حوادث

في يوم مذكرة «التنحي»: الشعب والحكومة.. اختبار الحرية في شارع القصر

منعت الشرطة وقوات الأمن موكب تجمع المهنيين السودانيين ومنظمات المجتمع المدنية والسياسية من الوصول الى القصر الجمهوري لتسليم مذكر تطالب برحيل النظام الحاكم، وتحول الموكب الذي شارك فيه عدد كبير من المواطنين الى حالة من الكر والفر بينهم والقوات النظامية، وتحول الى مظاهرات جابت عدداً من شوارع السوق العربي والشوارع حول القصر الجمهوري، واعتدت قوات الأمن والشرطة على المتظاهرين وأطلقت عليهم الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي الأمر الذي أدى الى مقتل واصابة عدد من المحتجين.

*تطويق الشوارع*

توزعت القوات الشرطية والأجهزة الأمنية منذ الصباح الباكر على طول الشوارع القريبة من القصر، وبالرغم من ذلك استطاعت الجماهير التجمع وجابت شوارع المك نمر والسيد عبد الرحمن والشوارع الداخلية، واستمرت الاحتجاجات طيلة ساعات النهار، وأصيب عدد من الصحافيين خلال المظاهرات نتيجة عبوات الغاز المسيل للدموع التي تم اطلاقها تجاه المحتجين بصورة مباشرة. وبعد منع موكب المحتجين من الوصول الى القصر من أجل تسليم المذكرة، هتف المتظاهرون بالتغيير والحرية، وتم اطلاق رصاص في الهواء بصورة كبيرة لتفريق الموكب الذي سار بصورة سلمية تامة دون وقوع أي تخريب أو اعتداء على أحد، وقد حاولت الشرطة منع المتظاهرين من الدخول الى شارع القصر مجدداً واطلقت عليهم كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع، وبعدها تمركز الموكب الذي بدأ يتجمع منذ الساعة الواحدة ظهراً في تقاطع شارع القصر والسيد عبد الرحمن، وأطلقت عليه الشرطة الغاز بكثافة والرصاص في الهواء لتفريقه، ونتيجة لذلك تفرق الموكب قبل أن يتجمع من جديد ويتجه الى شارع القصر بحلول الواحدة ونصف حيث تم التجمع في ملاعب كمبوني، وانضم اليهم متظاهرون من الاتجاه الشرقي واجتمعو مع بقية المتظاهرين أمام بنك الشمال الاسلامي، الا أنه حدث كر وفر بين الشرطة والقوات الأمنية والمتظاهرين مجدداً في شوارع وسط الخرطوم، ورُصدت إصابة طفل خلال اطلاق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين، بجانب إطلاق للغاز وسط المستشفيات بجوار مستشفى الخرطوم وحدثت حالات اختناق وسط المواطنين في الشوارع المحيطة بالمستشفى، وانتقل الغاز الى داخل المستشفيات والعيادات المجاورة، كما تم رصد أيضاً إصابة شخص آخر ونقله الى المستشفى، وكان المتظاهرون يهتفون (سلمية سلمية ضد الحرامية) – (مرقنا مرقنا ضد الناس السرقو عرقنا) – (الشعب يريد اسقاط النظام يا بوليس ماهيتك كم كيلو السكر بقى بي كم). كما رصدت (الجريدة) اعتلاء عناصر نظامية مسلحة لأسطح المباني المحيطة بمكان المظاهرات، وتداول ناشطون مقطع فيديو يظهر إصابة أحد الشباب برصاصة في الرأس. وبعد تفرق المحتجين عد عدد منهم وأكثرهم أطباء الى التجمع أمام مستشفى الخرطوم الأمر الذي دفع الشرطة لاطلاق الغاز الذي تم شوارع المستشفيات وتم الاعتداء على عدد من المحتجين والمواطنين في الشارع بالعصي والهراوات من قبل الشرطة وأشخاص آخرين مسلحين ويرتدون الزي المدني.

*تنحي الحكومة*

نسخة من المذكرة الموجهة لرئيس الجمهورية والتي لم يتمكن المحتجون من تسليمها، حيث قالت: “باسم تجمع المهنيين السودانيين وشركائه في المجتمع السوداني من القوى المدنية والسياسية، وباسم جميع أبناء الشعب السوداني ندعوك للاستجابة لأصوات ومطالبات الشعب السوداني المتطلعة للتغير والحرية والعيش الكريم، والتي واجهتها قواتك الأمنية في كل اصقاع البلاد بالرصاص الحي ما اسفر عنه العشرات من الشهداء والمئات من المصابين”. وطالبت المذكرة بتنحي الحكومة فوراً وافساح المجال لحكومة انتقالية ذات كفاءات بمهام محددة وتوافقية بين كل أطياف المجتمع السوداني، وأكدت المواصلة في كافة الخيارات الشعبية السلمية بما فيها الإضراب العام والعصيان المدني حتى اسقاط النظام.
وشارك في تجمع المتظاهرين عدد كبير من الأطباء، وقالت لجنة أطباء السودان المركزية في بيان عقب المظاهرات إن القوات الشرطية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشد، واستعمل القناصة الرصاص الحي ضد الحشد وكانوا يرتكزون في مبانٍ قريبة من الحشد منها عمارة بنك وعمارة أخرى تحت التشييد بالقرب من فندق مريديان، وأشارت إلى أن ما تم حصره من ضحايا يتمثل في حالة إصابة خطرة بالرأس نتيجة طلق ناري بمستشفى فضيل وحالته حرجة، يوجد ثلاثة مصابين آخرين بمستشفى فضيل، ويوجد أربعة مصابين بمستشفى الفيصل بينهم نائب اختصاصي الجراحة العامة د.صابر المصاب بطلقتين برجله اليسرى وقد أجريت له عملية جراحية، ومصاب واحد بمستشفى الشعب، وكذلك إصابة كسر بالساق إثر بمبان، وأوضحت اللجنة أن هناك طبيبة تم ضربها بواسطة النظاميين حتى أنقذها المواطنون، كما أعلنت أنها رصدت إصابات أخرى متفرقة بين متوسطة وبسيطة بمستشفيات الولاية، وأكدت أنه جارٍ حصر ما وقع من ضحايا ومتابعة الحالات بالمستشفيات والميادين.
وعقب المظاهرة أعربت المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن إدانتها لاستمرار السلطات في استخدام الأسلحة النارية في تفريق المتظاهرين مما أسفر عن مقتل نحو 40 مواطناً، معظمهم جراء اصابات بطلقات نارية. وجددت المنظمة إدانتها لاستمرار نهج السلطات في قمع المعارضين واجهاض كل سبل التعبير عن الرأي سلمياً والذي تزايد في السنوات الماضية على نحو ينذر بتفاقم الأوضاع والحنق الشعبي على سياسات السلطات أمنياً واقتصادياً، وطالبت بضرورة إطلاق سراح كافة المواطنين الذين تم اعتقالهم على خلفية التظاهرات، والبدء فوراً في إجراء تحقيق مستقل وشفاف في وقائع قتل المتظاهرين خلال الأيام الماضية، وإطلاع الرأي العام على النتائج

الجريدة

زر الذهاب إلى الأعلى