آراء

على كل / محمد عبدالقادر … افتحوا هذا الملف؟!!

مؤسف جداً ان يستمر جدلنا في حظر او السماح للمنتجات المصرية بدخول السودان دون ان نصوب على السؤال الاساسي، ولماذا نستورد اصلاً (فواكه وخضروات واسماك) من مصر او غيرها؟!.

بالامس لامست هذه الحسرة في نهاية مقال اخترت ان يكون عنوانه (مرحباً بالمنتجات المصرية..)، من باب جلد الذات اولاً، ومن قبيل الاحتفاء بتجربة مصر الزراعية وقد استطاعت عبر استصلاح الاراضي واللعب في المساحات الضيقة ان توفر منتجاتها لمواطنها بأسعار زهيدة وتصدر كذلك للعالم والجوار.

جاري، الصديق الاستاذ جمال علي حسن، على ذات الصفحة  كان اكثر عمقاً وألماً في تناول هذه الحزئية تحديداً وهو يختار (فلنأكل مما تزرع مصر) عنواناً لمقاله، ربما اراد جمال بعنوانه الذكي ان ينكأ جرحنا القديم المرتبط بشعار نبيل رفعناه ولم نتمكن من تحقيقه على استراتيجيته واكتمال ادوات تنفيذه في السودان (فلنأكل مما نزرع)، ولكن ماذا نفعل في من تولوا العمل التنفيذي خلال فترات مختلفة وفشلوا في احالة افضل شعارات الانقاذ الى واقع معيش.

الحقيقة المرة تقول اننا في زحمة جدلنا بشأن دخول المنتجات المصرية اهملنا الصورة السالبة التي يمكن ان تؤثر على سمعة بلادنا المدخرة لتحقيق الامن الغذائي العربي، حبانا الله  باراض زراعية خصبة ومياه ومساحات ممتدة ومناخات متباينة لو تم استغلالها لحققت شعار السودان (سلة غذاء العالم).

تمنيت لو راجعت الحكومة استراتيجيتها الزراعية ووفقت اوضاعها كبلد مدخر لاحلام شعوب وحكومات كثيرة تري في بلادنا مخرجاً من ازمة غذاء  تحاصر العالم الآن، كثير من المبادرات الكبيرة التي كان بامكانها ان تخرج بنا الى بر الامان قتلها الاهمال ووأدتها اللامبالاة وشيعتها البيروقراطية.

هل تذكرون (مبادرة السودان للامن الغذائي العربي)، افضل اجندة القمم العربية على الاطلاق، لماذا تراجعت في اولوياتنا وقد هم بها الاشقاء لانهم رأوا فيها مخرجاً حقيقياً من ازماتهم الكبيرة في مجال الغذاء والانتاج الزراعي والحيواني.

للأسف نتحدث عن المنتجات المصرية (جدل الحظر وقرار الدخول)، بينما أهم أجندة القمة العربية الإقتصادية المقبلة فى بيروت والمنعقدة يناير القادم ملف (مبادرة البشير للامن الغذائى العربى) والتي ستجعل السودان مستقبلا لاستثمارات تهدف لسد احتياجات العالم العربي، لابد كذلك من الاشارة الي ان قمة الأردن العربية شكلت بالفعل الآلية المنفذة لمبادرة الرئيس البشير.. أرأيتم المفارقة المحزنة.

غني عن القول إن المبادرة اعتمدت بتأييد ودعم من العاهل السعودي السابق الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، وقد حظيت بظهور لافت في كافة القمم العربية السابقة حتى إن قمة شرم الشيخ عام ٢٠١٥ عدتها احدى ركائز الأمن القومى العربى مروراً بقمة البحر الميت عام ٢٠١٧ والتى شكلت آلية تنفيذية للمبادرة من الصناديق العربية والمنظمة العربية للتنمية الزراعية والعديد من الهيئات الاخرى .

وبينما اكدت قمة الظهران  ٢٠١٨ وجوب التنفيذ الا ان اهمال وزير المالية السابق للنداءات المتكررة  بتوجيه الدعوة لآلية المبادرة للانعقاد بالخرطوم حرم السودان والعالم العربي الاستفادة من المبادرة الخلاقة،  ووضعها في ارشيف ذكرياتنا على الرغم من حضورها الكبير في استراتيجية وأجندة الامن القومي العربي، معلوم بالطبع ان الجهة المشرفة على أمر المبادرة فى الداخل هى وزارة المالية.. أرأيتم كيف تضيع الفرص؟!

نلتمس من وزير المالية رئيس مجلس الوزراء معتز موسى فتح ملف مبادرة الرئيس لتحقيق الامن الغذائي العربي والدعوة لانعقاد الآلية بالخرطوم، نحن في امس الحوجة الى تدفقات نقدية واستثمارات زراعية تنفذ قرارات القمم العربية المختلفة دون ابطاء، وحتى تستشعر قمة بيروت المنعقدة بعد شهرين كذلك اننا تقدمنا خطوة، ماذا لو تسلمت وزارة الزراعة هذا الملف لأنها المعنية بالاستثمارات في مجالات المبادرة بحكم ولايتها على الشأن الزراعي بالسودان، افتحوا هذا الملف فإن به خير كبير لاهلنا ووطننا وللشعوب العربية…

 

صحيفة اليوم التالي

زر الذهاب إلى الأعلى