آراء

إجراءات/ محمد أزهري .. كهرباء المناقل .. “أنفال” ماتت بالإهمال

ولأن أهلنا في (قرية الفكي الأبيض) الوادعة غرب مدينة المناقل هم كرام وبسطاء يرجعون كل مصيبة تلحق بهم إلى طيبتهم ويسامحون، وهم كذلك حتى في عز حسرتهم وفقدهم الجلل، ومصابهم الأليم، وفاجعتهم الكبرى بوفاة الطالبة “أنفال محمد الأمين” هذا الحلم الصغير الذي أجهضته صعقة كهربائية نتيجة إهمال كبير من إدارة الكهرباء بالمناقل في واحدة من الحالات التي تستوجب التحقيق الفوري والمساءلة القانونية.

“أنفال” ودعت الدنيا وحبر أقلامها على ورق دفارتها لم يجف بعد.. كانت تمني نفسها كباقي الطالبات بمدرسة الأحياء الجنوبية الثانوية التي تقطع لها ثلاثة كيلومترات كل أسبوع لتنهل من علم معلميها، قبل أن تلامس يدها البريئة (شداد) لعين موصل بسلك سقط عليه من الخط الرئيس وهذا (الشداد) داخل منزل أسرتها بالقرية، نعم داخل منزل أسرتها وليس خارجه وتأملوا هذا الإهمال وهذه الطريقة القاتلة.

خال أنفال أكد إنهم أخطروا إدارة الكهرباء بالمناقل أكثر من مرة بخصوص هذا (الشداد) وأوصلوا لهم مخاوفهم من خطورته على أفراد الأسرة لكن لا حياة لمن تنادي ولم تجد بلاغاتهم اهتماماً، وظل سلك الخط الرئيس موصلاً بـ(الشداد) حتى لمسته “أنفال” وهي تتأهب لمغادارة المنزل في طريقها للمدينة لبدء أسبوع دراسي جديد.

هذه الحالة إن صحت بهذا السيناريو فإن على إدارة كهرباء المناقل أن تتحلى بالشجاعة وتقدم نفسها كمتهم أول تحت طائلة القتل وعلى النيابة أن تصنف البلاغ بين العمد والخطأ وشبه العمد، طالما أن هناك بلاغات وردتها بخطورة الأمر وهي لم تحرك ساكناً.

هناك أمر يثير الاستفزاز أحدثته إدارة الكهرباء بإرسالها فريق عمل على فصل التيار الكربائي عن (الشداد) بعد أن ماتت “أنفال”، ووقع (الفأس في الرأس)، أما كان الأجدر لكم ولنا أن تستجيبوا منذ الوهلة الأولى وتنقذوا هذه البريئة التي زهقت روحها دون ذنب.

أهلها بقرية (الفكي الأبيض) التي تبعد ثلاثة كيلو مترات غرب المدينة، لم يطلبوا سفلتة الطريق بينهم والمدينة رغم حاجتهم الماسة خصوصاً هذه الأيام، ولم يطلبوا كذلك مستشفى رغم حاجتهم الضرورية للصحة، ولم يطلبوا مدرسة حكومية ثانوية حديثة، ولم يطلبوا شبكة لتنقية مياه الشرب وهم يشربون هذه الأيام مياهاً غير صالحة للشرب، فقط طلبوا من إدارة كهرباء المناقل عزل سلك متصل بـ(شداد) عمود كهرباء داخل منزل أسرة، نعم (الشداد) داخل منزل “أنفال” التي ماتت بالإهمال وفجع أهلها بالحسرة.

القرية ذاتها تعيش حالة من التجاهل وإنعدام الخدمات الأساسية والإهمال الكبير من قبل المسؤولين بمحلية المناقل رغم سدها لحاجة مواطني المدينة من الألبان بنسبة كبيرة فضلاً عن المنتجات الزراعية الأخرى، وهي تعتبر من القرى المهمة لكنها تعيش عزلة حقيقية هذه الأيام حيث لا (ظلط) ولا يحزنون أو حتى على أسوأ الفروض (ردمية) وكلها ثلاثة كيلومترات فقط لا تساوي ما تجنيه المحلية من جبايات أهلها، هذه الأيام إن مرض لهم شخص أو تمخضت سيدة لا سبيل أمامهم إلا إنزال (المحرات) من (التراكتور) ورفع (عنقريب) عليه المريض أو الحبلى وقد يموت المريض أو تضع السيدة في الطريق الذي يحتاج (10) دقائق فقط في الفصول الأخرى و(3) ساعات في الخريف.

أخيراً ..
نترحم على روح الشهيدة أنفال ونسأل الله أن يسكنها فسيح جناته، ويلهم آلها الصبر والسلوان.

صحيفة الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى