آراء

تراسيم – عبدالباقي الظافر – ليتك كنت معنا سيدي الرئيس..!!

لم يصدق أعضاء مجلس النواب البريطاني ذلك النبأ .. حكومتهم تستعين بمواطن كندي ليترأس البنك المركزي .. حدث ذلك وبالفعل أصبح مارك كارني رئيسًا للبنك في نوفمبر ٢٠١٢.. استيراد خبير من خارج الإمبراطورية التي كانت لا تغرب عنها الشمس لم يكن أمرًا سهلًا.. لكن التحديات التي صحبت الأزمة المالية العالمية وعولمة الاقتصاد أزالت الحدود المتوهمة بين الدول.. جلس كارني في المقعد الأمامي وتولى القيادة رغم أنف الإنجليز لأن الظروف لم تكن تحتمل أي تباطؤ ولو لساعات.

قبل أيام شهدت محاضرة عامة بقاعة الشارقة كان بطلها بحق وحقيقة البروفيسور إبراهيم أونور- أستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة الخرطوم .. بمهارة باحث أعادنا أونور لقاعات الدرس بكلية الاقتصاد التي غادرناها قبل أكثر من عقدين من الزمان.. استعان البروفيسور أونور بالرسوم التوضيحية واستخدم من غير إسراف الأرقام الدقيقة.. بعد نهاية المحاضرة شعرت أننا أمام انهيار محتمل للنظام المصرفي في بلادنا.

أنهى البروفسور أونور، والذي ترأس لجنة الاقتصاد بمؤتمر الحوار الوطني، إلى مسامعنا أرقامًا مفزعة.. ستة بنوك تواجه خطر الإفلاس معظمها حكومي على حد وصف مقدم المحاضرة.. عشرة أخرى تواجه سكرات الموت بسبب ضعف كفاءة رأس المال .. واحد من العشرة المبشرين بالموت في وضع حرج جدًا .. نسبة التعثر في سداد الديون فاقت المعدلات الطبيعية بكثير .. حدث كل ذلك والبنك المركزي في وضع المتفرج.

السيد أونور بعد أن قدم أعراض المرض حاول استقصاء الأسباب .. اكتشفنا أن البنك المركزي ليس في وضع استقلالي يمكنه من قول (لا).. بنك السودان يقبع في جيب وزارة المالية .. لهذا تجاوزت وزارة المالية سقف الاستدانة من النظام المصرفي والمحدد له قانونًا نسبة ١٥٪‏ .. بل الأدهى والأمر أن البنك المركزي لديه أسهم في بعض البنوك التجارية .. كبار موظفي البنك المركزي يستمتعون بمزايا وعطايا مجالس إدارات البنوك التجارية بحكم عضويتهم الدائمة في تلك المجالس .. هنا ينطبق عليهم مثل من في فمه ماء.

في تقديري أن تلك الأجراس التي قرعها السيد أونور كفيلة بإعلان حالة الحداد الوطني.. لو كنّا في أي بلد لدى مواطنيه حساسية اقتصادية عالية لباتت خزائن البنوك خاوية كفؤاد أم موسي في رواية عميد مدرسة العلوم الإدارية.. كم تمنيت أن يكون رئيس البرلمان بين حضور تلك المحاضرة.. وفي أغلب الظن أن أخبار الكارثة القادمة قد باتت بين يديه بعد أن نقلتها الصحف السيارة.. الصمت ليس خيارًا خاصة وأن الجهاز المصرفي ينتظر رصاصة الرحمة بعد أن انهالت عليه طعنات البصيرة أم حمد.

بصراحة.. مطلوب جلسة طارئة وسرية للجنة الشؤون الاقتصادية بالبرلمان يمثل أمامها البروفيسور أونور ليشرح لهم بالاسم والعنوان ماذا يحدث في المصارف .. بعد ذلك إلزام الجهاز التنفيذي برسم خارطة طريق لإنقاذ الجهاز المصرفي حتى ولو استعنا بخبراء من الخارج .

Advertisement

sudan-press.net :
زر الذهاب إلى الأعلى