آراء

العين الثالثة || ضياء الدين بلال || (400%)!

-1-

كل المؤشرات تؤكد أن خريف هذا العام مبشر بأمطار غزيرة، السماء لا تضن علينا بخيرها الوفير والأرض لا تبخل بعطائها الأنثوي الدفاق، الشح في أنفسنا والفشل كسب أيادينا.

دكتور بكري علي عبد المجيد كان يغنيها لنا في لحظات توهجه الإبداعي:

حبابكم والخريف رعشة وتفاصيلكم أرض خضراء.

مضت تلك الأيام التي كان عاصف مأمون يردد: (لمن كان السمح أسمح والقمح أقمح).

ربما لم تعد لنا قابلية لاقتناص الفرص السعيدة.

هي العلة القديمة والداء المتجدد، أضاعت الفرص السهلة، في لحظات الحاجة، وفي الزمن الحرج.

الأسوأ من ذلك، أصبحنا أميل للاحتفاء بالمصائب وأخبار الحوادث والجرائم، وتوفير التبريرات للهزائم الاقتصادية رغم توفر مقومات النجاح.

كلنا يحمل أعذاره معه.

-2-

القطن، نجم الموسم الزراعي وملكه المتوج، أسعاره في صعود وأرباحه مغرية، المساحة المزروعة زادت بنسبة كبيرة، بعد تراجع وانحسار وصل بالإنتاجية، قنطاراً للفدان.

في منتدى سودانية 24 الاقتصادي، قالها السيد عبد الرحيم حمدي بطريقته الساخرة (عاد القطن .. فمرحباً به).

في المنتدى قدم السيد وجدي ميرغني -كعادته في إيقاد الشموع حينما يكتفي الآخرون بلعن الظلام- جرعة مركزة مضادة للإحباط.

وضَّح بالمعلومات والأرقام ما ينتظر الاقتصاد السوداني من خير، إذا تم استثمار حاجة السوق العالمي للقطن، ذلك المحصول الأبيض المدلل الذي استعاد- بعد ذلة وهوان- أراضيه الضائعة ومجده التليد.

المعادلة واضحة، الطلب على القطن متزايد ومساحة زراعته متراجعة في الدول الكبرى المنتجة، هنالك فرصة لنقول بصوت مرتفع (نحن هنا).

-3-

سنحقق كثيراً من الأرباح إذا انتهزنا هذه الفرصة بالتوسع في زراعته وإحكام جودة المنتج ووضع قيمة مضافة إليه.

التوقعات التي أوردها وجدي: وصول عائد القطن في هذا الموسم إلى 200 مليون دولار، وسيرتفع إلى مليار في العام القادم والمؤمل أن يصل إلى مليارين بعد عامين.

وجدي قدم مشاهد مصورة للآليات الحديثة متعددة الأغراض والتي استُخدِمت في مشروع سمسم بالقضارف؛ آليات تزرع وتُسَمِّد وتحصد، عملية كاملة دون الحاجة لأيادٍ عاملة، قفزت بالإنتاجية إلى نسب قياسية غير مسبوقة في الحقل المطري 400%.

مزارع في المنتدى التلفزيوني يتساءل بحسرة: (ليه يا وجدي الآليات دي ما بتجيبا لزراعتك التعاقدية في الجزيرة)؟!!

ربما كانت الإجابة: وجدي الذي أَلِفَ الرهان على المطر يمضي بحذر في المشاريع المروية حتى يكتسب ثقة الأرض وفالحيها.

-4-

مصدرُ نجاح تجربة وجدي ومثيلاتها من تجارب القطاع الخاص السوداني، الخروجُ من الزراعة التقليدية التي لم تشهد تطورات كبيرة منذ اقتصاد السلطنة الزرقاء إلى وقت قريب، إلى النطاق العلميِّ الذي يُضاعف الإنتاج ويرفع سقف الأرباح بالمكننة الكاملة للعمليات الزراعية في كل المراحل.

الزراعة التقليدية ظلت ذات إمكانات شحيحة وجدوى مُنخفضة، حتى إذا حققت نجاحاً في بعض المواسم، فهو نجاح مؤقت غير قابل للاستدامة والاستمرار وسريع التلاشي.

-5-

وما إن تحلق مع وجدي وحمدي في السلام روتانا بأجنحة الأمل والتفاؤل، سرعان ما تجد نفسك تصطدم بالواقع وتنزلق على أرضه المبتلة بالمتناقضات التي تأتي بها أخبار الصحف.

نعم، الأمطار وفيرة ولكن الكثير من المزارعين يشتكون من شح الوقود وعدم كفايته لمراحل التحضير، وما توفر تَسَرَّبَ بعضه مع ضعاف النفوس إلى الحدود ليباع في السوق الأسود.

التنازع بين وزارة الطاقة والزراعة لا يزال مستمراً في تحديد المساحات وما تحتاجه من وقود.

قرار مركزي يوقف نقل الوقود إلى مناطق الإنتاج حتى يستبين الأمر ويستقيم العود وتُغلَق منافذ التسريب.

الولايات تحتج وتُبرِّر وتناشد لاستئناف الضخ!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى