الفنية المؤهلة..

الجريدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى