آراء

اما حكاية | إيهاب مادبو.. أطباء ام أعداء

يقول توماس كارليل “من يمتلك الصحة يمتلك الأمل، ومن يمتلك الأمل يمتلك كل شيء.”

والطب مهنة مقرونة بالفعل الإنساني والنبل ومكارم الأخلاق التي يجب أن تتجسد في الذي يمارسها. وتحتل المعاملة الحسنة إلى جانب الكفاءة دورا مهما وفعالا في الطب، وهي كالسارية التي تستند عليها أشرعة فعل الرعاية الصحية الناجح (استشارة، استشفاء)، علوها، ثباتها وارتكازها ينعكس على مجاراة المريض لمحنة المرض وطلب الشفاء.

فالمريض في حالة الضعف ، يحتاج إلى من يستشعر أحاسيسه وينصت إلى آهاته، ويطمئنه على حالته، وخطورة مرضه، وإمكانية شفائه.. وغيرها من الأمور التي تندرج في إطار فنون المعاملة والتواصل. وإتقان هذه الفنون يعد إتقانا للمهنة، وهو مرتبط أساسا بشخصية الطبيب وتكوينه وقدراته.

لذا فإن عبقرية شعبنا تجلت فى منتوجه الشعبي الذى قيم فيه مهنة الإنسانية وإرتقاؤها السماوى بما ترجمته مخيلة شعبنا من قيم فنية تموضعت فى امثالنا الشعبية وفى اغنيات الدلوكة والحقيبة

ولكن للأسف فقد ابتلى الله إنسان جنوب كردفان بالمرض وهشاشة النظام الصحي بجانب والعوز كما ابتلاه بمسؤولين عن صحته هم اشد اوجاعا والما من المرض نفسه .

وظللت متابعا لوباء الحمى النزفية وخطورتها على الاوضاع الصحية بالولاية لمعرفتى التامة بالحال التى عليها الصحة وشح الأمكانيات والدعومات المالية من حكومة الولاية التى تستطيع ان تنفق فى كل شي ماعدا الصحة التى تندرج فى آخر اولوياتها وإهتماماتها.

ويكابد المواطن المشاق والعنت والمساسكة مابين المستشفيات التى باتت اقرب “للكوندات” من كونها مراكز لتقديم الخدمات والرعاية الصحية وذلك للنقص الحاد فى الكادر الطبي والإخصائين .

وبالكاد فان معظم مشافي الولاية لاتوجد بها اقسام للطوارئ على مدار خمسة ساعات فقط فهى اضحت مثل الوحدات الحكومية الاخرى تغلق ابوابها بعد الساعة الثانية

وظللت صباح اليوم اجرى عدة إتصالات بمسؤولين بالصحة بعد تأكيد إصابة حالتين بمرض الحمى النزفية بمدينة الدلنج من بين (35) حالة إشتباه تم اخذ عينات لها وارسالها لمعمل إستاك

ولخطوة وهشاشة الاوضاع اجريت اتصالا بدكتور الناير نصر وجلال النعيمة وقد قاما بتحويلي لهويدا عبدالله خليل لا اعلم ان كانت طبيبة او معاونا صحيا .

اتصلت عليه عدة مرات لمتابعة آخر المستجدات ومايجب القيام به فى هكذا اوضاع مأزومة تطلب تضافر كل الجهود من إعلام ومنظمات مجتمع مدنى وناشطين فى المجتمع لرفع مستوى الوعى بخطورة هذا المرض اللعين ..

ولكن للأسف الاسيف فيبدو من سلالة اطباء غفلة الزمان الذين ابتليت بهم مجتمعاتنا فاصبحوا امراضا تضاعف من امراضنا المتراكمة ..

الوعى بخطورة المرض يجب ان نطرق ناقوسه بقوة وليس ذلك لوزارة الصحة بمفردها وانما لكل فعاليات المجتمع وخصوصا وزارة التربية التى يجب ان تقوم بعمل مسوحات ورش ضبابي للمدارس لسلامة الطلاب بالتنسيق التام مع وحدة الصحة المدرسية .

نسأل الله السلامة

زر الذهاب إلى الأعلى