آراء

عمر ابراهيم الأمين .. ٱفة الأمية التقنية مقاصد

مواصلة لتشريح قضايا الاعلام نحاول تلمس قضايا المعلوماتية والصحافة الالكترونية التي ردمت ما يعرف بفجوة المعرفة .. اذآ كيف نتعامل مع هذا الواقع الذي حول العالم الى قرية؟
في منتصف التسعينات لم يدخل الإنترنت وكلفنا الاستاذ المشرف على الدراسات العليا بكلية الدعوة والإعلام جامعة امدرمان الاسلامية، كلفنا ببحث عن الانترنت وكانت مهمة صعبة للغاية لقلة المصادر والمراجع وان الانترنت تم ادخاله لدول قليلة، عموما صرنا نترجم من مجلات علمية وصلتنا بطرق خاصة وعندما شرعنا في الطباعة كان كل من يرى العنوان يتساءل ما هذا الانترنت المدون في العنوان ؟
اذآ دخل العالم الى عهد خالي من حارس البوابة، وأيضاً صار الانترنت وسيلة رصد لقضايا حقوق الإنسان .. وقبل ظهور الانترنت في السودان فرضت عقوبات دولية لأسباب لا علاقة لها بشكاوى صادرة من المواطنين ومثلا في عام 1988م فرضت العقوبات نسبة لعجز السودان عن تسديد ديونه الخارجية وعقب ظهور الانترنت 1998 بدأ نشر غسيل الداخل ولما كان الناشطون من مواطني جنوب السودان يساعدهم المعارضون للحكومة أكثر دفعا للأجندة عبر هذه التقنيات الحديثة وهؤلاء الناشطين والمدونين Bloggers ساعدتهم ملكتهم في اللغة الانجليزية وكانوا يرسلون تغريداتهم عبر تويتر والمدونات بكثافة وهذه المدونات Blogs مرتبطة بمواقع ضخمة وهذه المواقع اعتمدت كمصادر لوسائل الإعلام وشبكات ووكالات الأخبار. كانت تجربتي عبر تويتر ومدونتي الشخصية أن ربطتهما بموقع ضخم عنوانه Global Voices أو الأصوات العالمية، وكان للموقع نظام اداري يقسم العالم الى أقاليم ويوزع المهام والمناصب الإشرافية والادارية على الموقع بحكم جودة وكثافة النشاط وقد وصلت الى منصب مترجم معتمد وللموقع نظام ترجمة للأخبار لكافة لغات العالم وعداد يوضح لك قائمة بأسماء اللغات التي تمت ترجمة خبرك اليها. وكان المشرف على الاقليم الذي يقع فيه السودان مصري الجنسية ولكثافة الاخبار السلبية حول السودان من العام 2004 الى 2006 انسحبت من الموقع لأن العمل يحتاج الى كتائب تتميز بالروح الوطنية وليس لأفراد .
كانت للأردن تجربة مبكرة ورائدة وأطلقت موقع (مكتوب) الذي ظل من اكبر المواقع العربية الى ان تم بيعه الى ياهو وابتلعه الحوت، وهذا التحكم جزء من منظومة الغزو الثقافي. ورغم الادعاء بأن الانترنت محايد ولا تتحكم في إدارته دولة بعينها إلا ان الغرب وخاصة امريكا التي تمتلك حق تسجيل الارقام والعناوين تظل هي المتحكمة بحكم انها صاحبة الاكتشاف والإمكانات فحذاري من التطبيقات ومراسلة الأسرار والمعلومات الحساسة لأم كل ما يتم ارساله يستطيعون الاطلاع عليه والاستفادة منه لصالح أمنهم واقتصادهم و و .. والخ فإن مبدأ احترام الخصوصية مجرد ادعاء..
من المشكلات في التعامل في الإنترنت بالإضافة الى الضعف في اللغة الانجليزية العالمية، تفشي الأمية التقنية خاصة وسط أصحاب المناصب الادارية والشباب، وعدم توفر البيانات والإحصاءات وأساليب الأرشفة والتوثيق والتبويب والتحليل والتصنيف وتقنية المعلومات . قال الصحفي المخضرم محمد حسنين هيكل في برنامجه شاهد على العصر ان الدولة الوحيدة في الاقليم التي تعرف كيف تستفيد من المعلومات هي اسرائيل وما ندعيه من مقدرة معلوماتية مثلاً لمصلحة الاستخبارات والصحافة الاستخباراتية لا وجود لها الا في مسلسلاتنا وأفلامنا (رأفت الهجان ومش عارف ايه…) !! وهذا الحديث يذكر لتأكيد أهمية المعلومات وكيفية التعامل معها.
من المشكلات كذلك حرمان السودان لفترة طويلة من التطبيقات والتقانات بسبب الحصار، ورغم تحسن بيئة الاتصالات وان سعر التنشيط في السودان أرخص بالمقارنة مع دول أخرى الا ان الحالة الاقتصادية تعد احد مشكلات الصحافة الالكترونية. إن ما تم من جهود لتدريب الشباب ومحو أميته التقنية وأبرزها تجربة الاتحاد الوطني للشباب السوداني وكنت شاهداً على فشلها في سنار وأسباب هذا الفشل اعلم مسبباته الموثقة فقد كنت قريب من التجربة حيث كنت أمين أمانة الاعلام بالاتحاد ولاية سنار 2005 الى 2008… اذآ التدريب الجاد والدعم المباشر من المركز القومي للمعلومات ينبغي ان يتواصل بجدية.. في زمن اصبحت الرسالة تطوف حول العالم في ست ثواني . وكما ذكرنا ان أخطر وسائط التواصل الاجتماعي او ما يسمى بصحافة المواطن أو الاعلام الجديد أو الصحافة الالكترونية اخطرها تويتر بكل ما يرتبط به من مدونات ومواقع اخبارية وتطبيقات، وأكبر دليل ان الدول العربية والأفريقية من حولنا تعتقل المدونين بأعداد كبيرة وتحبسهم في المعتقلات وبالمقارنة يكون السودان أفضل حالا فيما يختص بقضايا المعلوماتية. كذلك من المشاكل استغلال الكثير من الشباب لوسائل التواصل فيسبوك، وانستقرام، ويوتيوب وواتساب وغيرها في وظيفة الترفيه Entertainmet مما يعد ضياع للوقت في غير فائدة. عندما ظهر الانترنت تم استغلاله لمصلحة البنتاغون ولم يعمم للعالم الا بعد سنوات طويلة. كثير من العمل الجاد في هذا المجال مطلوب من الدولة والمواطنين الذين هم جزء لا يتجزأ من الدولة فعندما يتم تأسيس مواقع هدفها معارضة الحكومة ينبغي أن يميزوا بين معنى الدولة (الوطن) وبين الحكومة.
والله من وراء المقاصد .

omeribraheem@live.com
رئيس فرعية اتحاد الصحفيين بولاية سنار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى