آراء

إليكم | الطاهر ساتي .. تركيب الشماعة…!!

* ومن التصريحات غير المسؤولة ما تحدث بها بشير آدم رحمة رئيس لجنة الزراعة والثروة الحيوانية لبعض صحف الأمس.. لقد وصف رحمة إعادة السلطات السعودية لإحدى شُحنات المواشي السودانية بالمكيدات السياسية، موضحاً – لصحيفة الانتباهة – بأن وزارة الثروة الحيوانية سوف تعلن عن قرارات حاسمة بشأن إرجاع هذه الشُحنة.. وهذا بمثابة حديث غير مسؤول وغير صحيح، ومراد به تغطية عجز السلطات السودانية عن حماية أهم موارد البلاد..!!

* لقد حجزت محكمة سواكن الباخرة (مرزوقة كي)، وأمرت سلطات الميناء بعدم إطلاق سراحها إلا بعد سداد مبلغ وقدره (٢٣،٩٠٠،٠٠٠ جنيه)، أو صدور أمر قضائي آخر، وذلك بعد ادعاء الشاكي بأن تعطل أجهزة التهوية تسبب في نفوق بعض المواشي واختناق البعض الآخر، وأنه لم يكن هناك أمراض في المواشي، وكان على/ بشير آدم رحمة انتظار حكم المحكمة بدلاً عن التهريج وتغطية فشل السلطات السودانية في حماية أهم موارد البلاد..!!

* ثم هناك لجنة تحقيق وتقصي حقائق بعضوية الأمن الاقتصادي ووزارة الثروة الحيوانية والمحجر البيطري والتفتيش البحري المسؤول من صلاحيات البواخر إلى جانب المعمل المركزي، لمعرفة الأسباب الحقيقية لإرجاع هذا الصادر من ميناء جدة.. والشاهد أن بشير آدم رحمة ليس بعضو في هذه اللجنة، فلماذا يجتهد في البحث عن شماعة تبرير يعلق عليها عجز وفشل السلطات المسؤولة عن قطاعي الثروة الحيوانية والنقل بالسودان..؟؟

* ثم إن السلطات السعودية، بشهادة وزارة الثروة الحيوانية، لم تُرجع كل المواشي السودانية، بل أرجعت فقط مواشي الباخرة (مرزوقة كي) من بين البواخر الأخرى التي تنساب مواشيها السودانية في أسواق السعودية (يومياً).. وإن كانت ثمة مكيدات سياسية في ثنايا الحدث – أو كما يُهرًج بشير آدم رحمة لمآرب أخرى – لشمل قرار الإرجاع كل البواخر وكل المواشي.. فالسلطات السعودية قالتها بوضوح، مواشي هذه الباخرة مصابة بأعراض مرض التسمم الدموي بنسبة تفوق (10%).. فهل تم نفي الإصابة بالمعامل السودانية؟.. للأسف (لا)..!!

* ثم هناك حالات نفوق معترف بها من قبل السلطات السعودية وأصحاب المواشي والباخرة، وهي أكثر من نصف مواشي الباخرة، وقد تم رميها في البحر رغم أنف قوانين البيئة المحلية والإقليمية والدولية.. وإن كانت ثمة مكيدات سياسية قد تسببت في إرجاع الحالات غير النافقة إلى السودان، أو كما يُهرُج رئيس لجنة الزراعة والثروة الحيوانية بالبرلمان، فهل المكيدات السياسية ذاتها هي التي تسببت في نفوق الحالات التي تم رميها في البحر..؟؟

* وعليه.. مهما كانت أسباب نفوق نصف المواشي وإرجاع النصف الآخر، فإن السلطات السودانية هي المسؤولة عما حدث ويجب محاسبتها، بدلاً عن تركيب شماعة (مكيدة سياسية).. إن كانت المواشي مصابة بأعراض التسمم الدموي، فإن سلطات المحاجر البيطرية بالسودان هي المسؤولة عن تطعيمها و(حجزها).. وإن كانت أعطال أجهزة التهوية بالباخرة هي التي تسببت في الاختناق والنفوق، فإن سلطات التفتيش البحري بالسودان هي المسؤولة عن صلاحيات البواخر.. ولو عجز البرلمان – ممثلاً في لجنة الزراعة والثروة الحيوانية – عن محاسبة هذه السلطات المسؤولة، فليصمت..!!

Advertisement

sudan-press.net :
زر الذهاب إلى الأعلى