آراء

على كل/ محمد عبدالقادر .. (يستاهل المؤتمر الوطني)!!

الطريقة التي تعاملت بها بعض أحزاب الوثيقة الوطنية مع المؤتمر الوطني (في عز أزمته) كانت متوقعة نظراً لهشاشة تحالف انتجته (مناورات تكتيكية) و(مصالح مؤقتة)، وحتمته ارتباطات لم تؤسس على هدي  الانتماء لاهداف وطنية كبيرة.

أعلنت عدد من الاحزاب في مقدمتها (الاصلاح الآن) بقيادة الدكتور غازي صلاح الدين ومبارك الفاضل واشراقة سيد محمود أمس الاول الانسحاب من الوثيقة الوطنية والحكومة في خطوة أرادوا منها على ما يبدو القفز من (سفينة الانقاذ) ونفض ايديهم عن المشاركة على اساس ان مركب المؤتمر الوطني في طريقها للغرق.

وباستثناء الاسم الكبير في تاريخ السياسة السودانية الدكتور غازي صلاح الدين وحزبه (الاصلاح الآن) والبلدوزر مبارك الفاضل واشراقة سيد محمود، فلا اعتقد ان احدهم سمع ببقية الثلاثة وعشرين حزباً الموقعة علي المذكرة التي حملت اسماء من شاكلة اتحاد قوى الامة، حزب مستقبل السودان، جبهة الشرق، الجبهة الثورية لشرق السودان، تيار الامة الواحدة، حزب الوطن، حزب الامة الموحد.

ليس غريباً ان تمضي بعض الاحزاب بمواقف تحاول عبرها ركوب الموجة الجديدة، وفتح قنوات مع التطورات الماثلة، هذا من حقها غير ان من حق الآخرين تقييم الخطوة  التي انطوت علي استعجال و(انتهازية) وعدم تقدير جيد للموقف، اذ لا اعتقد ان الخروج من التحالف مع الحكومة في الزمن الضائع سيضمن للمغادرين اي اندماج في اية  تطورات لاحقة نجحت ام فشلت الاحتجاجات ودعوات التغيير .

تعامل المؤتمر الوطني مع الحدث وهو يقلل من قيمة المنسحبين السياسية ومحدودية تأثيرهم على المشهد السياسي يجعلنا نكرر ما ظللنا نكتبه منذ فترة طويلة وندعو خلاله الوطني لابرام تحالفات مع أحزاب قوية تقوم على البرامج لا المصالح وتراعي أهمية التوافق مع الاقوياء داخل الملعب على برامج الحد الأدنى بعيداً عن توهم الاجماع بصناعة احزاب كرتونية بلا طعم ولا نكهة ولا تأثير.

هاتفني احد الاعلاميين الاصدقاء من احدى المحطات العربية في محاولة لاستنطاقي حول تأثير انسحاب (23) حزباً من المشاركة مع المؤتمر الوطني، قلت له انني لا أرى اي تأثير لهذه الخطوة فاندهش الرجل وهو يردد على مسامعي (بس انسحاب 23 حزب من اي حكومة سيضعفها) فكررت وجهة نظري واتفقنا على ان ننتظر تأثيرات الخطوة على المشهد السياسي.

حين عزم المؤتمر الوطني على ادارة برنامج الحوار استبشر السودانيون خيراً بما يمكن ان يسفر عنه من نتائج تخاطب القضايا التي اسست للخلافات السياسية واورثت بلادنا الشقاق والاحتقان والمواجهات وعدم الاستقرار، كنا ننبه الى اهمية فحص هوية المتقدمين للحوار ووضع معايير ترتبط بثقل احزاب وحركات مشاركة فاقت المائة، غير ان الاختيار تم علي طريقة (حاطب الليل)، ومثلما جاء  بشخصيات وقوى محترمة  قليلة الا انه جمع كذلك واجهات مجهولة الانتماء ضعيفة التأثير، لا تملا جمعيتها العمومية (حافلة) ركاب، احزاب يحملها اصحابها داخل (حقائب اليد)، بعض طالبي الوظيفة السياسية واخرون لم يسمع بهم احد.

طالبنا الوطني كثيراً بالتعويل علي الشعب وعدم الاعتماد على الاحزاب الكرتونية في خلق المشهد السياسي الامن والمستقر لكنه أبى الا ان يصنع احزاباً ويرعي واجهات على حساب القوى الكبيرة ذات الثقل الجماهيرى والتأثير.

لو مضت الحكومة بجدية تجاه الشعب فلن تنتظر مثل هذه الصناعة المكلفة لواجهات ديكورية تتمرد الآن على المؤتمر الوطني مع اول موجة احتجاجات على سياسات الحكومة.

تمنيت ان تكون هذه القوى بما تضم من شخصيات مؤثرة تعد على اصابع اليد الواحدة منها دكتور غازي ومبارك الفاضل جسر عبور بين الحكومة ومناوئيها، تقرب وجهات النظر وتصيغ رؤى الحل، لكنها للاسف اختارت ان تقفز من السفينة وتغازل القادمين على صهوة جواد الاحتجاجات الاخيرة بخطاب افقدها تحالف الحكومة ولن يكسبها ود المعارضة.

على كل (يستاهل المؤتمر الوطني) لاحسانه الظن في مثل هذه الاحزاب، وارجو ان يستفيد من مثل هكذا تجارب حتى لا يجد نفسه في مواجهة مع المثل السوداني القائل (التسوي بي ايدك يغلب اجاويدك).

 

اليوم التالي

زر الذهاب إلى الأعلى