آراء

أ.د. هشام عباس/ إلى.. حديد.. بلنجة

* عبر تلكم المفردات (التلغرافية) المحفورة في ذاكرتنا .. نرسلها برقية إلى السكة الحديد ..
* والاشارات المرسلة الى حديد هي التي تعبر مباشرة الى المدير العام، فهي دوما قوية وحازمة
* اما الاشارات المرسلة الى بلنجة فهي في غاية الاهمية حيث تتعلق بالامور الهندسية ومسير القطارات
* والبلنجة هي القطعة الحديدية التي تربط بين القضيب والاخر
* وعمال السكة الحديد يلقبون (سرا) زوجاتهم بالبلنجات دلالة على الكنكشة والمصير المشترك
* وطالما نكتب عن السكة الحديد نفتح اليوم ملفاً مهماً وهو متحف الهيئة .. هذه الفكرة التي تستحق الثناء والتقدير ولكن ما يحز في النفس أن (المتحف) جاء بديلاً للمكتبة (بالمناسبة أين تلكم الكتب القيمة) .. ويمكن للمتحف أن يقوم بما تقوم به المكتبة لو فتح أبوابه طوال اليوم حتى المساء..
* إن هذا المتحف يمكن أن يقدم رسالة متكاملة لو تخلت السكة الحديد عن الإشراف الفني لإدارة السياحة بالولاية لتوفر فيه الخدمات للزوار وتفعِّل فيه النشاط الثقافي.
* ديانا (أودجرز) فتاة بريطانية كانت في العام (1930) طالبة صغيرة السن تسكن مع والدها بحي السودنة بعطبرة والذي كان يعمل لصالح الاحتلال البريطاني في وظيفة كبير المهندسين الميكانيكين واسمه (روبرت فوكس) كتبت مذكرات أيامها في عطبرة في كتاب “حكايات كانتر بري السودانية” الذي حرره (رونالد هولي) وترجمه إلى العربية الأستاذ (محمد أحمد الخضر التوم) قالت دينا عن منزلهم .. كان المنزل يتكون من طابق واحد تحيط به حديقة أنيقة ويوجد على جانبها الجنوبي ميدان نجيلة ينحدر إلى النيل مباشرة، وكان عمال الحدائق السودانيون يستمتعون بغمره بالماء مرة في الأسبوع ولذلك كان كل شيء مخضراً بصفة مستديمة وكان كل شيء يبدو جميلاً ..كان كل الحي يخرج عند العصر للرياضة والسباحة ومع غروب الشمس نجلس لتناول الشاي في الحديقة على طاولات صغيرة أنيقة وكنا نزاول رياضة التجديف ونعبر بالزورق إلى الجزيرة ونصطاد طيور (القطا) حيث اصطدت في إحدى المرات (30) زوجاً.. وكنا نخرج على ضوء القمر في نزهة على شاطئ نهر عطبرة).
* الآن وبعد مرور (87) عاماً بالتمام والكمال على هذه القصة .. أين حدائق حي السودنة .. وأين الميادين الخضراء .. وأين الملاعب الرياضية .. بل أين (القطا)!!.
* إن حي (السودنة) وقد بلغت المدة الزمنية منذ بنائه (100) عام يكون بذلك قد دخل إلى دائرة “المعالم الأثرية” وفقاً لقانون الآثار .. وبالتالي هو ثروة آثارية وسياحية يجب الحفاظ عليها وتأهيلها وصيانتها.
* وعندما نكتب نحن أبناء “السكة الحديد” عن هذه الهيئة فإنما نكتب عن ملامح من حياتنا وسيرتنا الذاتية وشيء يغوص بين (كريات) دمنا .. فتضخ تعليقاتهم الطريفة والتي تعكس أولا الثقافة العالية وثانيا الزمالة العميقة بين موظفيها وعمالها رابطاً عاطفياً لن ينفك .. فالمرحوم حمزة حسب الباري الذي عرف بالصرامة الإدارية (رغم ذلك) فهو يمازح الباشكاتب بالشعر وهو يطلب (ورقاً) فيكتب له:
أبا جيلاني .. أيا شخصياً أبيا
عظيماً في خصائله مقدر
ألا أكملت فضلك يا عزيزي
بفرخات من الورق المسطر؟
* ويقرأ الأستاذ: الزبير عوض الكريم هذه الكلمات ويرد عليه..
دع الأشعار تمرح في علاها
فما خلقت لنيل القصد محور
ولا تك طالبا بالشعر شيئاً
وضيعاً في مكاتبنا مبعثر
أراك اليوم سددت القوافي
وشعرك كان بين الناس اخضر
*ويقرأ المرحوم حمزة حسب الباري هذه الردود بطريقة تقوي أواصر الزمالة وتبرز ذلك المستوى الراقي في الكفاءة اللغوية والاتصالية.
* ووزير الثقافة والإعلام في السبعينيات المرحوم عمر الحاج موسى وهو يعيش قصة إنشاء السكة الحديد لتلفزيون عطبرة في عام (1976)م كتب بلغة السكة الحديد مهنئاً المرحوم الدكتور: بشير عبادي وزير النقل والمواصلات في تلكم الفترة يقول : (إلى عطبرة .. حديد .. بلنجة.. قف .. تلقيت نبأ بث تلفزيون عطبرة الريفي ..قف .. عليكم بالمال وعلينا بالفنيين وعلى الدكتور جعفر محمد علي بخيت حشد المشاهدين..).
* إلى حديد ..
* هل يعود ذلك من جديد؟؟؟

سودان برس

زر الذهاب إلى الأعلى